أرشيف تصنيف 'كتب اجتماع'

صورة الإسلام في أوروبا

4 مايو 2010

صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى

رضوان السيد

هذا الكتاب بالأصل هو عبارة عن ثلاث محاضرات ألقاها العالم ريتشارد سوذرن في جامعة هارفارد في أبريل العام 1961م عن صورة الإسلام في أوروبا في العصر الوسيط، وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول:

  • الأول: حقبة الجهل،

والجهل يقسمه المؤلف إلى حقبتين:

الاولى: مرحلة الجهل الناجم عن ضيق الأفق بالمعنيين الفكري والجغرافي، وتحتل هذه المرحلة القرون الأربعة الأولى منذ العام 700م، وقد سادتها تفسيرات العهدين القديم والجديد،

وقد حاول اللاهوتيون إزالة الأستار عن الإسلام، وفهم المسلمين عن طريق استنطاق الكتاب المقدس،

من جانب آخر فقد حاول بعض الرهبان والكهان أن ينطلقوا في آرائهم عن الإسلام من جانب أخبار الرسل ونبوآت الأنبياء.

الثانية: مرحلة الجهل الناجم عن أوهام مخيلةٍ واسعة، وتحتل عقود السنين الواقعة بين 1000، و1140م، وقد سادتها أوهام وأحلام المخيِّلة الخلاقة لأوائل القرن الثاني عشر.

تكونت لدى الغربيين صورة عن الإسلام ونبيه، كانت نتاج الانتصار الأول للفرسان الصليبيين، وقد جُمعت أجزاءُ هذه الصورة في جنوبي فرنسا، وأسهم في تركيبها في الغالب الفرسان العائدون، والكهنة والرهبان، ممن لم يعرفوا جبهات القتال عن كثب. لقد كان هؤلاء يزودون المخيِّلة الأوروبية أمام مواقد النار في الشتاء بطرائف عن الشرق والإسلام والنبي، ووصلت هذه الصورة الخيالية المتكوِّنة إلى المدارس والأديرة الوسيطة بعد وضعها في شكلٍ مدرسي يُشجع على قبولها، وأدى ذلك في النهاية إلى انطباعٍ شعبيٍ مروع وعجيب في قدرته على البقاء، ومقاومته لكل المعلومات الصحيحة ونصف الصحيحة التي توالت فيما بعد.

ولعل من هذه الصور، أن النبي محمدًا-صلى الله عليه وسلم- كان رجلاً مسيحيًا، وكان مُصابًا بالصرع، تزوج أيِّمًا ثريًا، وقد حدد هدفه بسحق المسيحية عن طريق اشتراع حرية جنسية واسعة، ومنها أن المسلمين عبدة أصنام، ولهم ثلاثة آلهة، ترافاغان ومحمد وأبوللو، فيما بعد زادت الآلهة بحيث استعصت على الحصر، ولكن المؤلف يؤكد على أن هذه التصورات إنما مبعثها “الجهل والتعصب”.

  • الفصل الثاني: حقبة التعقل والأمل:

وتستمر هذه الحقبة تقريبًا إلى العام 1283م.

التعقل….في رؤية المسلمين ودينهم” وإن صاحبها وخالطها وميز أكثرها أخطاء كثيرة”.

والأمل… في الانتصار على الإسلام، وهزيمة المسلمين، والقضاء عليهم.

في هذه الحقبة، بدأت صورة أخرى للإسلام، أكثر واقعية من سابقاتها، إذ أنه في منتصف القرن الثاني عشر بدأ تعقل ما يتصل بطبيعة الإسلام، وشخصية نبيه يطرد التصورات الخيالية في أوساط المثقفين الأوروبيين، ويمكن ملاحظة ذلك في مؤلفات ظهرت في انجلترا وفرنسا واسبانيا وألمانيا في عقود متقاربة.

ومن مظاهر هذه الحقبة ظهور أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية، في دير كلوني برعاية بطرس المبجل، وقد شكلت هذه المرحلة المعلم البارز والأساسي في مجال الدراسات الإسلامية بأوروبا الغربية الوسيطة.

وقد كان بطرس المبجل نفسه يرى في الإسلام “هرطقة مسيحية”، هي آخر الهرطقات وأشدها ضررًا.

يذكر المؤلف في هذا الفصل، كيف أدى ظهور المغول على مسرح الأحداث إلى حدوث صدمة لدى الأوروبيين، حيث أطلعهم على آفاق شاسعة وجديدة بالنسبة لهم، تقطنها أعداد هائلة من البشر، كما أدى ظهور المغول، إلى نشوء “ثمة تصور” بالمشتركات بين العقيدتين الإسلامية والمسيحية في مواجهة وثنية المغول، وهذا ما تكرس في  “المناظرة العالمية المفتوحة بين الشرق والغرب” والتي جرت في مدينة قراقورم في عام 1254م.

كما لا يفوته ذكر العالم “روجر باكون” الذي حاول من خلال الفلسفة دفع العقيدة الإسلامية للإفلاس، والتبشير بالمسيحية، وقد صاغ أفكاره هذه في مجموعة من الأعمال مختلفة الأحجام، ولكنه لم يجد موقفًا إيجابيًا من مشروعه باتخاذ “الفلسفة” كأقوى الأسلحة في مواجهة المسلمين.

  • الفصل الثالث: لحظة الرؤيا:

يحصر المؤلف هذه الحقبة في الفترة الواقعة بين العامين 1450 إلى 1460م، وهي السنوات التي أقبل فيها رجال أربعة على معالجة القضية الإسلامية، والتداول بشأنها، ولقد اختلفت الرؤى من رجل لآخر.

لكن المؤلف يزعم أن رؤى العقد الأخير كانت من الشمول والحيوية والوضوح متفوقة على كل ما سبق.

في هذا الفصل يعرض لنا المؤلف تجارب عدد من رجال المسيحية في محاولة التعامل مع القضية الإسلامية.

ويضرب لنا عددًا من الأسماء، ابتدأها بـ”جون ويكليف”، الذي رأى أن الخصائص التي يتميز بها الإسلام ميزت الكنيسة المسيحية المعاصرة له، ولا يعني ذلك موقفًا إيجابيًا منه تجاه الإسلام، فقد كان الإسلام بالنسبة له يتسم بخصائص عرفتها الكنيسة المعاصرة، وهي: الكبرياء، والشراهة، وحب السلطان، وشهوة التملك.

ثم يذكر فيما بعد جهود الرجال الأربعة في محاولة فهم الإسلام، وهم:

- يوحنا السيغوفي: الذي قام بثاني ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية.

- نيقولاس فون كيس: ومن جهود نيقولاس فيما يتعلق بالقضية الإسلامية، قيامه بتأليف كتابه المعروف “تحليل القرآن“، والذي يتضمن رؤية نقدية تفصيلية للقرآن من النواحي الأدبية والتاريخية واللغوية، وهكذا فقد تعامل مع النص القرآني باعتباره وثيقة مكتوبة بنية حسنة.

- جان جرمان: لقد رأى جان جرمان أن العلاج الوحيد الممكن للخطر الإسلامي هو في العودة لفضائل الكفاح والفروسية الأوروبية، التي ردّدتها الملاحم مطالع القرون الوسطى، وكانت وراء الروح الصليبية التي غزت الشرق. لقد كان هدفه حملة صليبية جديدة، عمل كل ما بوسعه لإعداد الناس والأمراء للقيام بها في مواجهة الإسلام.

- إينياس سلفيوس: هذا هو الرجل الأخير ضمن هذه المجموعة من الكهنة المسيحيين الذين وضع القضية الإسلامية نصب أعينهم، وبعد أن أصبح الحبر الأعظم، وجه رسالة إلى محمد الثاني فاتح القسطنطينية عام 1460م، وقد ركز فيها على المسائل الأساسية، وعمد إلى تنظيم البراهين والحجج، بطريقة منطقية واضحة، تُظهر فضائل المسيحية ومواطن القوة فيها،ولا تتضمن الرسالة ما يمكن أن يخدش مشاعر العثمانيين وسلطانهم لا من حيث المضمون ولا من حيث التأدب في مخاطبة السلطان.

وهنا ينهي الكاتب كلامه، بالتشديد على أن هذه الحقبة تميزت عن سابقاتها بكون الرجال هنا تعاملوا مع القضية الإسلامية باعتبارها مشكلة حقيقية تتطلب الحل، وقد تجنب هؤلاء محاولات بعض سابقيهم غير العلمية، وكانوا جميعًا مصممين على تجاوز الصغائر والأساطير، من أجل التركيز على القضايا الأساسية، وما كان الهدف بالنسبة لهم جميعًا واحدًا، كما أن الوسيلة للهدف لم يكن عليها إجماع بينهم.

- معلومات عن الكتاب:

  • عنوان الكتاب: صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى
  • المؤلف:ريتشارد سوذرن
  • المترجم:د. رضوان السيد
  • عدد الصفحات:166
  • الناشر: دار المدار الإسلامي
  • تاريخ النشر:‍2006

الهويات القاتلة..

20 فبراير 2010

الهويات القاتلة

أمين معلوف

حينما يطرح علينا أي كان سؤال : من أنت ؟ نجد أنفسنا مندفعين في تعداد الكثير من الانتماءات التي تعبر عنا وبالتالي تشرح كلمة ” هوية ” ..

يناقش أمين معلوف هذا الموضوع الدقيق جداً , كما عاشها بانتماءاته المتعددة التي ساهمت في بناء هويته النهائية التي هي تخصه وحده كما لكل إنسان هوية لا يشبهه بها أحد قد نلتقي في الانتماءات لكن لا نتشابه في المحصلة النهائية لمعنى ” الهوية ” , ويطرح عدة تساؤلات بين سطور كتابه , هل من الممكن أن نرهن الهوية لجهة معينة حتى نصبح أداة لحرب ضد الآخرين المختلفون عنا؟ وماذا لو وجدنا أنفسنا في حرب بين أكثر من جهة ننتمي إليها ؟ كيف لنا أن ننقذ هويتنا ؟ , أليس من المجحف في حق أنفسنا أن نضطر لنبذ انتماء من أجل آخر لنلتقي مع من يعتنقون ذات الانتماء..؟

ربما نخدم بهذا هويات آخرين مختلفين ” كما هو الحال الطبيعي لأن لكل منا هويته الخاصة به ” , كيف لنا أن نستوعب مفهوم الهوية في القرن الذي نعيشه الآن ؟ , إذ أنه من غير المحتمل أن نرهن كلمة هوية في اتجاه واحد كأن نجعل الدين أو اللغة أو الانتماء الاجتماعي كأسباب منفردة الركيزة الأولى لكلمة هوية التي هي في نهاية المطاف تمثلنا؟ ولماذا ” يخاف ” الفرد منا حين يقرر الحديث عن هويته ولا يستطيع شرح أركان هويته كما تمثله؟

الكتاب جداً ثري لأنه كان نتاج واقع عاشه أمين معلوف ويتساءل على ضوءه ..

يقول معلوف :

, أن الأفكار التي سادت عبر التاريخ ليست بالضرورة تلك التي من المفترض أن تسود في العقود القادمة فعندما تبرز الحقائق الجديدة نحن بحاجة إلى مراجعة مواقفنا وعاداتنا, وفي بعض الأحيان حين تبرز هذه الحقائق بسرعة فائقة تبقى ذهنياتنا متخلفة عنها ونجد أنفسنا نكافح النيران بمواد قابله للاشتعال..

التقييم: 5 من 5

- معلومات أكثر عن الكتاب:

  • عنوان الكتاب: الهويات القاتلة
  • المؤلف: أمين معلوف
  • الناشر: دار الفارابي
  • عدد الصفحات: 231 صفحة

خارج العالم ..

3 أكتوبر 2009

6678785

خارج العالم هي قصة متخيلة وقعت خارج الأطر التي يتعامل بواسطتها عالمنا ، هي خارج الزمان والمكان ، لكنها تدور داخل نسيج روائي سلس يوصلك لللفكرة التي يقصدها الكاتب ، هو يحمل رؤى إنسانية عميقة يلمسها القارئ جليا من بداية قرائته للكتاب.

بدأت الرواية يمقولة سقراط ..  (أعظم الخيرات تأتينا من الجنون ..ولكن شريطة أن نُعطى الجنون بنعمة إلهية)..

كانت تطرح في مجملها  أزمة الانسان المعاصر في عدم قدرته على التكيف مع المجتمع ،والصراعات النفسية المتعرضة التي تظهر على السطح بوساطة سلوك مغاير لسلوك الناس العاديين ، ليتقابله من الجانب الاخر الرفض المجتمعي الذي يتأتى في صورة تعاملات سلبية لتصرفاته الخارجة عن المألوف الذي يعرف في المجتمع بالجنون ..

بطل الرواية الدكتور وديع الزاهي الذي يظن_مجازا_ أن الجنون ليس  إلا حالة إبداعية تحتاج إلى فك رموزها وتحليلها تحليلا نفسيا عميقا ، وبالتالي فالجنون ليس إلا حالة فوق مستوى العقل وليست تحته !! ولحل معضلاته يجب علينا التناغم معه ومحاولة الامتزاج قدر المستطاع مع أفراده ولو بشكل مؤقت إلى أن يبتدئوا إستعادة توازنهم النفسي والعصبي .

اقتباسات من الرواية…

(صعيقر يفكر ..ولكن بطريقة غير مألوفة وطريقته في التفكير لاعلاقة لها بعقله المعطوب ..لأن الجزء الذي فقده من عقله هو الجزء الذي أفقدنا نحن طعم الحياة ..وجعلنا نشعر بكل وخزة ..)

(الجنون حلم ..وسفر في عوالم جرة ،فالمجنون يستطيع أن يفعل كل مايريده دون أن يخشى غضبة أحد ،إنه حر التصرف ،لايضطر إلى أن يحاسب في كلماته ،أو يلتفت غلى ثيابه ،أو تأخذه رعدة خفية حين يكتشفه أحد،وهو يمارس في خلوته فعلا محظورا في أعين الناس)

(لاتفكر في الأشياء بعمق ..وإلا ستصبح صعيقرا أخر)

(فسر بعض الأطباء النفسيين حالة الجنون أنها حالة فوق مستوى العقل وليست تحته،أي أن المجنون رجل عاقل تجاوز مرحلة العقل بنجاح ووصل إلى الجنون بعد تجربة فذة ونادرة)

(هؤلاء المجانين عقلاء ..هم صورة لنا من الوجه الآخر ،فلو سألت أحدهم عنا لقال:إننا مجانين ! لا أحد يعترف بالجنون ! لذا لا وجود للجنون .. إلا من زاوية الرؤية فقط!!)

صعيقر في الرواية يقصد به المجنون..

الرواية على الرغم من قصرها إلا أنها تحمل إسقاطات متعددة ، أكثر ماتبادر إلى ذهني في أثناء قرائتي لها هي الطريقة التي دائما مانتعامل بها مع كل مانراه خارجا عن المألوف ، حتى أني أيقنت أن المجانين أحيانا ليسوا إلا رواسب المجتمع في تعاملاته السلبية مع أبنائه!!

الكاتب كان يقصد عيانا إيصال الفكرة بوضوح يستوعب عامة الناس ،  فقد كانت تحمل بعدا إنسانيا عميقا مؤثرا عرفني حقا بالمعاناة التي تعيشها تلك الفئة  ، وقانا الله واياكم شر الجنون

معلومات عن الكتاب:

  • اسم الكتاب:خارج العالم
  • المؤلف:سعود حامد الصاعدي
  • دار النشر :وجوه للنشرالاعلامي
  • عدد الصفحات :102صفحة
  • مكان الشراء: مكتبة جرير

عصر الجماهير الغفيرة ..

22 سبتمبر 2009

عصر الجماهير الغفيرة

جلال أمين

يتحدث الكتاب وهو من تأليف  جلال أمين عن الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في مصر تحديداً و التي سماها عصر الجماهير الغفيرة . .

قد يتساءل البعض ما معنى عصر الجماهير الغفيرة ؟

إليك الجواب من قلم جلال أمين :

” منذ خمسين عاماً ركبت الطائرة  كان سعرها ذلك الوقت أقل من الآن . . لكن لم يكن الكثرين قادرين على دفع المبلغ . . ركاب الطائرة  قلة من جهة و في مستوى اجتماعي و معرفي فوق المتوسط . .

مرت الأيام و إذا بي أجد أمامي عند ركوب الطائرة صفاً طويلاً . . أغلبهم يرتدي الجلباب و ليس القميص و البنطلون . . بعضهم لم يكن يجيد القراءة . .

اهتمام شركة الطيران بركابها . .  أقل من الذي كان قبل خمسن عاماً “

لا يجادل أحد أن الفنادق  قبل كانت أقل سعراً و أقل عدداً و عملاء من الآن . . لكن بجودة أعلى

النقلة الكبيرة في الخدمات و الإمكانيات التي غدت متاحة للبسطاء و ذوي الدخل المحدود هو ما سماه جلال أمين عصر الجماهير الغفيرة . .

قبلُ كان المجتمع (و ما زال)ينقسم إلى ثلاث فئات : راقية  , متوسطة   , فقيرة ,  كان الفئة الأخيرة تحتل نسبة كبيرة من عدد السكان , عصر الجماهير الغفيرة هو عصر انتقال نسبة كبيرة من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية , و الذي أثر بدوره على مجالات  عدة رصدها جلال أمين

مثلا كانت المجلات مثل الرسالة و الثقافية تباع لكل واحدة منهن 2000 نسخة ,  عموم الناس لم يكونوا يقرأونها ,  لكن مع التوسع في التعليم و ازدياد القوة الشرائية لدى الناس , صار للمجلات جمهور أكبر و  إن كان أقل جودة  , الجمهور الجديد يريد صوراً و فضائح و توافه مثل برجك اليوم (!) , لذلك لم يكن غريباً أن تقفل المجلتان ليحل محلهما مجلات أخرى . .

و ما حصل مع المجلات حصل مع التلفون فقد كان يستخدم لأغراض محددة و مهمة  ,إذا به يتحول إلى و سيلة لهدر الوقت و التباهي به أمام الناس..

ترجع هذه الظاهرة (عصر الجماهير الغفيرة) إلى أمرين :

1 ) التقدم التكنولوجي . . في ومن ما بعد الحرب العاليمة الثانية عبدت الطرق و تحسنت وسائل الإتصال و الإنتاج , مما قلل كلفة توفير الخدمات و السلع .

2 ) العصر الأمريكي . . شهدت أمريكا عصر الجماهير الغفيرة قبل الحرب العالمية الثانية , نظراً لوفرة الخيرات هناك و وجود تقدم تكنولوجي  . . فصار بإمكان الرجل العادي (الذي يحتل نسبة كبيرة من حجم السكان) البسيط الحصول على كثير من الخدمات و الذي انعكس بدوره على جودتها  . .

الرجل العادي يسافر لرؤية الأهرمات و لكن لا يريدالقراءة عنها , يريد لباساً يلبسه كل  وقت (الجينز . .!)  , يريد أكلا بسعر معقول و بسرعة عالية  بغض النظر عن الناحية الصحية أو الذوق (الهامبرجر) يريد معرفة الأخبار و ليس أكثر , يهتم بالفضائح , يتابع المسابقات . .
رصد جلال أمين (عصر الجماهير الغفيرة) من خلال :  الصحافة , التلفون و السوبر ماركت , الأزياء , الحب , أعياد الميلاد , السياحة , الثقافة , السيرك و الأغنياء و الفقراء و الدكتوراه , الدين و الدنيا . .

أتمنى لكم قراءة ممتعة . .

لماذا من حولك أغبياء ؟!

25 يوليو 2009

لماذا من حولك أغبياء

يعاني معظم الناس و لا سيما الأذكياء منهم من الإحساس المقيم بانعدام ذكاء الآخرين!

إن هذا الكتاب يناقش أسباب ذلك التي هي :

- الآخرون قد لا يفهمون ما نقصده في كثير من الأحيان..

- الآخرون يتصرفون أحيانا بغرابة ( لو كنت مكانهم لما تصرفت بهذه الطريقة!)

- أحيانا نشعر أن الآخرين يفكرون لا كما ينبغي لهم أن يفكروا ..

- أحيانا يحدث الصراع أو الخلاف . . ونتعجب : كيف لا يرون أنني على حق ؟؟

كيف تقرأ هذا الكتاب؟!

إن الكاتب يعطيك الحرية الكاملة في تصفح الكتاب و قراءته بالترتيب الذي يروق لك . . . . . فقد جعل الكتاب في 15 فصلا كل منها يمثل خطة مستقلة يستطيع بها القارئ التواصل على نحو أفضل لأنها تحتوي على استراتيجيات وضعها علماء التنمية الذاتية للوصول إلى الاتصال الفعال مع الآخرين.

إن الكتاب يستحق القراءة بالفعل فإن لم تكن تسعى إلى تحقيق تواصل في الناحية العملية فإنه يساعدك جدا على التواصل بشكل أفضل مع أهلك و أصدقائك و شريك/ة حياتك ، بالإضافة إلى أسلوبه السهل البسيط و إمكانية تطبيق الاستراتيجيات الواردة به كما أنه مزود بالرسوم الكاريكاتورية التي تُثري الموضوع و تجعل الكتاب أخف ظلا مما يتوقع القراء .

من أكثر المقولات التي أعجبتني:

لا يمكننا حل الخلافات بنفس طريقة التفكير التي استخدمت في إيجاد هذه الخلافات. ألبرت اينشتاين

لا تحكم على الناس من معنى تصرفاتهم بالنسبة لك بل بالنسبة لهم هم! شريف عرفة

هناك حكمة سماوية عميقة في أن يكون لنا أذنين و فم واحد .. وهي: أن نستمع أكثر مما نتكلم!

عن الإستماع الفعال:

الإستماع يجعلك أكثر دراية بنفوس الآخرين . . استغل أذنيك لفهم الناس أكثر . . فهُم يعطونك مفاتيح شخصياتهم طوال الوقت حين يتحدثون، لكننا نقاطعهم لأننا نريد التحدث و إعطائهم مفاتيحنا بدلا منهم !!

- أعجبني الفصل الخامس جدا الذي هو بعنوان ( معاملة الناس لك .. من اختيارك أنت) أنقل لكم بعض منه :

لماذا يعاملونني هكذا

في كثير من الأحيان تصدمنا معاملة الناس لنا . . لا سيما أقربهم منا

في الحقيقة هناك قاعدة هامة لا بد من أن نعيها جيدا …….

لا تشك في معاملة الناس لك أبدا لأنها من صنعك أنت!

يعتقد البعض أن معاملة الناس لنا خارجة عن نطاق سيطرتنا .. شئ لا يد لنا فيه .. إلا أن هذا غير صحيح بالمرة..

أنت من يضع القوانين و الحواجز للناس كي يعاملوك على أساسها .. اعلم هذا ..

تخيل أن الناس حولك عرائس ماريونت تمسك أنت بخيوطها .. هكذا عليك أن تعامل الناس .. لو تصرف معك أحدهم بطريقة لا تريدها، اعلم أنك – فقط – جذبت الخيط الخطأ!

لا تكن لطيفا أكثر من اللازم ….

ليس من الصحيح أن تجبر نفسك على تقبل الإساءة كي تكون لطيفا .. الإتصال الناجح هو أن تحدد ما تريد، و ما لا تريد في العلاقة .. أن تضع الخطوط الحمراء التي لا يجب للطرف الآخر يتجاوزها كي تستمر العلاقة.

العقاب يكون عند الخطأ .. لا عند العدول عنه!  مثال:

اقترب ميدو من والده مترددا .. و طلب منه أن يكلمه على انفراد .. وضع الأب الجريدة جانبا .. و ذهب مع ميدو إلى غرفته ….. بابا .. أريد أن أعترف لك بشئ .. و اعتَرفَ له بأنه هو من كسر الفازة الثمينة، سكب الحبر على السجادة الغالية، استعار عشرة جنيهات من محفظته .. أو أي شئ من هذا القبيل … واعتذر له لذلك

لو كنت مكان الأب … ماذا ستفعل؟ هل ستعاقبه .. لأنه اعترف لك و لم يكذب؟ هل تعاقبه لأنه اعتذر؟

إذا فعلت نفس الشئ ستحصل على نفس النتائج .. لو عاقبته لأنه فعل الصواب فلن يفعله مرة أخرى!
_ _ _ _ _ _ _ _

حدِّد للناس ما يضايقك بالضبط .. و لا تفترض أنهم يعرفون على وجه التحديد .. ارسم الخطوط الحمراء لكل ما هو مقبول لديك .. لأن هذه الخطوط لن ترسم نفسها حولك ، بل أنت من يرسمها ..

كيف تعامل الناس؟

لكل شخص مفتاح للتعامل معه .. كل التصرفات التي تصدر عنا، لا تلاقي نفس رد الفعل لدى كل الناس بنفس القدر ..

في علم الأخلاق ستجد أن القاعدة الذهبية هي : ( عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ..)

هذه النصيحة أخلاقيا ممتازة .. تصلح إذا ما تحدثنا عن الخير و الشر .. الخطأ و الصواب ..

لكن إذا تكلمنا عن مهارات الإتصال الفعال .. فهذه القاعدة – اسمحوا لي – تحتاج لتعديل ..

” لا تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك .. بل عاملهم .. كما يحبون أن تعاملهم! ”

مثال: أشرف شخص انبساطي جدا .. يحب المرح و المزاح، و يحب أن يتعامل معه النا ببساطة لأن ذلك يذيب الحواجز بينهم …… التحق بعمل جديد .. و حاول أن يحبه الناس و أن يقيم صداقات عديدة ..
حاول أن يتقرب من مديره بهذه الطريقة .. كان يمزح معه و يتكلم معه بحرية .. لدرجة أنه دعاه لأن يجلسا سويا في المقهى المجاور للشركة ..
و لم يعرف حتى الأن السبب الذي دعا المدير إلى فصله!!     ما حدث هنا أن أشرف افترض أن المدير يحب ما يحبه هو .. في حين أن شخصية و وضع المدير كانت تجعله يفضل أسلوب التعامل الرسمي .. وكان أسلوب أشرف مستفزا بالنسبة له؛ لأنه اعتبره نوعا من التملق المفضوح، لذلك اضطر إلى إقصائه .. ليحافظ على احترام العاملين له.

عن الكاتب: د. شريف عرفة

المؤهل الدراسي:
- بكالوريوس طب و جراحة الفم و الأسنان – جامعة القاهرة (قصر العيني).
- دورات متعددة في مجالات الإدارة و التنمية البشرية و التسويق و القيادة.
- يدرس ماجستير إدارة الأعمال.

العمـل:
رسام كاريكاتير وكاتب ساخر في مجلة روزاليوسف
طبيب و جراح الفم و الأسنان.
كاتب و محاضر في مجال التنمية البشرية.
معد و مقدم تلفزيوني في مجال التنمية البشرية.

جوائز و شهادات تقدير :
- المركز الأول ,في مسابقة مانيسا الدولية للكاريكاتير.
- شهادة تقدير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
- درع كلية طب الفم و الأسنان جامعة قناة السويس.
- تكريم كلية طب الفم و الأسنان ( شهادتي تقدير)
- تكريم كلية الفنون الجميلة (قام بالتحكيم في مسابقة الكلية لفن الكاريكاتير).

للإطلاع على نماذج من الكاريكاتير ادخل هنا

معلومات أكثر :

عنوان الكتاب: لماذ من حولك أغبياء؟

المؤلف: د.شريف عرفة

مكان الشراء: دار الشروق

السعر: 25 جنيه مصري

عدد الصفحات: 271

دار النشر: دار الأفق

موقع المؤلف: www.drsherif.net

آخرون تكلموا عن الكتاب : هنا

رجل و خمس نساء + (تحديث) حوار مع الكاتب

3 يوليو 2009

رجل و خمس نساء

أعتقد أني لو قرأت رواية “رجل و خمس نساء” دون أن أعرف من كاتبها ما كنت لأجزم أبدا أنه أ/ عبد الله الداوود !!

الأسلوب مرة غير . . . مختلف حقا عن روايته الأولى “رائحة الموت“.

البداية هي عُرس الجيران . . . . أبا فهد لديه ابنتان، سارة الصغيرة هي من تُزف تلك الليلة لنرى مأساة أختها نوف التي حاولت الإنتحار . . تتكشف القصة رويدا رويدا أمامنا لنعرف مشكلة نوف في البحث عن ذاتها المفقودة ذلك لأن أبواها كانا يفضلان أختها الصغرى عليها . . . و بمرور الأيام تسقط نوف في دوامة الحب . . . الحب عبر الإنترنت ، ليقترح عليها “وليد” الشاب الذي تحبه أن يراها في بيتها لكن دون علم أهلها!!! و بالفعل يأتي و لكن كيف؟؟ تنتهي قصتها بمحاولة انتحار أخرى لكن الذي أدى إلى ذاك الانتحار الكثير  و الكثير . . .

عمارة سكنية مكونة من أربع شقق تعيش الحرمان العاطفي و أربع مشكلات مختلفة لكنها متغلغلة في المجتمع السعودي يعرضهم لنا الكاتب بأسلوب ممتع و مشوق. مشكلة البحث عن الذات التي كانت مع نوف، أما مشكلة البحث عن الحب تأتي مع “أبا خالد” و نساؤه الخمس.

قرر أبا خالد أن يبحث عن زوجة ثانية بعدما أصبحت حياته روتينية جدا مع زوجته ، زوجته التي كانت تلاقي كل محاولاته للإقتراب منها بالجفاء و الصدود عنه، و لأنه إنسان حساس و لأنه باحث عن الحب فقد وقع مع هؤلاء الأربع بالتوالي،،،،،،
أولاهم طلبت أن تراه أولا خارج المنزل و عندما أتي ينتظرها ……. مرت بسيارتها قائلة :

آسفة. . شكلك ما أعجبني .. باي!!
كأن ماء باردا أهريق عليه في ليلة شتاء قاسية، تجمد في مكانه، فاتحا فاه ، غير مدرك لما حوله . . . . . .

و كرد فعل طبيعي كلم أباخالد الخاطبة طالبا منها فتاة أكثر جدية و نضجا.

فكانت الثانية “أمل” …. وقعت في حب أباخالد من النظرة الأولى لكن …. ؟

و الثالثة “فاتن” التي بهرته بجمالها فتزوجها و عاش معها أجمل أيامه ليكتشف بعد ذلك خيانتها!

و “سحر” كانت الرابعة . . . التي سقْتهُ من حبها و سقاها هو من مرارة الألم و القتل!!
لكنه في النهاية لم يلقى الحب الذي بحث عنه و مع ذلك . . . كلَّم الخاطبة باحثا عن أخرى!!!

أما المشكلة الثالثة تأتي مع “عماد” .. الذي فقد حباً قديماً مع منى فوقع إثر مرض غامض طريح الفراش.
عماد و مشكلة السحر و الشعوذة و السير في طريق لا نهاية له، فقد حبه .. فقد دراسته و دخل في عالم ياترى ما نهايته . . . ؟

أما المشكلة الأخيرة هي ماحدث بين مشعل و منيرة . . . . . . . قصة إدمان شرب الخمر و المخدرات و ما أدى إليه من فعل الفاحشة مع النساء ، لم تدر منيرة ما هو ذنبها في هذا و ما السبب فلقد كانت تحب زوجها جدا و كانت الحياة بينهما هانئة سعيدة،،،،،،، و بعد إنفصالهما لم يرضَ مشعل أن يتركها في حالها تربَّي ابنهما كيفما تشاء بل تدخل ليُفسد الولد حتى صار “فارس” يقتدي بأبيه في كل شئ ،،،، تزوجت منيرة بآخر و رفعت يديها من تلك المسئولية . . سافرت مع الزوج الجديد إلى أماكن كثير . . خلعت نقابها و خلعت حجابها و خلعت كل شئ، لكنها بالأخير فُجعت بخبرٍ غير كل حياتها . . فماذا كان؟!!

استخدم الكاتب أسلوب مشوِّق جدا في سرد الأحداث التي تسير بوتيرة سريعة بحيث لا يتركها القارئ من الصفحة الأولى حتى ينهيها.

————————————–

وبعد . . .

تقنية جديدة فكرت في استخدامها و هي إجراء حوار مع المؤلف حول روايته. . . . . .

بإذن الله سيكون هذا الحوار في التحديث لهذه التدوينة ، و أخبروني ماهي أكثر الأسئلة التي تودون طرحها على الكاتب حتى أضمِّنها في الحوار.

—————————————-

تحديث:

س: ما هي الفترة التي استغرقتها كتابة رواية “رجل و خمس نساء”؟

ج / بعد نضوج فكرة الرواية في ذهني قضيت وقتا في رسم شخصياتها وطريقة تعاطيهم مع الأحدث ودورهم في الرواية بشكل عام، وعندما شرعت في الكتابة احتجت إلى ستة أشهر كاملة أكتب صفحاتها ، بمعدل ساعة إلى ساعتين يوميا وفي الشهرين الأخيرين كنت أقضي ما يزيد عن الخمس ساعات يوميا.

س: لماذا اخترت اسم “رجل و خمس نساء” تحديدا لهذه الرواية بالرغم من أنه يتشابه مع مسلسل بذاع حاليا على القنوات الفضائية؟

ج / عندما أنهيت الرواية وقدمتها إلى دار النشر كانت تحمل اسما آخر، وفي رأيي كان الأقرب لأبعاد الرواية، لكن الدار الناشرة كان لها رأيا آخر فطلبت مني اسما جذابا يكون مسايرا لجاذبية الحبكة، وحيث أن أبا خالد ونساؤه الخمس هو أبرز حكاية كان الاعتماد عليه ليحمل اسم الرواية.
ولم أقصد حينها أن يكون الاسم قريبا من المسلسل العربي، لكن المفاجأة جاءت من صحفي فاجأني في موقع اليكتروني قائلا : إن اسم روايتي يتشابه مع اسم قصة ورد بين سطور رواية أخرى يريد بطلها أن يكتب قصته ويسميها بذات الاسم!

س: لماذا اخترت استخدام تقنية سكان العمارة الواحدة بالرغم من أنه سبق استخدامها لمرات؟

ج/ لا أنكر تأثري بطريقة الكاتب المصري الدكتور علاء الأسواني، فروايته ” عمارة يعقوبيان ” التي أثارت القراء عندما صدرت وكذا رواية ” شيكاجو ” والتي استخدم فيهما الأستاذ علاء الأسواني طريقة الكعكات بالحديث عن أبطال مختلفين يجمعهم مكان واحد، هذا التكنيك الروائي أثارني أيضا وتملكني رغبة شديدة أن أجرب هذه الطريقة فكانت رجل وخمس نساء أول رواية سعودية تكون بهذا القالب على حسب علمي.

س: هل تلاحظ رد فعل معين من جمهور القراء لمؤلفاتك بعد هذه الرواية؟

ج / ردود الفعل لمستها أولا بعد رائحة الموت حيث كان الكثير يسألني عن الجديد ، وأني أمثل أدبا صادقا، حتى أن بعضهم ذكر أنني جعلته يقبل على قراءة القصة والرواية بعد أن يئس من قراءة شيء مفيد يجلب له المتعة والجاذبية.
وبعد صدور رواية ” رجل وخمس نساء” ازداد الإقبال والسؤال عن الأعمال القادمة، وكل هذا بفضل الله ونعمته.

س: سؤال من القارئة مها حسين : لماذا تكتب؟ و بماذا تشعر أثناء و بعد الكتابة ؟

ج / بداية أشكر الأخت مها سؤالها، ومشاركتها في هذا الحوار ، أما عن  سبب الكتابة فمرد ذلك أني أعتبر أن الكتابة هي مثل الهواء اليومي الذي أتنفسه ولا أجد نفسي يمر علي يوم دون كتابة أو أن أفتح الحاسب لأدون شيئا ما. كما أن الكاتب عندما يرى أعماله يسعد بها المتلقي ، ويبحث عنها في المكتبات ، فإن ذلك اكبر دافع له كي يواصل الكتابة.
وأثناء الكتابة أكون في حالة انفصال تام عن العالم الخارجي وأعيش مع أبطال القصة التي أكتبها وقد أتلبس روح البطل لأندمج معه في حياته وملبسه مشربه وتعاطيه مع أحداث القصة أو أن أكون مثل كاميرا تكون فوق رأسه تصور ما يفعله وما يقوله.

أما ما بعد الكتابة فأعيش أياما بمراجعة أحداث الرواية في خيالي بعيدا عن الورق أو الحاسب باحثا عن نقص أو خلل وقعت فيه ، لتأتي المرحلة الأخيرة وهي المراجعة البطيئة للأحداث واللغة والأسلوب.
وختاما أقدم شكري للأخت هاجر على هذه القراءة لرواية رجل وخمس نساء وعلى هذه الأسئلة .

= = = = = = = = =

- معلومات أكثر :

عنوان الكتاب: رجل و خمس نساء

المؤلف: عبد الله ناصر الداوود

عدد الصفحات: 191

الناشر: دار الفكر العربي

عن المؤلف: الموقع الشخصي له (مدونة القلم)

اقرأ أيضا:

http://www.albiladdaily.com/news.php?action=show&id=23785

http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=136036

//

قرية ظالمة

18 أبريل 2009

qarya-zalemah2

عندما فكرت في كتابة نبذة عن هذه الرواية ترددت كثيراً، حيث أنني خِفتُ ألا أوفيها حقها من الطرح . . . . . لكن يكفيني شرف المحاولة.

عن المؤلف :

د.محمد  كامل حسين (1901-1977) جراحاً بارعاً و أستاذاً نابهاً، تفوق في الطب فكان يُعد رائد طب العظام في مصر، و نال جائزة الدولة في العلوم 1966بعد أن نال جائزة الدولة في الأدب 1957، فأصبح بذلك أول مصري يحوز جائزتي الأدب و العلوم. و له عدة كتب تتناول اللغة العربية و الأدب و النقد و الطب و العلوم، و من اهمها ((الوادي المقدس)) و ((قوم لا يتطهرون)) و (( اللغة العربية المعاصرة)) و ((التحليل البيولوجي للتاريخ))، و غيرهم .

عن الرواية :

يتحدث الكاتب عن ذلك اليوم الذي أجمع فيه بنو إسرائيل أمرهم على صلب المسيح..

” في ذلك اليوم أجمع بنو إسرائيل أمرهم ان يطلبوا إلى الرومان صلب المسيح ليقضوا على دعوته. و ما كانت دعوة المسيح إلا أن يحتكم الناس إلى ضميرهم في كل ما يعملون و يفكرون، فلما عزموا أن يصلبوه لم يكن عزمهم إلا أن يقتلوا الضمير الإنساني و يطفئوا نوره، و هم يحسبون أن عقلهم و دينهم يأمران بما يعلو أوامر الضمير، و لم يفطنوا إلا أن الناس حين يفقدون الضمير لا يغنيهم عنه شئ “

هذا اليوم هو محور الرواية، لكن بمعالجة متميزة و متعمقة جداً، يناقش الكاتب العديد من القضايا المجتمعية التي دائماً ما تؤرق الإنسان، و يركز بشكل أقوى على قضية الضمير الإنساني أهميته للإنسان، و اختلاف هذا الضمير لدى الفرد عنه لدى الجماعة عند القيام بسلوك ما، كما يتعرض لقضايا أخرى مثل عدل الله و وجود الشر في الحياة، و أيضاً قضية الدين و المنطق( العقل)، و الماديات و المعنويات، كل ذلك من خلال حوارات (شائقة) بين أشخاص الرواية ذات طابع فلسفي جدلي.

دعونا نتوغل في الرواية بلا إبطاء. . . . . . . . . . تنقسم الرواية إلى ثلاثة أقسام هي:

1) عند بني إسرائيل:

يدور الكاتب في ذلك اليوم بين شخصيات عدة تمثل فئات مختلفة من المجتمع اليهودي . . يتعرَّض لتفكيرهم و ردود أفعالهم مع هذا الجُرم الجماعي .. صلب المسيح – الذي هو في اعتقادهم فتنة على دينهم.

و من هذه الشخصيات :

– رجل الإتهام: (الذي يتولى اتهام من يخرجون على القانون)

” أما هو فأخذ طريقه إلى دار الندوة مهموماً يفكر في أمر نفسه، و ساوره الشك في صدق اتهامه العنيف لرجل لم يقترف إثماص و لم يدع إلى منكر. ثم ذكر ما قاله بالأمس من أن الرجل سيكون سبب فتنة و شقاق بين بني إسرائيل، و أن دعوته تهدم نظام أمتهم . . . و كان قد ثبت عندهم أن الدين قد أصبح جنتهم دون خطر التفكك الذي تعرضوا له منذ احتل الرومان بلادهم. . . . . ذكر كل ذلك ليقنع نفسه أنه على حق، و خيل إليه أنه اطمأن، و إن يكن في الواقع قد أحاط نفسه بسياج من حججه القديمة حتى لا ينفذ إليها وخز الضمير و ألم الشك “

” و أخذ يقول لنفسه: إن أكبر الجرائم ترتكب في سهولة و يسر إذا وزعت توزيعاً يجعل نصيب كل فرد أصغر من أن يضطرب له ضميره! لم يجد الشيطان إغراء للناس يسوقهم إلى جهنم أقوى أثراً من هذا القول. أتراني أنا أيضاً أسير وراءه إلى جهنم؟ “

– المفتي: يقول

” إني لن أفتي بعد اليوم إنهم أساءوا فهم فتواي، و يريدون أن يقتلوا رجلاً لا أرى ضميري يرضى عن قتله. “

- لازار: (هو معجزة المسيح، الرجل الذي أحياه الله بعد موتٍ، و كان مصدر شؤم لإسرائيل)

” و هموا به فامتقع لونه، و علم أن الإنسان يقف أمام الجموع الهائجة كما يقف امام الحيوان المفترس. و منذ ذلك اليوم كره الجموع الحاشدة، إذ أيقن أنها لا تفهم الحق و لا العقل و لا العدل، و أنها لا تفهم إلا القوة، و لا تخضع إلا لها.”

- قيافا : حاكم بني إسرائيل

” و بلغ إعجابه بالنبي الجديد غايته حين سمع بمملكة السماء، ذلك أن قيافا ظل طول حياته يبحث عن حل حاسم لمشكلة خُلُقية لم يعثر لها على حل . . . . . . . و لم تكن هذه المشكلة التي أهمته إلا البحث عن جزاء الفضائل السلبية و الفضائل المستترة . . . . أما الفضائل المستترة كالصبر و الإمتناع عن عمل الشر .. و الأمانة فليس لها جزاء واضح إلا إذا علم أمرها و ذاع صيتها و ذلك يذهب بفضلها. “

دار الندوة:

” اقتحم الناس الدار و هم يصيحون: اقتلوهم، حرقوهم جميعاً. لابد من قتله و قتلهم معه (النبي و أتباعه) ، و ساد الهرج، و غُلب ذوو الرأي على أمرهم فلم يغيروا من قرارهم (بالأمس) شيئاً و سارت الجماهير إلى دار الحاكم الروماني تطلب دم هذا الرجل و أتباعه، و لم يكن فيهم من يعلم عنه شراً، و لم يكن فيهم من يريد قتله عن عقيدة و اقتناع شخصي. هكذا تمت أكبر جرائم التاريخ، جريمة الحكم على المسيح بالصلب، لكفره بالله ( و ما كفر إلا برأيهم في الله)، دون أن يعلم أحد من أهل أورشليم من الذي يريد قتله، و لا على من يقع وزر هذه الجريمة الشنعاء!! “

2) عند الحواريين :

كان الحواريون مضطربين أشد الإضطراب، يتناقشون و يتجادلون حول ما يجب فعله لإنقاذ المسيح، هل يستخدمون العنف لنصرة الحق؟ هل لا يستخدمونه حتى لا يُعَدُ ذلك عصيان لأوامر نبيهم؟ كيف يتصرفون؟

يقول أحدهم محاوراً آخر:

” – أتريد منه أن يقول لنا موتوا دفاعاً عني، إنما يقول ذلك القياصرة . . . . أما هو فلا يليق به و هو صاحب القلب الرحيم أن يأمرنا أن نموت من أجله.
* إني أعارض إنقاذه إذا كان هذا يلجئنا إلى استعمال العنف، و هو ما نهانا عنه . . . .
- إن في هذا الرأي ضعفاً يقرب الخيانة . . أليس في نصرته نصر للدين . . .
* إني لا أريد أن أرتكب معصية في سبيل حماية الدين فإن للدين رباً يحميه . . . . . “

” إن القول و الرأي يكذبان، أما العمل فلا يكذب، و الذي يريد أن يبدو شجاعاً و هو جبان يبوء بخيبتين. إحداهما في نفسه و الأخرى في عمله”

و كان الحكيم الماجي ( و هو من حضر موعظة الجبل) ضيفاً عليهم، لما رأى جدالهم و عجزهم عن التوصل لرأي محدد أبدى دهشته و هاله ما تبين فيهم من قصور عن اتباع موعظة الجبل، و شرع يحدثهم مبيناً لما وقعوا فيه من خطأ . . . . . . و كان مما قال:

” و دعوتم إلى نصرة الحق بالقوة، و ما ذلك إلا لأنه اختلط عليكم موقف الحق من القوة. الحق له حدود طبيعية، بل هو هذه الحدود نفسها، و القوة من طبعها أن تتخطى الحدود ما استطاعت، فإذا رأيتموهما يسيران جنباً إلى جنب فذلك إلى حين، و الذين يدافعون عن الحق بالقوة لا يلبثون إلا ريثما يبلغون ما يريدون ثم تصبح القوة وحدها رائدهم . . . . . . . . . ألا فاعلموا أنه مادام الحق في المحل الثاني فسيان أن يخضع للقوة أو للباطل. “

لم يجد الحواريون حلاً لما أُشكل على المؤمنين منذ القدم و هو كيفية التوفيق بين عدل الله و وجود الشر، و قد أوضح الكاتب هذه النقطة قائلاً :

” لن يحدث أبداً أن يقع حجر رأسا على الأرض ثم ينحرف عن طريقه لئلا يقع على رأس متعبد مؤمن أو طفل برئ، لأن مثل هذا الانحراف عن سنن الطبيعة يقضي على نظام العالم كله كما نعرفه . . . . . . . . . . إن ذلك لا يتعلق بقدرة الله و عدله فإنه ليس بين هذه الأمور و عدل الله سبب، و لو ساد رأي الناس في عدل الله في هذه الأمور ما بقي على الأرض من قانون طبيعي يسير عليه نظام السماء و الأرض. “

ما القرار الذي توصل إليه الحواريون في النهاية؟ هذا أتركه لكم عند قراءة الرواية ……..

3) عند الرومان:

النظام الإجتماعي الروماني قائم على تمجيد القوة و تقديس النظام، هذا ما يقوم الكاتب بتوضيحه من خلال عدة مواقف يستعرض كيفية تعامل الرومان معها و عدة شخصيات، منها قائد الجيش الروماني.

و كان في جيشه عصبة من الشباب الذين لا يخالفون النظام و لكن يهزءون به و يتبعونه مكرهين، فلما سمع بأمرهم رأى أن آرائهم الساخرة كفيلة بالقضاء على روح العسكرية الطامحة فقرر أن يرمي بالجيش في حرب مأمونة العواقب مكفول لهم فيها النصر حتى يستعيدوا حميتهم، فأعلن أنهم سائرون إلى إحدى المدن لفتحها و اختلق لذلك عذراً تافهاً ألا و هو أن أحد السكان سب القيصر في سوق المدينة!

لكن ما حدث في تلك الحرب كان مختلفاً عن كل مخططات ذلك القائد و كل توقعاته . . . . .

و كان رأي هؤلاء العصبة الثائرة من الشباب هو:

إن الذي يسوق قومه إلى الحرب مقامر حقير يقذف بالناس إلى الموت و هو عالم أنهم إن انتصروا فالغنم له و إن خذلوا فهو بمنجاة من كل عقاب، لتقم الحروب إذا شئتم و لكنها يجب أن تبدأ بقتل من يدعون إليها.

و يقول أحدهم:

و عندي أن الحرب يجب أن لا يكون لها إلا قانون واحد هو أن كل من خرج من بلاده ليحارب قوماً آمنين في ديارهم فهو المعتدي و يحل لهؤلاء أن لا يراعوا فيه قانوناً و لا عهداً و أن لا تأخذهم فيه رأفة و لا رحمة. و ليس له أن يطلب إليهم ذلك مادام قد خرج من بلاده ليقتلهم و يؤذيهم.

نلاحظ بالطبع أن آراء الكاتب يمكن إسقاطها على الواقع الذي نعيشه، و أن روايته صالحة لأن تُقرأ في أي زمان لأنها تعالج قضايا إنسانية متجددة، و سيدهشكم أن تعلموا أن هذه الرواية كتبت عام 1945 م !!

نعود لنُـكمل . . . . . .

و يقول آخر:

و أنا أقدم هذه الآراء بدءً للهجوم على النظم التي ضل بها الناس . . . سيحدث حينذاك أن يبلغ الجندي من الرقي الفكري ما يسمح له أن يعلم ما في الحروب من خدعة الحاكمين للمحكومين، و أن يتبين أن حياة كل فرد أكبر شأناً من أت تُضحى لغرض تملونه عليه (يقصد الحاكمين).

. . . . . . . . . . . . . . نعود لربط الأحداث . . . . . . . . . . .

بعد خروج بني إسرائيل من دار الندوة توجهوا إلى حاكم إقليم أورشليم الروماني (بيلاتوس) ليطالبوه بصلب المسيح :

و كان في ذلك اليوم مرهق النفس بعد أن حمله بنو إسرائيل على أن يستجيب إلى ما طلبوه من قتل رجل لا يعلم عنه إلا خيراً، و كان يعلم أنهم مخطئون و أنه مخطئ.

ثم أظلمت الدنيا :

ثلاث ساعات من الظلام الحالك، فهم الحكيم الماجي أن ذلك وقت رفع اللهُ المسيحَ إلى السماء فذهب إلى جبل كالفاري ليحضر ذلك، و هناك قابل الفيلسوف اليوناني (صديق بيلاتوس) فظلا يتجادلان حول سبب الظلام، و كان مما قاله الحكيم الماجي:

يعنيني أولاً أن تكون من المؤمنين سواء كان ما تؤمن به خطأ أم صواباً. فالإيمان هو الإحساس الذي يستطيع به الإنسان أن يتبين معنويات ما يحدث و مغزى ما يقع له.

و أشد من هذا خطأ أنكم لا تريدون أن يؤمن الناس بالله حتى يفهموا صفاته عقلاً. و لا تريدون أن يهتدي الناس بشئ حتى يتبينوا ماهية الهداية. و هذا منكم عجيب. كأنكم تريدون أن لا يستخدم الناس النار للدفء حتى يعلموا طبيعتها. و أن لا يهتدوا بالنور حتى يفهموا حقيقته. و أن لا يستخدموا السفن حتى يعرفوا قوانين ((أرشميدس)). أليس ذلك خبالاً.

كان معهما فوق جبل كالفاري أيضاً مجموعة من النسوة المؤمنات بالمسيح، رجل يهودي، راعية صغيرة و بعض الجنود الرومان. كيف انقضت الساعات الثلاث على هؤلاء و على بني إسرائيل؟ ما التأثير الذي أحدثته فيهم؟ هل غير أحدهم من اعتقاده عندما رأى هذه الآية (الظلام الحالك وقت الظهيرة)؟ أين الحواريون و ماذا فعلوا؟ . . . . . . . . . .

خاتمة

يختتم الكاتب أحداث الرواية قائلاً:

لو كان الناس متعظين بشئ لكانت لهم في ذلك اليوم عبر و عظات. و لكنهم لا يتعظون أبداً. و قد علموا كيف ضل أهل أورشليم ضلالاً مبينا، حين عصفت بهم قوى متباينة، فيه الخير و الشر فغلب الشر الخير و غلب الضلال الهدى و هم لا يدرون ما يفعلون.

في أحداث يوم الجمعة ذلك كل عوامل الضلال و الخطأ، و في كل يوم من أيام الحياة تتكرر مآسي ذلك اليوم. فليتدبر الناس هذه العوامل، و ليجتنبوها، و سيجدون بعد ذلك أمامهم مجالاً واسعا لعمل الخير، يسعدون به فينعمون بحياة طيبة جميلة.

ع الهامش

آسفة . . أطلت عليكم، لكنّ هذا العمل الأدبي دسم جداً و ما أحببت أن أختزله في سطور قليلة لا تليق به . . . . دمتم بود و عافية

- معلومات أكثر :

عنوان الرواية : قرية ظالمة

اسم المؤلف : محمد كامل حسين

الناشر: مكتبة النهضة عام 1945 و أعادت دار الشروق نشرها عام 2007

عدد الصفحات : 225

السعر : 15 جنيه مصري

مكان الشراء : دار الشروق

الشراء عبر الإنترنت : موقع نيل و فرات اضغط هنا

عن المؤلف : اضغط هنا

آخرون تحدثوا عن الرواية : هنا و هنا

صناعة الحياة..

2 أبريل 2009

محمد أحمد الراشد

تمضي الحياة بما حوت .. الكل فيها يسير .. لاشيء يبقى على حاله فكل الأشياء للفناء تصير .!

أتعرفون أنفسكم ؟! إن كانت الإجابة نعم .. فاحمد الله على ذلك كثيرا ..

وإن كنت تجهل ذلك فقم وانتفض وابحث عنك في متاهات الحياة ودروبها ..

إن كنت نجارا أو فلاحا أو خطاطا أو دكتور .. أو كنتِ ربة بيت ..

بإمكان الجميع أن يكون تلك النواة التي تجمع البروتونات حولها حتى ينتج منها شيء آخر ..

{ فوق التيار وفي أعلى الذرى}

تسميتنا لهذه النظرية بصناعة الحياة تعني أننا ننظر إلى إدارة الحياة على أنها صنعة لها فنونها الخاصة، وتجودها الخبرة المكتسبة إذا تراكمت..

إن قررت أن تصنع الحياة فهنا شرط يشير إليه الكاتب لابد أن تحيط به:
( الشرط اللازم لصناع الحياة في كل ذلك هو أن يبدع ويكون مجتهداً ويأتي بالنادر الطريق،ليس بالذي ينسج على منوال الآخرين ويقلد ،فيمله السامع والناظر،ويزهدان بما يعرض )

إذاً اقتحم أنت لها ..

وكل الطرق تؤدي إلى مركز الحياة ..

(فالحياة يبنيها صناع ،كل منهم يؤثر في جانب منها ،فالشاعر مؤسسة ويستعمل جمال اللفظ وسمو المعنى،والرسام مؤسسة لكن مادته الألوان،ومجاله النظر…
وسيأخذك الكتاب بجولة حول بعض صُنَاع الحياة ..

أتعرفون حيدر آباد ملك الدكن بالهند! أمامكم الفرصة لتتعرفوا عليه وطريقته في صناعة الحياة ..

وكذلك الفنان المبدع سنان باشا !!

قم وانهض فقد حان دورك لتصنع الحياة ..

(فخطط صناعة الحياة خطة معظمها إيجاب ونفع ،ولكن المحنة التي فيها وجانب السلب والضرر يتمثل في احتمال غرور بعض صناع الحياة وتفردهم من بعد الانتماء)

كن تابعا للحق وقل عن أولئك الصناع .. (كما آكل من غرس يده اليوم ،سأغرس غداً ويأكل غيري من غرس يدي ،ومازال الخير سندا يتواصل ويستمر ، والجيل من الجيل يستلم الراية، والحمد لله الذي أتاح لي الارتواء، وجعل لي مكانا في سند الرواية،وآمل أن يمنحني من بعد شرف السقاية)

فصول الكتاب/
الولاء ناموس الكون.
فريق البناء.
التقعيد الجامع.
الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
وللآخرين بذل.
عواصم.
وبعد.

اسم الكتاب: صناعة الحياة
المؤلف : محمد أحمد الراشد
إصدار: دار الفكر
يباع الكتاب في : العبيكان
سعره:12 ريال ..

عادات رمضان والعيد..

3 سبتمبر 2008

قرقع قرقع قرقيعان .. أم قصير ورمضان

عطونا الله يعطيكم .. بيت مكة يوديكم

ويلحفكم بالجاعد .. عن المطر والرعد

عام عام ياصيام .. جعلكم تصومونه بالتمام

اللي عطانا خوخ ورمان . عطونا عادت عليكم

أما الثواب والجواب .. ولانتيفة من صاير الباب

لولا فلان ماجينا .. ياربي تخليه لأمه

هذه إحدى الأغاني التي كان يرددها الصغار في دول الخليج عند قدوم رمضان أو في بعض أيامه، والأغاني كثيره التي كان يتغى بها الأطفال في رمضان رغبة منهم في حلوى تسرهم أو ضحكة تسقي قلوبهم العطشانه، هذه الأغاني وأغاني أخرى كان يرددها بعضنا وبعضنا لم يلحق عليها بسب تطور الزمان ورؤية التلفاز والأشياء التي لحقتنا نتيجة هذا التطور!

أغاني حتى ونحن نقرأها نشعر بمن كان يرددها بثيابهم الخليجية المزركشة وشعورهم الطويلة المنسدلة وابتسامتهم البريئة الخجولة..

عادات بدأ بعضها يرجع وبعضها انقرض ولا أعتقد أن له رجعة..

أحضرت اليوم لكم كتاباً رائعاً من إصدار نادي تراث الإمارات ومن تأليف محمد رجب السامرائي بعنوان : ” رمضان والعيد عادات وتقاليد”، الكتاب اشتريته من معرض كتاب قبل ثلاث سنوات من أحد المعارض الإماراتية..

الكتاب يتطرق إلى عادات الناس في رمضان والعيد، ومايهمنا الآن -بطبيعة الحال- هو رمضان ..

الكتاب يحتوي على ثلاث فضول هي كالتالي/

  1. رمضان والعيد في دول الخليج والجزيرة العربية
  2. رمضان والعيد في بلاد الشام
  3. رمضان والعيد في أفريقية وبلاد المغرب العربي

وأتى الكتاب على بعض عادات الدول التالية في رمضان والعيد/

  • الإمارات العربية المتحدة
  • المملكة العربية السعودية
  • قطر
  • الكويت
  • البحرين
  • عمان
  • العراق
  • اليمن
  • سورية
  • لبنان
  • الأردن
  • فلسطين
  • مصر
  • السودان
  • ليبيا
  • تونس
  • الجزائر
  • المغرب
  • الصومال
  • موريتانيا
  • جيبوتي

يشتهر رمضان بالقرقيعان -في أغلب دول الخليج – والقرنقشوه -في عمان- والماجينة – في العراق-، والفانوس -في مصر خاصة وحق الليلة – في الإمارات – ..

وأكلات مثل الهريس والكعك والبسبوسة والسمبموسة والتمور والكثير الكثير..

وبناء على طلب الزوار من فلسطين والبحرين فهذه بعض العادات في رمضان والعيد/

العادات والتقاليد في رمضان والعيد عند أهل فلسطين -باختصار-

من أصناف الأطعمة الرمضانية التي تحرص النسوة في المدن الفلسطينية على تقديمها المقلوية ووتكون من الأرز ومقلي الباذنجان أو الزهرة أو البطاطا، وكذلك البصل المقلي والثوم، ويوضع اللحم بعد النضج أسفل الوعاء…

من العادات المتوارثة بين الأجيال في ليالي رمضان تشكيل فرقة جوالة تعرف بـ الحوّية أو المدّاحة التي تجوب الأحياء والأزقة منشدين بصوت واحد…

ولعل أهم أحداث ليالي رمضان في فلسطين تقديم فصول القرقوز -الكراكوز- ويعني باللغة التركية العيون السود، وتهدف من خلال سردها لحكايات فكهة إلى توجيه النقد اللاذع لعدد من الظواهر الاجتماعية والمحلية، علاوة على تقديم السلوى البريئة والترفية…

أ.هـ

العادات والتقاليد في رمضان عند أهل البحرين -باختصار وتصرف-

ترتبط بشهر رمضان عادات أصيلة في البحرين ليوم الكرنكعوه، الذي يحتفلون به في اليوم الرابع عشر أو النصف من شهر شعبان ابتهاجاً باستقبال رضمان حيث يرتدي الأطفال الملابس التقليدية مثل الدراعة ويذهبون للأقارب والجيران حيث يرددون بعض الأناشيد المعينة..

ومن أشهر المأكولات عند أهل البحرين الهريس، و شهر رمضان ترتبط به بعض العادات المهمة والحرف الشعبية منها ” صفار القدور ” حيث كان الصفار يبدر في الطرقات وهو يردد صفار القدور، وكان أبو طبيلة يدور كذلك ليوقظ النائمين لتناول السحور أما الآن فإن الناس لاينامون قبل السحور فراحت على المسحراتي أيامه..

وهناك تقليد مهم في وجبة الفطور في البحرين – مع كثير من الدول الخليجية – حيث لابد من تناول طبق الشوربة والتمر والقهوة العربية، وعند عودة الرجال من الصلاة يتناولون طعام الفطور مع أسرتهم من الهريس والثريد واللقيمات وربما يتناول البعض المكبوس لأنها تعتبر أكلة ثانوية..

ويعرف الجميع بأن الحلوى من الصناعات الشعبية المتوارثة في البحرين، وقد ذاع صيتها في العاصمة المنامة وفي المحرق، وهي عبارة عن خلطة مركبة من النشا والسكر والدهن والزعفران والهيل وماء الورد والجوز أو اللوز، وتوضع الحلوى بعد تجهيزها في طسوت -طشوت- معدنية لتباع للناس في الدكاكين، وهناك حلوى يقبل عليها الصائمون في البحرين وتصنع في معامل خاصة مثل الزلابية والرهش والعسيلة..

أ.هـ

معلومات عن الكتاب /

  • عنوان الكتاب: رمضان والعيد.. عادات وتقاليد
  • المؤلف: محمد رجب السامرائي
  • الناشر: نادي تراث الإمارات
  • الطبعة الأولى 1423 هـ 2002 م
  • عدد الصفحات: 130
هذه التدوينة سبق وأن تم نشرها في مدونة أيام، لقراءة ردود الزوار القديمة أو للإطلاع على عادات وتقاليد الزوار في رمضان اضغط هنا

مقارنة بين البداوة والحضارة، بحث متميز..

19 يوليو 2008

الأخلاق لـ علي الوردي

في معرض الكتاب الدولي 2008 بالرياض لفت نظري الإقبال الهائل على مؤلفات الدكتور علي الوردي مع أن أسعار الكتب الخاصة به كانت غالية جداً، ولأكون أكثر واقعية فلم أكن أعرف من هو هذا الشخص، سئلت عنه وتلقيت نصيحة فورية بشراء كل ما أستطيعه من كتبه وسأعرف لماذا هذا الإقبال على مؤلفاته..

فعلاً اشتريت أغلب كتبه وفي هذه اللحظة أستطيع أن أقول أنني غير نادم أبداً على مافعلت..

احترت في أيها أبدأ القراءة لكنني اخترت الأصغر حجماً والأقل ورقاً..

كتابه المعنون بـ [الأخلاق، الضائع من الموارد الخلقية] كان أول ما قرأت وبإذن الله لن يكون الأخير..

الكتاب كان عبارة عن بحث أجراه الكاتب الدكتور علي الوردي لمجلة الأبحاث الصادرة عن الجامعة الأميركية في بيروت في عام 1958، نعم التاريخ صحيح : ) ..

الكتاب وما فيه من أمثله واستنتاجات صحيحة تماماً لكن بعضها اختلف كثيراً حيث تغيرت الحياة منذ ذلك التاريخ وحتى الآن.. ومع هذا، فستجدون الكثير من الواقعية في الطرح وإن كانت بعض الأشياء أصبحت من الماضي البعيد.

أعلم أنني لو أطرح رأيي الحقيقي في الكتاب لأصبحت هذه الصفحة مثاراً للمناقشات والحوارات القبلية المتعصبة، لكنني سأحاول الإبتعاد قدر الإمكان عن هذا، ومن قرأ هذا البحث يعرف لماذا أقول هذا الكلام..

البحث في الأساس كان عن الضائع من الأخلاق العربية وجعل أساس هذا البحث المقارنة بين أخلاق البدو والحضر ..

الكتاب رغم أنه يقع في 55 صفحة إلا أنني خرجت بالكثير من الإقتباسات المهمة والواقعية أو الصحيحة قديماً، وقبل أن أنشرها أعتذر إن كانت لا ترضي غرور البعض بأنفسهم، سأحاول أن أكون حيادي في الموضوع وأن أنشر ما أراه صحيحاً بقطع النظر عن أنني بدوي أم حضري : ) ..

قارن الدكتور علي الوردي بين أخلاق البدو والحضر في طريقة عيشهم وكيفية حياتهم وكيف يقتاتون معيشتهم وأشياء أخرى كالإقطاع وأثره على الحياة العامة، ووجود المرابين ومايخلفه ذلك من معيشة سيئة ..

البحث قيّم فعلاً ..

أكمل قراءة بقية الموضوع »

عدد الزوار