“موسم الهجرة إلى الشمال” للراحل الطيب صالح..
21 مارس 2009 - مصنف في: روايات | كتب بواسطة: ميّاسي | عدد القراء:6,325 |
عندما قرأت رواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال لأول مرة؛ لا أنكر بأنها صدمتني وبهرتني في آن معاً..
كنت قد سمعت كثيرا عن هذه الرواية؛ كما وشاهدت الفيلم الخاص برواية الطيب الأخرى –عرس الزين؛ والذي كان مخرجه كويتيا أو عراقيا لا أذكر بالضبط..
موسم الهجرة إلى الشمال في عنوانها قد يتلخص مضمون الرواية كلها؛ عن الهجرة التي غالباً ما تكون إلى بلاد أكثر دفئا لا إلى بلاد “تموت من البرد حيتانها” كما يأتي على لسان بطل الرواية..
الرواية التي قد يبدو للوهلة الأولى “محمود سعيد” بطلها بلا منازع؛ يتكشّف لك حين توغل في صفحاتها أكثر أن الشخوص والأماكن والعادات هم أبطال أيضا؛ ولا يجوز أن نغفل دور “الرّاوي” الذي لا اسم لـه؛ ولربما كان ذلك مقصودا؛ فالراوي مجهول الاسم ما يزال يمضي مستكشفا سيرة مصطفى سعيد؛ الذي ترك في أوروبا أمجاداً بعد حياة حافلة انتهت نهاية غامضة؛ وعاد إلى السودان ليمارس حياة أبسط ما يمكن أن يطلق عليها “حياة تقليدية”، كلما تقدم الراوي في هذا الاستكشاف ؛ كلما تبدى لنا شبه الراوي بمصطفى سعيد؛ حتى أن أرملة الأخير وقعت في غرامه للتماهي الكبير بينه وبين زوجها – كلاهما تعلم في بلاد الغربة؛ كلاهما له ذات الفكر تقريبا؛ كلاهما رأى بلاده على واقعها؛ بلدا تطورت فيها الآلات والمباني؛ ولكن لم يتغير شيء في ثقافة الناس ورؤيتهم للأمور؛ كل شيء ما زال على حاله.
مصطفى سعيد؛ كان منذ طفولته مختلفا؛ على حد وصفه لنفسه “حرا”؛ كان نابها أبهر الانجليز في بلده وفي بلادهم؛ لم تتسع له السودان ولا القاهرة؛ فشد الرحال إلى انجلترا؛ كان يتحدث الانجليزية كأهلها؛ كان “انجليزيا أسـود”؛ وكان شرقيا؛ فبهرت به بنات الانجليز؛ كان زير نساء من الطراز الأول؛ أغوى الكثيرات ودمر حياتهن؛ اتخذ من الجنس وسيلة ينتصر بها على مستعمر أرضه الأبيض؛ إلى جانب ذكائه الحاد وطلاقة لسانه وبلادة شعوره؛ قالت له إحداهن يوما “أنت لست إنسانا؛ أنت آلة صمّاء”. ثم جاءت “جين مورس” وهنا انقلبت حياته رأسا على عقب..
“هل قتلت جين مورس”
“نعم”
“قتلتها عمدا؟”
“نعم”
طاردها ثلاثة أعوام؛ لم ينلها وحولت حياته إلى جحيم بعلاقاتها المتعددة؛ وفي النهاية حصل عليها بثمن باهظ؛ كان الثمن هو موتها قتلها بخنجره
“لم تكن كراهية؛ كان حبا عجز أن يعبر عن نفسه؛ أحببتها بطريقة معوجة وهي أيضا”
حكمو عليه بسبع سنوات؛ وتشرد بعدها في بلاد الله الواسعة ثم عاد إلى بلده واختار قرية الراوي ليستقر بها؛ ويعيش حياة عادية ويحاول أن ينسى؛ قال له القاضي في المحكمة:
“إنك يا مستر مصطفى سعيد؛رغم تفوقك العلمي؛ رجل غبي. إن في تكوينك الروحي بقعة مظلمة، لذلك فإنك قد بددت أنبل طاقة يمنحها الله للناس:طاقة الحب”
كان “مصطفى سعيد رجلا فاسدا؛ أفسد حتى زوجته السودانية التي قتلت نفسها وزوجها الجديد حين أجبروها على الزواج منه غصبا؛ لم تستطع أن تعود أبدا إلى نمط حياتها قبله؛ ولا أن تتعود على رجل آخر “عادي”؛..
انتهى “غرقا” لربما لكنه ترك الراوي بعده في حيرة وقد خرّب عليه حياته أيضا..
موسم الهجرة إلى الشمال؛ تقدم لك وصفا فريدا للسودان وتاريخه وتفاصيل الحياة اليومية في ريفه وعلى ضفاف “النيل العظيم”؛ تأسرك بتفاصيل الحياة البسيطة لأناس بسطاء؛ تجمعهم روحانية وشهوانية وحب للحياة في آن معا.
اللغة ميزة أخرى في هذه الرواية؛ لغة عربية فصحى؛ قوية وجزلة في ذات الوقت؛ ترسم لك صورا سحرية لحياة واقعية؛ فتزيد من استمتاعك بالقراءة.
تختم الرواية بمحاولة الراوي الانتحار في النهر كما ولدته أمه؛ لربما كان هذا رمزا إلى التحرر والانعتاق؛ ربما كان رغبة في ممارسة طقوس يتطهر بها الراوي من كل ما يتعلق بهذه البلد التي ما زالت ترسف في أغلال الماضي؛ لربما كانت رغبة جديدة في الحياة أو أكثر..
رواية تستحق أن تقرأ وتفك رموزها؛ تقدم لك السهل الممتنع؛ وتكتشف بروحك أن لا شيء قد تغيّر؛ فنحن ما نزال نحن رغم كل شيء.
- تفاصيل أكثر عن الرواية :
- عنوان الرواية: موسم الهجرة إلى الشمال
- الكاتب: الطيب صالح
- الناشر: دار العودة – بيروت
- الطبعة: 13 لعام 1981م
- عدد الصفحات :171 صفحة
- لشراء الرواية عبر الإنترنت : النيل والفرات







22 مارس 2009 في الساعة 12:19 م
لم تعجبني كثيرا
قرأتها قديما
بسبب الضجه التي ثارت حولها
غامضه جدا
قد اعود لها
وقد نضجت اكثر من قبل
لأحاول فك طلاسمها
لكن لازالت نهايتها تصدني عن الرجوع لقراءتها
كل الشكر لك
فكرمك طاغي وحاتمي
22 مارس 2009 في الساعة 2:24 م
وليد
أتفق معك في أن الرواية مشبعة بالرمزية المحيرة أحيانا
ولكن حين نعود أحيانا إليها و نحن أكبر سنا وأكثر وعيا
قد نرى المواضيع بمنظور جديد تماما
أتمنى أن تحاول أن تمنح الرواية فرصة أخرى
تحيّـاتي لك يا وليد
22 مارس 2009 في الساعة 10:30 م
شكرا لك مياسي على هذا العرض الشيق
لقد اشتريت الرواية منذ أسبوعين تقريبا، و أعتقد أنك شوقتيني لقرائتها
دمتِ بود و عافية
24 مارس 2009 في الساعة 4:02 م
سألت عنها أكثر من مره بمعرض الكتاب ولم أجدها ….
أحد يعرف أين ممكن أجدها بالرياض ؟
شكراً جزيلاً
25 مارس 2009 في الساعة 3:41 م
قرأتها ولم استفيد بشىء منها ولم أعجب ببعض المصطلحات التى كان يمكن الاسغناء عنها فهى ألفاظ لا تفيد بشىء وتجعلنى أشمئز من الرواية ولكن لن أقلل من قيمة الأسلوب فأسلوب السرد ممتع
ولكن لأ أنصح بقرائتها
26 مارس 2009 في الساعة 1:09 م
هـاجر

آلاء
لا أعرف يا عزيزتي؛ يمكن أن تسألي من زار المعرض
هونـدا
لا أعتقد أن الرواية يجب أن تكون مفيدة؛ كل شيء يعتمد على استمتاعك به
الرواية للوهلة الأولى متعبة؛ ربما لأن أسلوب السرد غريب علينا قليلا- لا تنسي بأن الرواية كتبت في فترة زمنية متقدمة نسبيا.
4 أبريل 2009 في الساعة 8:10 ص
المهم في هذه الرواية وغيرها ألا يقع القارئ وخاصة الناقد تحت تأثير الوهج المحيط بأي قصة أو رواية.
8 أبريل 2009 في الساعة 4:05 م
عبدلله
أوافقك الرأي تمـاما
ولكن أعتقد من خبرة شخصية أنه مع كثرة القراءة؛ تستطيع مع الوقت أن تميز ما يعجبك مما لا يعجبك؛ في النهاية الموضوع عائد إلى شخصك كقارئ
حتى وإن كانت الدعاية المصاحبة مهولة؛ ذلك لا يلغي ما تحبه أنت شخصيا
19 أبريل 2009 في الساعة 8:44 ص
الله يرحم الطيب صالح.
موسم الهجره إلى الشمال فعلا روايه مميزه.
19 أبريل 2009 في الساعة 8:58 م
بصراحة عندما سمعت عن الرواية اعتقدت بأنها رواية رائعة ولكنني بعدما قرأتها إندهشت كثيراً فهي بعيدة كل البعد عن الواقعية وكأنها تتحدث عن بلد اَخر غير السودان.وشكراًلكم .
13 مايو 2009 في الساعة 9:40 م
hello everybody…
i have just read the novel in english which i found it the most difficult from those english and americans novels.
it is full of symbolism and significance that makes the reader struggles outto get to the its themes which i suggest it isz about the relationships between east and west in its broadst terms.however, this not merely the main theme becuse the novel shows variety of themes that interact to provides the comlkexity that mislead th reader to get at the main theme.
i think saeed commiting sucide was the only solution that solve his difficult situation in which he engaged after coming back to sodan.
5 يونيو 2009 في الساعة 2:20 م
الرواية رائعة جدا وانا شخصيا قرائتها اكثر من(5)مرات وكنت كل مرة اجد فيها شيئ جديد…….اسلوب السرد ……اللغة القوية …… القدرة العجيبة علىتصوير المجتمع البسيط
10 يونيو 2009 في الساعة 3:48 م
رواية غامضة جدا
تبقيك في حيرة من امرك حتى تصل الى الكلمة الاخيرة فيها
وتشدّ الانتباه بغناها بالسرد والوصف
ولكن اعتقد انّ الكاتب مع احترامي الشديد له قد بالغ بوصف الاحداث احيانا
واستعمل بعض الالفاظ التي كان في غنى عنها
ودمتم بخير
4 يوليو 2009 في الساعة 11:00 ص
إن المتصفح للرواية من الوهلة الأولى يترأى له أنها بلغة سهلة ثم يتبين من خلال مواصلة قراءتها مدى عمقها فهي تحكي صراع بين الشرق و الغرب تصور لنا الحياة في السودان و الحياة في انجليترا بمشاهد رائعة كأنه فيلم سينمائي إضافة إلىتفاصيل عن الأمكنة و الأزمنة فهو كتاب رائع
4 يوليو 2009 في الساعة 1:39 م
إن رواية الطيب صالح منسوجة بطريقة ذكية فيها صنعة و ترابط بين أجزائها تنبئ عن عبقرية و خبرة الراوي أحداثها متناسقة فيها وصف دقيق للأشياء و الأمكنة بطلها مصطفى الذي عايش الثقافتين السودانية و الإنجيليزية ، في مضمونها دلالات كثيرة فهي رواية مشيقة
17 يوليو 2009 في الساعة 2:28 م
it is an interesting novel which is actually taught in the american universities . i’ve got the opportunity to read it in english .indeed it was difficult to grasp some hidden messages as well as it’s major and minor themes but i enjoyed it because it is totally different and at least u get a high level of thinking while reading it.
23 أغسطس 2009 في الساعة 6:15 ص
عدم فهم الرواية يؤكد قوتها فهي رواية رائة بمعنى الكلمة
3 سبتمبر 2009 في الساعة 2:23 ص
الطيب صالح ذلك الرجل الريفى الذى اعطانا الامل واعطانا الفكر البسيط النير
الذى جعلنا نرى ان الحياه تجربه يجب نتعلم فيها الصبر ونتعلم الحكمه ونتعلم كيف
تكون الحياة سعيدة اذا اردناها سعيده.
رحمك الله بقدر ما اعطيتنا من فكرك.
واسكنك جنه الفردوس.
امين.
8 سبتمبر 2009 في الساعة 4:16 م
بالمناسبة انا من السودان واود ان اشكر كل الذين ابدو اعجابهم و اهتمامهم بهذا الروائي العظيم المبدع الذي كرم من قبل الاوساط الادبية المختلفة.ويسرني ان انتمي لنفس الوطن الذي ينتمي اليه.وليس غريبا على السودان ان يقدم للعالم امثال الطيب صالح وغيره من المبدعين في كافة المجالات الادبية والثقافية.لكن مما يدعو للاسف ان الطيب صالح معروف خارج السودان اكثر مماهو معروف داخله وعلى حد علمي لم يتم تكريمه في السودان.اما في ما يخص رائعته (موسما الهجرة الى الشمال) فهي انموذج جيد يدل على ثراء الفكر والثقافة السودنية.
10 سبتمبر 2009 في الساعة 2:53 ص
موسم الهجرة الى الشمال من اجمل الرويات التى قراتها منذ المرحلة المتوسطة والجامعة والى الان وفى كل مرة لاامل من قراتها لان الاسلوب الذى اتخذة كاتب الرواية اسلوب شيق وجميل يمتع القارى على المواصلة حتى النهاية
27 سبتمبر 2009 في الساعة 6:40 م
كاتب مبدع قمه المتعه والاثارة روايه موسم الهجرة الي الشمال ليته هاجر الي ارض الوطن ليستقر بها ويمتعنا بادبه الراقي الا رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.
29 سبتمبر 2009 في الساعة 12:59 م
يعجز اللسان عن وصف هذه الرواية
10 نوفمبر 2009 في الساعة 11:24 ص
من الحب ماقتل
ان بطل الرواية فقد حب انسان ولكنه لم ينسي بلده وذلك عند رجوعه اليها عند ازمته
17 نوفمبر 2009 في الساعة 9:08 م
من احلا الرويات الي قراتهم
22 نوفمبر 2009 في الساعة 3:36 م
i think its realy amazing story and i get to read it too in the college i just still reading it and am readin it now ..its a difficult stroy
26 نوفمبر 2009 في الساعة 9:10 م
رواية عالمية تصل لمرحلة التدريس في المعاهد والكليات الادبية مكتملة العناصر وثرة جدا اختيرت من افضل 100 رواية في العالم خلال القرن العشرين انصح بقرائتها فهي رواية درة
1 ديسمبر 2009 في الساعة 2:12 ص
شكرا لكل من علق علي روايت اديبنا الطيب عموما الرواية تحتاج الي القراة اكثر من مرة حتي تستوعب جيدا اننى قراة الرواية اكثر من 20 مرة وكل مرة اجد فيها شى جديد نسبة لعدة اشياء قارنتها بين مافى الرواية والحياة عندنا في السودان والحياة هنا في اورباء سوا ء في لندن او باريس او امستردام او استكهولم او كاردف عموما ايها الاخوة والاخوات الرواية لا تقل عن ما انجزه ماركيز 100 عام من العزله اوماكتبه ادواردسعيد الاشتراق او ما كتبه فرانسيس فوكايما نهاية التاريخ او كتبه نجيب محفوظ اولاد حارتنا عموما الرواية تصنف من ما كتب علي 150 عام او اكثر للوراء وه جديرة ان تاخز جائزة نوبل في الاداب فى حياة الاديب العامي الطيب صالح امستردام غرة كانون الاول 2009
27 ديسمبر 2009 في الساعة 7:46 م
أخفي التعليق بسبب انخفاض التقييم اضغط هنا لقراءة التعليق على أي حال.
3 يناير 2010 في الساعة 3:12 ص
الرواية رغم صعوبتها و جزالة اللغة المعتمدة فيها؛إلا أنها تعتبر إنجازا أدبيا عربيا بامتياز؛ و هي بمثابة مرآة تعكس المستوى الثقافي والفكري لدى العرب.
4 فبراير 2010 في الساعة 3:20 م
رواية رائعة باسلوب شيق شكرا لك يا مياسي على معلوماتك
4 فبراير 2010 في الساعة 7:01 م
لاعيب فيها الا انها تشوبها بعد الالفاظ التى توحى للقارى بان تسعيييين بالمئة يمارسون بعض الاشياء المحرمة والغير مسموح بها اجتماعيا فى السودان واعتقد بان الرواية فيها شى من العولمة وارضاء الاسلوب الغربى وذلك يتمثل فى الالفاظ المشبوهة وكأن الراوى يدس السم فى العسل قد تكون الرواية من الناحية العالمية مقبولة ولكنها سودانيا مرفوضة كل الرفض وسامحونا اذا طولنا وشكرا