المؤلّف: ابن القيّم الجوزيّة | دار النشر: دار الكلم الطيّب | الكتاب 580 صفحة | الطبعة الثانية | 2006

[ الكتاب ]
“يشتمل الكتاب على لغة الحبّ وفلسفته، ومذاهب النّاس فيه مع الإحتفاظ بأحكام الشريعة وآدابها ولغتها وعفّتها”* – ذكر فيه المؤلف قصص الحب وأحواله وطبقاته. وقد ضمّنه الكثير من الأشعار المتعلقة بالموضوع.
الكتاب مقسّم لـ 29 باباً يبتدأ بـ “في أسماء المحبّة” وينتهي بـ“ذمّ الهوى”. يحتوي الكتاب على الكثير من الشواهد التاريخية، والحوادث الدينية، كما أنّه لا يخلو من الفلسفة (الباب الرابع فلسفيّ صرف) وآراء بعض الفلاسفة.ويكثر المؤلف رحمه الله من الإستشهاد يات القرآن وأحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام.
* المحقّق : د. محيي الدين ديب مستو، ومن الملاحظ أنّه بذل مجهوداً طيّباً في التحقيق.
[ دقائق لغويّة ]
يتطرق ابن القيّم في الباب الثاني من الكتاب وهو أطولها لاشتقاق أسماء المحبّة ( المختلف في أصل معناها في اللغة ؛ يذكر منها ابتداءً أنّ أصلها الصفاء، ثمّ يذكر الأقوال الأخرى وحجج قائليها ) ثم معانيها وآثارها وصفاتها، ومنها:
– الهوى : تستعمل في الحبّ المذموم
– الصّبابة: رقّة الشوق وحرارته
– الشّغف : “شغفه حباً” أي بلغ شغافه، والشّغاف: غلاف القلب
– الوجد : الحبّ الذي يتبعه فقد أوحزن
– العشق : فرط الحبّ. ومن المفارقة قوله -رحمه الله- أنَّ العشق “أمرّ هذه الأسماء وأخبثها” (!) ، ويضيف : “وإنما اولع به المتأخّرون”
– الجوى : الحرقة وشدّة الوجد
– الودّ : خالص الحبّ وألطفه وأرقّه
– الغرام : الحبّ اللازم
– الهُيام : الجنون من العشق
[ سؤال تقليدي، وكلام جامع ]
يذكر المؤلف في الباب الحادي عشر – وهو من أجمل الأبوب – أقوال النّاس في العشق وهل هو اختياريّ أم اضطراري، ثم يذكر في فصل “النزاع بين الفريقين” كلاماً يستحقّ أن يُدوّن بماء الذهب، ولعلّ فيه إجابة شافية وافية وغير تقليديّة للسؤال التقليدي “هل الحبّ حلال أم حرام ؟ “،، أنقله هنا مختصراً
إنّ مبادئ العشق وأسبابه اختياريّة داخلة تحت التكليف؛ فإنّ النظر والتفكّر والتعرّض للمحبّة أمرٌ اختياري. وهذا بمنزلة السّكر مع شرب الخمر، فإنّ تناول المسكر اختياري وما يتولّد عنه اضطراريّ. .. فمتى كان السبب محظوراً لم يكن السّكران معذوراً... ولا ريب أنّ متابعة النظر واستدامة الفكر بمنزلة شرب المسكر فهو يلام على السبب.
ولهذا؛ إذا حصل العشق بسببٍ غير محظور لم يُلم عليه صاحبه، كمن يعشق امرأته ثمّ يفارقها، وكذلك إذا نظر نظرة الفجاءة ثمّ صرف بصره وقد تمكّن العشق من قلبه بغير اختيار .. على أنّ عليه مدافعته وصرفه عن قلبه.
[ مما جادت به قرائح أعلام الحبّ والبيان ]
لا يستقيم عرض هذا الكتاب دون ذكر طائفة من الأشعار التي ذكرها المؤلف واستشهد بها، وهي – إن لم تخنّي ذائقتي الشعرية !- من روائع الشعر العربي أنقل بعضها:
- من أحسن ما قيل في الشوق والاشتياق:
ومن عجبٍ أنّي أحنّ إليهم ~ وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها ~ ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
ما يرجع الطرف عنه حين يبصره ~ حتى يعود إليه الطرف مشتاقاً
خيالك في عيني وذكرك في فمي ~ ومثواك في قلبي فأين تغيبٌ ؟
لئن ساءني أن نلتني بمساءة ~ لقد سرّني أني خطرت ببالك (!)
وكنت متى أرسلت طرفك رائداً ~ لقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كلّه أنت قادرٌ ~ عليه ولا عن بعضه أنت صابرُ
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ~ فصادف قلباً خالياً فتمكّنا
إذا أنت لم تعشق ولم تدرٍِ ما الهوى ~ فقم فاعتلف تبناً فأنت حـ***
وما أحدٌ في النّاس يُحمد أمره ~ فيوجد إلا وهو في الحبّ أحمقُ
- في الجمال (مع قليل من المبالغة – فقط القليل
)
أنيري مكان البدر إن أفل البدر ~ وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجرُ
ففيك من الشمس المنيرة ضوؤها ~ وليس لها منك التبسّم والثغر (!)
وإنّي لأرضى من بثينة بالذي ~ لو أبصره الواشي لقرّت بلابله
نعم المحبّة يا سؤلي محبّتكم ~ حبّ يقود إلى خير واحسان
———
اللهمَّ ارزقنا حبَّك، وحبَّ من يحبّك، وحبَّ عمل يقربنا إلى حبّك
< اللهمَّ اجمعنا وأحبتنا على خير ما تحبّه وترضاه >