أرشيف تصنيف 'كُتّاب'

قبسات طنطاويّة

12 مايو 2010
علي الطنطاوي
[علي الطنطاوي]
الشيخ، الأديب، والقاضي الفقيه، السوريّ، (1909 – 1999)، التحق بكلية الحقوق حتى نال الليسانس، وعمل في سلك القضاء وتدرج لأعلى المناصب في المحاكم السورية.
أنهيت قبل فترة قراءة كتابيه “من حديث النّفس” و “فصول في الدعوة والإصلاح“، وكان رحمه الله قد  نشر الأوّل عام 1960، أما الثاني فقد صدر عام 2008، بعد وفاة مؤلفه بتسع سنين، حيث جمع مادّتَه ورتبها حفيدُه مجاهد مأمون ديرانية. وكلا الكتابين مجموعة من المقالات المنشورة أو الأحاديث التي ألقاها -رحمه الله- في الإذاعة.
والحقّ أني فضلاً عن إعجابي بأفكاره، فإنّي أوافق الكثير والكثير من آراءه في عدة قضايا: فكرياً ودينياً واجتماعيّاً وحتى أدبياً. إلا أنّ ذلك لا يعني أني أوافق على كلّ ما سأنقله هنا .. كحديثه عن الأطباء مثلاً ^_^ !
——————
[الطنطاوي ومصر]
نال الشيخ علي الطنطاوي الثانوية العامة سنة 1928. بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية.
- في احدى مقالاته في كتاب حديث النّفس صفحة 124 يقول : “ إني لم آسف على شيء -مما صنعت في حياتي أو تركت- أسفي على ترك مصر ولا أطمع في شئ طمعي في العودة إليها والحياة فيها
- وفي رسالة مفتوحة (منشورة عام 1943) الى رئيس تحرير احدى الصحف المصرية يقول “ على أنّ مصر -إن أردت الحقّ- لا تحبّ إلا أبناها ولا تَبسم إلا لهم وترى واحد الأديب المصري مئة، ومئة غيره لا تساوي عندهم واحداً
وفي كتاب (فصول في الدعوة والإصلاح) يقول في احدى مقالاته:” أنا أعرف مصر من 25 سنة، وأعرفها الآن، وأشهَدُ أنّ ليس فيها من خير جدَّ إلا كان مصدره دعوة الإخوان
—————————
[الطنطاوي وشباب اليوم!]
في احدى مقالات كتاب (من حديث النّفس) يستذكر أيامه فيقول ساخراً :” وكنّا يومئذ متلبّسين بجريمة الحياء التي أقلع عنها شباب اليوم والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
- ويقول في مقال آخر عن نفسه رحمه الله :” بل إنّي لا أعرف أنّه مرّ عليّ يومٌ واحد منذ عقلت إلى اليوم لم أقرأ فيه شيئاً
- أمّا في كتاب (فصول في الدعوة والإصلاح) فيتحدّث عن (الاختلاط) فيقول:” إنّ من يضع الشابة العزبة بجنب الشاب العزب في الفصل، ويأمن ألا يقع بينهما شئ ..  ولا بعد إنتهاء الدوام، كمن يضع الغاز المشتعل بجنب برميل البنزين المفتوح وينام آمناً ألا يكون إنفجار
- ويقول في موضع آخر من هذا الكتاب: “ الإسلام يحتاج اليوم إلى الدّعوة من جديد، لا أقصد دعوة الكفّار؛ بل دعوة شباب المسلمين وشابّات المسلمين إلى الإسلام
——————–
[الطنطاوي والأطبّاء]
كان الطنطاوي -رحمه الله- قد أصيب بمرض سنة 1937 أقعده عشرين يوماً في السرير، -وكما يظهر- فإنّ الأطباء قرّروا اجراء عملية جراحية له، إلا أنه رفض ذلك .. ويقول في مقالة نشرها بعد أن شفاه الله: ” والأطبّاء (والرجاء عدم المؤاخذة) قوم برئوا من العاطفة وانبتّوا من الشفقة، يشقّون بطون النّاس – نسأل الله السلامة – ويُخرجون أمعاءهم فيضعونها في طبق .. ويكسرون جماجم البشر ويعبثون في أدمغتهم، ويفعلون ما لو فعله غيرهم للحقه الشرطة واصطفّ له القضاة وفتحت له أبواب السجن ! … ثم يتصدّرون المجالس يفتخرون بأنّهم أصدقاء الإنسانيّة
—————————-
[بين المنفلوطي والرّافعي]
في احدى ذكرياته عن فترة الشباب يذكر أنّه كان يظنّ المنفلوطي أبلغ كتّاب العصر، حتى قرأ للرافعي، ووبهذا الشأن يكتب: “ فعلمت أنّ الله قد خلق من هو أبلغ من المنفلوطي ” وهذا مأخوذ من مقالة منشورة عام 1941. لكنّه -وهنا بيت القصيد- يستدرك على نفسه على هامش الكتاب الصادر بعد 19 عاماً فيقول: ” على أنّ رأيي في الرّافعي قد بدّلته الأيّام؛ فلم أعد أستحسن من الأساليب إلا ما قارب الطبع وبعد عن الصنعة
——————————————————–
[بين سنة 1974 واليوم، هل انتهى "الزمن الطويل" ؟]
- ” إنّ أمامنا معركة هي معركة كفر وإيمان، فلنوفّر قوانا كلّها لها، ولا نجعل بأسنا بيننا، ولا نشتغل عن المعركة الأصلية بمسائل فرعيّة لا يضرّ الإختلاف فيها .. الغريب أنّ هذا الكلام – على وضوحه وصحّته – يحتاج كما يظهر إلى زمن طويل وجهد كبير حتّى يقتنع به الدّعاة ويجعلوه واقعاً
- ” الحقيقة إننا نقول وخصومنا يعملون، ونحن ننام وهم يسهرون، ونحن نشتغل بحكم السبحة ونكتفي من الإسلام بالدّعوة إلى تقصير الثّوب وتطويل اللحية
رحم الله الشيخ الطنطاوي وجزاه عن المسلمين خير الجزاء

الجيل الشجاع / دعنا نتجاوز هذا الألم

27 أبريل 2010

(1)

من فضلك ..لتكن رفيقًا

ناعمًا.

لاتزحم عقلي بصور مدروسة لماضيَّ

أشعرني بها أولاً..

لا تعرض طقوسي المنحوتة في المتحف البريطاني،

لقاء بضع كلمات يقولونها،

أشعرني بها أولاً .

-*-

هكذا يفتتح (نجابولو نديبيلي Njabulo S. Ndebele) رحلتي لكتاب (جيلنا Our Generation) للكاتبة (زبيدة جعفر Zubeida Jaffer).

قراءة في كتاب لحكاية 15 عامًا من تجربة التغيير في جنوب افريقيا من نظام الفصل العنصري إلى النظام الديموقراطي.

تجربة وعي الناس بحقوقهم ،واصرارهم على الحصول عليها.

وتجربة سيادة صوت العقل والحلول السلمية لما يمكنه أن يكون بسهولة نزيف لايتوقف من الانتقامات والقتل .

***

زبيدة جعفر كاتبة وباحثة وصحفية وأستاذة جامعية بالإضافة لكونها ناشطة حقوقية أيضًا،لكن بشكل خاص هي الراوية لحكايات هذا الكتاب. زبيدة جعفر

زبيدة من جنوب افريقيا،من أصول هندية مسلمة،ولدت في يناير 1958،درست الصحافة في جامعتي كيب تاون و رودس،وحصلت على الماجيستير من جامعة كولومبيا . تتقن العديد من اللغات بجانب الافريكانا والانجليزية.

منذ عام 1980 بدأت عملها كمحررة صحفية في Cape Times ،واستقالت عام 1981 بسبب آراءها السياسية ،أصبحت سكرتيرة لاتحاد عمال المنسوجات ثم عادت للصحافة مع “أنكي كروخ” لتغطية أعمال لجنة الحقيقة والمصالحة التي كانت هي نفسها واحدة من المعترفين فيها.

وقد قامت على مدار رحلتها حتى الآن بتغطيات صحفية سياسية لما يقرب من 14 جريدة شهيرة ليس في جنوب افريقيا فقط ،بل في اليابان وكندا والمملكة المتحدة أيضًا.

تلقت العديد من الجوائز المحلية والدولية منها جائزة مجلة the Muslim Views -وهي من المجلات المهمة للمسلمين بجنوب افريقيا-،كانت أول افريقية تحصل على جائزة الصحفي الأجنبي من الرابطة الأمريكية للصحفين السود .

لها عدد من الدراسات المهمة مثل: -”من أجل حرية بناتنا”-”النضال من أجل قانون الحريات”-”العدالة في مرحلة انتقالية”-وعدة مقالات عن المسلمين ودورهم السياسي بجنوب افريقيا.

(2)

لم أكن أعرف ماذا أقول. أدركت فجأة أن هذه الطفلة ليس لديها فكرة عن العِرق. لم أقدم لها قط هذا المفهوم، كيف لي أن أفسر لها الآن أنها لا تستطيع الذهاب إلي المياه لأن هذا شاطئ للبيض وأنها ليست من البيض. لم أكن راغبة في قول هذا.”

-*-

أبارتيد Apartheid ” كلمة تعني الفصل في لغة المستوطنين الهولنديين بجنوب افريقيا،وهي كلمة كالعلامة أو الرمز الذي أصبح متعارفًا عليه أنه يعني “سياسة الفصل العنصري” بجنوب افريقيا،والتي سادت من فترة 1948 حتى عام 1993.

كانت هذه السياسة قائمة على تقسيم سكان جنوب افريقيا إلى بيض-أصحاب اليد العليا في البلاد بحكم الامتيازات والحق في التصويت وما إلى ذلك،وملونين –أغلبهم ذوي أصول هندية-،وسود –أصحاب الأرض الأصليين والأغلبية والأقل في جميع الامتيازات في البلاد-.

هذا الفصل لم يكن على مستوى الامتيازات وفقط،بل امتد ليكون نوع من الفصل في الخدمات كالصحة والتعليم .

كانت هناك قوانين مقيدة لحركة السود تحظر حركتهم في مناطق معينة و ايضا تقيد حركتهم من منطقة إلى اخرى بدون تصريح موقع بالمرور. فمثلاً لم يسمح للسود بالتواجد في شوارع المدن في مستعمرة الكاب وناتال بعد حلول الظلام ، وعليهم ان يحملوا تصريح مرور في كل اﻷوقات.

بدأ نظام الأبارتيد كسياسة رسمية ومعلنة عام 1948 مع وصول “الحزب الوطني” اليميني الأفريكاني الأبيض إلى الحكم، والذي كان من بين أهدافه استمرار حكم العرق الأبيض في جنوب أفريقيا.

عام 1990 ترأس الحكومة البيضاء “فردريك دي كلارك” الذي أعلن أن سياسة الأبرتهايد قد فشلت. قام بإلغاء جميع قوانين الأبرتايد العنصرية التي تفرق بين المواطن الأبيض والمواطن الأسود. وسمح بتجديد عمل “المؤتمر الوطني الأفريقي” وأطلق سراح زعيمه نلسون مانديلا، وسمح بقيام الأحزاب السياسية. قام كلارك بالتنسيق مع نلسون مانديلا لإجراء انتخابات حرة يشارك فيها، ولأول مرة، كل الأعراق في البلاد. فاز حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي” بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي تمّت عام 1994. انتقل الحكم بطريقة سلمية وهادئة، وأصبح نلسون مانديلا الأسود رئيس حكومة جنوب أفريقيا.

أنشأ مانديلا لجنة “الحقيقة والمصالحة” للتحقيق في مظالم الأبرتايد، وفي نفس الوقت منح العفو للبيض المسؤولين عن هذه المظالم بعد أن يبدوا الندم على أفعالهم.وقد تم حصر ما يزيد عن 22 ألف ضحية لسياسة التفرقة هذه.


موقع بطلتي من هذه القصة انها كانت واحدة من الملونين المعانين من هذه السياسة والعاملين على تغييرها.كانت واحدة ممن تحركوا مع الأحداث وحركوها.

كانت عضوًا بالمؤتمر الوطني الأفريقي الذي يرأسه مانديلا .

وكانت بقلمها تلعب دورًا من أدوار المقاومة السلمية المصرّة على التغيير.

وتلقت من التعذيب والاعتقال والمطاردات الكثير لتضعها الأقدار بعد ذلك على منعطف الأحداث فتكون ممن شارك بتجربته في مشروع لجنة الحقيقة والمصالحة ،بجانب تغطيتها الاعلامية.

مشروع لجنة المصالحة هذا كان لتتجاوز جنوب افريقيا مرحلة الانتقام من المعتدين،إلى مواجهتهم،لكي تعبر البلاد أزمتها الناتجة من سنوات طويلة من القهر،ولذلك كان “مشروع الذاكرة” أيضًا ،وهو عبارة عن تسجيل كل نضالات مدينة كيب تاون ولكل الأعراق والديانات والأصول المختلفة والتي ساهمت في اسقاط نظام الفصل العنصري.

هذه المشاريع تُوجت بوضع فقرة في دستور جنوب افريقيا تُثبت هذا التغيير الذي يستحقه هذا الشعب.

“(..) إذا ما سمحت للذكريات أن تنطلق وتفيض بالطريقة التي يرغب سكان هذه المدينة لذكرياتهم أن تنطلق سوف يصبح الأمر ثريًا ومتناقضًا ومضحكًا ومأساويًا ،لكنه سيصبح انتصارنا.”

هذا مما قاله القاضي ألبي ساشيز Albie Sachs،أحد قضاة مشروع الحقيقة والمصالحة والذي طلب من زبيدة كتابة قصتها،فجاء خروج الكتاب للنور بعد عشر سنوات تقريبًا.


(3)

جيلنا هذا الكتاب يبدو روايةً ،لكن المهم أنه كان قريبًا لنفسي لأنه أمين وانساني.

حكت فيه زبيدة عن لحظات ولادتها لابنتها “روشكا“،ومطاردة الضابط الذي عذبها لها،ولقاءاتها المقتضبة مع زوجها الُمطارد كأحد الناشطين بحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

تتعرض لعلاقتها بوالديها،وبرأيها في عدد من الأمور الدينية،وتناول الناس لها.

أعتقد أنه لايوجد أشمل من وصف القاضي ساشيز للكتاب : “(..) إن عبقرية هذا الكتاب تكمن في حميميته،تكتب زبيدة حول الحب والشوق وتقسيم المجتمع إلى أجناس,عن الطلاق والقسوة,عن اليهودية في مدينة نيويورك ،عن الصراع مع الإسلام ,ثم تكتب وتصف العديد من اللاعبين الذين قاموا بأدوار مهمة في الصراع والنضال ضد نظام الفصل العنصري،والكثير منهم يشغل مناصب مهمة ،هذه قصة من الداخل عن واحدة من أهم حركات تاريخنا المعاصر .

إن المخطوطة أخاذة،إنها تأخذنا بحميمية وتكثيف خلال أحداث كثيرة مرت بها جنوب أفريقيا في تحولها من نظام الفصل العنصري إلى الديموقراطية (..).

***

قراءتي لهذا الكتاب ،تجعل من التاريخ والانتصارات ليست مجرد سرد حيادي،بل تجربة تمسك وتساعدك على الفهم،فعندما يحكي الجنود عن ذكرياتهم ومشاعرهم في الحرب التي قد تأخذ سطرًا في كتاب التاريخ بعد سنوات،فإنهم ينقلونك لجزء من حياتهم يثري خبراتهم ويعمق تاريخك كإنسان.


كتبت زبيدة : ” بالرغم من أن الألم شئ إنساني مشترك بين الجميع، فإنه يبقي دائما ذا خصوصية ما لدى كل شخص. هكذا قال آلبي ذات مرة .كل منا لديه طريقته في التعامل مع الألم .إنه شئ لايمكن تقنينه في شكل موحد.غالبًا مايتوقع الآخرون إجابات مناسبة على الأسئلة الخاصة بالوفاق والتسامح في بلادنا ،لكني أعلم أنه لن يكون هناك أبدًا حل واحد يتبع طريقة واحدة .هناك من يتعجب من قدرة ماديبا على الغفران والتسامح ويستشهدون بموقفه كموقف مثالي ,ولكن إذا تفحصنا الأمر معه عن قرب،فسنجد أنه أيضًا واقع في صراع وتنازع.كان لديه من القدرة مايجعله يتناول الشاي مع بيتس فيرويرد، زوجة أحد المهندسين الرئيسيين لسياسة التفرقة العنصرية، لكنه لا يستطيع التوافق مع ويني زوجته ورفيقة عمره. المشاعر الإنسانية معقدة جدًا ولايمكن أن تجزأ إلى أجزاء صغيرة دقيقة .كل منا له رحلته المتفردة ،والذي يبدو متشابه منها هو في الحقيقة مختلف تمامًا .لاشك في أن أي مفهوم يقول أن هناك من هو قادر في أي بقعة من العالم ,على نزع الألم المتراكم في أرواحنا يكون خاطئًا ،يجب على كل منا أن يشق طريقه عبر ذلك الألم. “

-*-

تحكي زبيدة عن عدم تقبلها لرؤية المُعذبِين والقتلة بعد المحاكمات يحظون بالعفو بعد كل ما حدث،تحكي بداية لقاءها مع آلبي ساشيز الذي كان منفيًا ,وهو أحد من نجوا من انفجار سيارة ملغمة فقد فيها أحد ذراعيه .آلبي ساشيز

-” (..)كنت أود لو أن شخصًا ما يضربهم من أجلي ,أن يلحق بهم أذى مثلما ألحقوا بالكثير منا .كيف يمكن لمفاوضينا أن يتحدثوا عن العفو لهؤلاء الرجال؟ نريد محاكمتهم . حتى لو لم نستطع محاكمتهم جميعًا ينبغي أن نحاكم بعضهم.”

أستطيع فهمها هي التي لاقت ما لاقت من تعذيب بطئ،من رؤية الناس وهم يقذفون على نحو غير مفهوم من القطارات، على رؤية الملثمين الذي يشعلون النار في البيوت لقتل أسر كاملة.

لكن ساشيز يقول :” معاقبة هؤلاء ستكرس من دائرة الانتقام والانتقام المضاد باستمرار.نريد أن نكسر هذه الدائرة .فقط جيلُنا يمكن أن يفعل هذا إن امتلكنا الشجاعة لمواجهة الماضي بأمانة ولكن بدون روح انتقامية .”

“لن ينجو أحد من فعلته .الجميع سيعرف ماذا فعل ذاك أو فعلت تلك ،وسوف يكون عليهم التعايش مع هذا.ومحاكمة بعضهم لن تفيد بشئ . ولكن التغيير الناجح لنظام التمييز العنصري الذي يؤمنون به سيعني الهزيمة الساحقة هذا ماسيعطيني متعة أكبر من أن أرى بعضًا من الناس يعانون.”


(4)

لفت نظري في الكتاب علاقة زبيدة بالدين وانتباهي لمعنى كونها مسلمة دون أن يعني هذا وضعها تحت أي صورة من الصور الشائعة أو المرسومة ذهنيًا للمسلمين.

تحكي عن الشيخ نظيم محمد وعلاقته المركبة بوالدها ،وعن تواجده في احتفالات العائلة وحفل قرانها،وأنه لم يخذلها يوم أرسلت له رسالة على ورق التواليت من زنزانتها.

“ثمة قوة واثقة في صوته الهادر ،إنه يطمئنني كما يفعل البحر عندما يهدر ضد حدود الظلام على شواطئنا.”

عن علاقتها به،وكونه بشكل ما امتداد لوالدها .

لقد مرّ عليها وقت كانت فيه قانطة على مجتمع المسلمين مما جعلها ترفض الدين.

كانت تناقش والدها حسن جعفر في أنه من السخف أن تُقام الدنيا على أمور صغيرة في الدين في حين لايقوم أئمة المسلمين بدور فعّال في مواجهة الظلم البيّن على الناس والجوع المنتشر بين الفقراء.


كانت واعية لكونه يجتهد وهو يتكلم،وهي تلمس هاجسه عن التعليم.

لقد أراد لنا أن نكون متعلمين بحيث يمكننا ان ننجز رسالة مهمة للإسلام ،وكانت هذه الرسالة تتمثل في اكتساب المعرفة وسعة العقل. وقد حذره المجتمع الديني من أنه بمجرد أن يصبح الناس متعلمين فإنهم ينقلبون على الدين . وقد جادلهم على أن مايقولونه ليس حتميًا .والآن جئت أنا لأثبت أنه على صواب .رأيت ألمه ،لكني أردت أن أكون صادقة مع مشاعري.

لكنه في النهاية يوافقها على النقاط التي تطرحها : “نعم أنتِ على صواب،ولكن هذا لايعني أنه ينبغي أن ترفضي الدين . ينبغي ان تعملي في طريق تغيير مستويات التعليم ،وسوف تتغير الأشياء ببطء على مدار الوقت.”

وقد كان له ذلك..وحقّ لزبيدة أن تشعر بالسرور لرؤية والدها لحدوث هذا التغيير،ولمعايشتها هي نفسها لمرحلة مابعد التغيير من خلال ابنتها وحياتها المختلفة .

***

“إذا كنتِ تعتقدين انه بإمكانك أن تجلسي هنا وتقرئي هذا الكتاب ،فسوف آخذه منكِ وأمزقه،ليس من حقك،إنني فقط أسمح باصطحابه هنا.”

الجلاد فرانز موسترت ،يتوعد وينذر ثم يواصل الضرب والاهانات لكي تعترف زبيدة بمصدر تلك الأعلام التي خرجت بها الجموع احتفالاً بإطلاق سراح مانديلا،وهي تلاغي خوفها وعجزها بالأمل بأنها إذا انهت قراءة القرآن فقد اقترب أوان اطلاق سراحها.

احدى اللحظات التي لمست مدى تأثير الايمان،ومايمكن أن يدعم الروح في وقت المحن.

فرغم رفضها للدين في فترة من حياتها،إلا أنه عاد يحضر كممارسة في أوقات المحن ،وكعامل يعمل على تجاوزها ،وعلى خلق صلة جميلة بين الناس.

كان هذا واضحًا في وصفها للحظات اعتقالها،ولتصرفات الأسرة مع القبض على أخيها،وفي علاقتها بابنتها خصوصًا في الفترات العلاجية لها.

“(..) التلاوة العربية المنغمة لها طريقة لربط الجميع ببعضهم بعضًا ،كلنا نردد الكلمات نفسها ،مرة تلو الأخرى ،وهي بطريقة ما تهدئ الذهن وتقوي الروح .”

” الاسلام تركيبة من ممارسات مجربة ومتذوقة تركز على تقوية الروح.هكذا تفعل الكثير من الممارسات الدينية الأخرى. دائمًا ما أقول لروشكا إن الناس من ذوي الديانات المختلفة إنما يقودون سيارات مختلفة،لكننا جميعًا في النهاية نسير في الطريق نفسه .لايهم في أي سيارة تكونين مادامت هناك وسيلة تنقلك عبر هذا الدرب.”

****

يمكنني في النهاية الإشارة لصدور الترجمة العربية لكتاب (جيلنا) تبعًا للمركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة بنهاية العام 2007،وقد حضرت زبيدة للقاهرة وشاركت في الندوة المقامة لهذا الكتاب.

الكاتب والمفكر العظيم مصطفى محمود، إلى رحمة الله تعالى..

31 أكتوبر 2009

مصطفى محمود

توفي صباح اليوم السبت 31 أكتوبر 2009 الموافق 12 ذي القعدة 1430 هـ المفكر والكاتب الكبير مصطفى محمود عن عمر يناهز الـ 88 ..

تقول ابنته أمل عن وفاة والدها :

في هدوء شديد رحل، بلا أي مقدمات سوى تدهور الحالة الصحية التي أدخل على إثرها العناية المركزة في مشفاه الذي يحمل اسمه في المهندسين،كان نائماً في سكينة تامة لكنه لم يستيقظ مرة أخرى، رحل بهدوء كما عرفناه دوماً، لقد كنت معاه طوال الليل بجانبه في سريره الأخير ولكنه لم يتحدث مع أحد..

مصطفى محمود، الكاتب والمفكر المشهور الذي اشتهر بتأليف العديد من الكتب التي أخذت  زخماً وضجة إعلامية كبيرة مثل:

  • العنكبوت
  • رحلتي من الشك إلى الإيمان
  • القرآن محاولة لفهم عصري
  • حوار مع صديقي الملحد
  • الأفيون
  • الوجود والعدم
  • جهنم الصغرى
  • 55 مشكلة حب
  • مغامرة في الصحراء
  • يوميات نص الليل
  • لماذا رفضت الماركسية
  • الإسلام.. ماهو..؟

وأكثر من 89 كتاباً آخر ..

رحلتي من الشك إلى الإيمان

واشتهر بتقديمه البرنامج المعروف “العلم والإيمان” والذي أُنتج منه أكثر من 400 حلقة تقريباً ..

وبإمكانكم مشاهدة الكثير الكثير من الحلقات عبر موقع اليوتيوب..

هذا الرجل العظيم الذي أصابته الكثير من المحن والمشاكل التي أدت به في النهاية إلى إعتزال الناس والكتابة؛ أصيب في عام 2003 بجلطة في المخ زادت من اعتزاله وبعده عن الكتابة..

وهاهو اليوم يترجل هذا المفكر العظيم وينتقل إلى رحمة ربه –بإذن الله- ..

فليرحمك الله يا مصطفى محمود وليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ..

وليسكنك في جنات الفرودس..

وفاة “عبقري الرواية العربية”..

18 فبراير 2009

الطيب صالح الطيب صالح، الروائي والأديب السوداني إلى رحمة الله تعالى ..

هكذا هاجرنا إلى موسم لا رجعة منه ..

بعد أن قرأ العالم بأغلب لغاته روايته الرائعة [ موسم الهجرة إلى الشمال ] ..

الطيب صالح، الذي ألف رواية موسم الهجرة إلى الشمال أصبحت روايته هذه من ضمن أفضل 100 رواية في التاريخ الإنساني، واصبحت أيضاً أفضل رواية عربية في القرن العشرين ..

الطيب صالح ولد عام 1929م وكتب ثلاث روايات فقط هي :

  1. (عرس الزين)
  2. (بندر شاه)
  3. (موسم الهجرة الى الشمال)

وعدة مجموعات قصصية أخرى ..

رحم الله الطيب صالح وأسكنه فسيح الجنات ..

بدايات عبدالرحمن منيف

18 يناير 2009

الباب المفتوح

بين عامي 1969-1970 كانت الفترة التجريبية للكتابة عند عبدالرحمن منيف، كان مغرماً بقراءة القصص القصيرة وكان أن ألّف مجموعة من القصص قسمها إلى مجموعتين، صدرت فيما بعد في كتابين منفصلين..

المجموعة الأولى كان عنوانها [ أسماء مستعارة ] (سيتم الحديث عن هذه المجموعة لاحقاً إن شاء الله )

والثانية كان عنوانها [ الباب المفتوح ]، وهي ما سنتحدث عنه الآن ..

تتكون المجموعة القصصية “الباب المفتوح” لعبدالرحمن منيف من 11 قصة قصيرة عناوينها هي:

  1. الأيام الأخيرة.. من آب
  2. نهاية
  3. طير ابن فوزان
  4. صويلح
  5. مزحة
  6. الباب المفتوح
  7. رسالة.. من وراء الحدود
  8. كلمة حلوة
  9. رفيق
  10. مطعم المحطة
  11. ربما لم تأت

تقول زوجته سعاد منيف :

كانت هذه القصص تعيش في عقله ووجدانه، وقد تعود بذورها لحوادث رآها بنفسه ولأشخاص عرفهم وعايشهم وتركت لديه ذلك الخدش الموجع.

ليس هناك الكثير لأقوله عن هذه المجموعة، صحيح أن مستواها يختلف كثيراً عن روايات منيف لكن مجرد أن تكون هذه القصص لمنيف فحتماً ستكون مختلفة ومميزة وإن كان قد كتبها في بدايات حياته الكتابية ..

يقول عبدالرحمن منيف في إحدى القصص :

أفضل شيء أن يثبت الإنسان مكانه. الأرض أثمن من كل شيء، أثمن من الأولاد والحلال، وإذا فقد الإنسان أرضه يصير مثل هذا الرماد.

معلومات عن الكتاب/

  • عنوان الكتاب: الباب المفتوح
  • المؤلف: عبد الرحمن منيف
  • الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر و المركز الثقافي العربي للنشر والتوزيع
  • الطبعة الأولى 2006م
  • عدد الصفحات: 206 من القطع المتوسط
  • السعر: 18 ريال سعودي
  • مكان الشراء: مكتبة جرير
  • لشراء كتاب الباب المفتوح لعبدالرحمن المنيف عبر الإنترنت : النيل والفرات

- كتب أخرى لـ عبدالرحمن منيف سبق الحديث عنها:

نظرات ” مبدعة ” في الأدب

22 سبتمبر 2008

ولقد كنتُ أذكر اسم لكهنؤ مرةً أمام جماعة من أهل فضلٍ فما عرفها منهم أحدٌ، فقلتُ لهم.. إنها مدينة أبي الحسن النَّدْوِي، فعرفوها،
فكيف تريدون منِّي أن أعرِّف برجلٍ هو أشهرُ من بلده ، حتى إنَّها لَتُعرَفُ به قبل أن يُعْرَفَ بها !!!

علي الطنطاوي

،

وقد صدق أديب العربية فيما قال !
حقيقة ، هذا الرجل مجدد أعجوبة ، سخر نفسه وحياته وفكره لأمر أمته ، وبذل كل ما يستطيع بذله من أجل الارتقاء بشباب الأمة وأهلها ، حاضر و كتب و درس و ناصح ، من أجل تحسين الوضع التعيس الذي نمر به ” ونسأل الله العزة ” ، فكان نتاجه نعم النتاج ، وكان الرجل نعم الرجل ، الذي يستحق أن نقف له ولحياته ولسيرته ومسيرته وقفة إجلال وإحترام ،  ربما السطور ليست للحديث عن الرجل وإنما لكتابه الراقي القيم ، ولكن اعذروني فلست أستطيع ذكر مجرد اسمه ! .
يقول الدكتور : عبد الباسط بدر في تقديم له لكتابنا هذا :

ولقد قرأت الكتاب ورأيته يتميز بميزتين نادرتين :
الأولى : أنه نتاج قلم يحمل في تكوينه ثلاث سمات متكاملة متداخلة ، الأدب والفكر والدعوة إلى الله .
الثانية : ….. )

ولكم أن تتأملوا هذه الميزات كل واحدة على حدة ، ثم ترون كيف اذا اجتمعت سوية في شخصية رجل واحد !
هذا هو المثال الواقعي للفرد المسلم الناجح المؤثر ، وهذا الذي يستحق أن ينصب قدوة لأبناء الجيل ، وليس ما يسوقه الإعلام ” المهترئ ” وغيره ، من شخصيات    ” مهترئة ” ( بدون عموم ) .
و الكتاب الذي نتناوله أراه يوضح بصدق قيمة فكر الرجل وندرته !
وإن كان لم يحض بما حضي به مؤلفه القديم ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين )
ولكنني أراه يوازي مقداره ( كيفا لا كما ) ، لإن الكتابين بينهما تباين في كم الأفكار وتشعبها والسبق للكتاب الأول ،

في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن المواضيع التالية :

* نظرة جديدة للتراث العربي :


وهنا يتجلى الإبداع الفكري ، حينما يوجه نظر القراء والمثقفين والأدباء ومن يهمه الأمر إلى تلك الزاوية المظلمة من أدبنا والتي غفل عنها الجميع ! ،
تحدث عن المحنة التى تواجه أدبنا العربي :

تسلط أصحاب التصنع والتكلف على الأدب ، الذين يتخذونه حرفة وصناعة ، ويتنافسون في تنميقه وتحبيره ، ليثبتوا براعتهم وتفوقهم ، وليصلو به إلى أغراض شخصية محضة ،
وقد يطول هذا الأمر ويستفحل ، حتى يصبح الأدب مقصورا عليهم …. ،

ثم يكمل الكاتب رحمه الله ، ويتحدث في أن أدب الصنعة الذي اتخذه الشعراء مهنة لهم هو المستولي على الثقافة الأدبية ، وحقيقة أراه صادق فيما يقول بعض الشيء
( قلت بعض الشيء لأن الكثير من القصائد الشهيرة على ألسنة الناس هي في الحقيقة عواطف صادقة نبعت من أحداث مؤثرة ، ولكن أيضا كثير من القصائد الشهيرة لم تقل إلا لأغراض معينة في نفس الشاعر ) ، ولعل مناهجنا التي تدرس الأدب العربي في المدارس ( لدينا في السعودية ) وما يدرس فيها من قصائد اشتهرت على مر العصور ، أكبر دليل على تسلط أدب الصناعة !

ثم يقول المؤلف مكملا للفكرة على أتم وجه :

ويطغى هذا لأدب الصناعي التقليدي عى كل ما يؤثر عن هذه الأمة ، وتحتوي عليه مكتبتها الغنية الزاخرة ، من أدب طبيعي ، وكلام مرسل وتعبير بليغ ، يحرك النفوس ويثير الإعجاب ويوسع آفاق الفكر … ، ولا عيب فيه إلا أنه صدر عن رجال لم ينقطعوا إلى الأدب والإنشاء ولم يتخذوه حرفة ومكسبا ، ولم يشتهروا بالصناعة الأدبية ، ولم يكن لهذا النتاج الأدبي الجميل الرائع عنوان أدبي ، …… ، وإنما جاء في بحث ديني أو كتاب علمي ، أو موضوع فلسفي أو اجتماعي ، فبقي مغمورا مطمورا ، ….. ، ولم يشأ الأدب الصناعي بكبريائه أن يفسح له في مجلسه ولم ينتبه له مؤرخو الأدب – لضيق تفكيرهم وقصور نظرهم – فينوهوا به ويعطوه مكانه اللائق به

ثم أخذ يورد الأمثلة على ذلك ، كحادثة الثلاثة الذين تخلفوا يحكيها أحدهم ، وحادثة الإفك تحكيها عائشة ، وغير ذلك من الأمثلة التي ظهر فيها عنفوان المشاعر وحرارتها في أتم صورها وأدق تفاصيلها .

* قيمة الأدعية النبوية المأثورة :

وهنا يستمر الكاتب العملاق ، في طريقة فكره المتجددة ونسق كتابه البديع ، فيأخذنا إلى عالم أدبي آخر ، عالم امتلأ بالكمالات وخلا من العيوب عالم يتنزه فيه القول
عن شذرات الخطأ وعن ريح العيب ! ، إنه العالم النبوي الفريد ، ومافيه من جمال الكلمات وحسان المفردات ، فيقول المؤلف :

إن الأدعية المأثورة تحتل – بالإضافة إلى قيمتها الروحية وحقيقتها المعنوية – أعلى مكانة أدبية وأرفعها ، وإنها درر الأدب اليتيمة وآثاره النادر الخالدة التي ينقطع نظيرها في المكتبات الأدبية البشرية بأسرها .

ثم يتم الكلام بذكر أمثلة ” كثيرة ” تأصيلا وتحقيقا لمعنى الفكرة ،

وحقيقة وأتحدث شخصيا عن نفسي تأثرت جدا بهذا الباب بعد طول تأمل في تلك الأدعية والأحاديث النبوية !

* كلمة عن أدب التراجم والتقديمات
* أدب الرحلات

تحدث في هذين الفصلين عن هذين الموضوعين حديثا مختصرا ودقيقا ومتميزا لم يطل فيه ولكنه أجاد ، ولم أستطع الاقتباس منه لاتصال الأفكار بشدة !

* مدرسة شبه القارة الهندية العربية والأدبية ، ميزاتها ومنتجاتها :

وهنا يقف المؤلف بين يدي تراث وطنه محاولا نشره في الأوساط العالمية بصورته لمثلى ، لأن المدرسة الهندية تعتبر مدرسة مطمورة تحت تراث المدارس الأخرى ، ولأن الثقافات الأدبية الأخرى قد تغلبت عليها بنتاجها ( من ناحية الشهرة فحسب ) ، فتحدث المؤلف في هذا الموضوع بشكل جميل جدا وصادق جدا جدا !! وشخصيا أعجبت بهذا التراث المتميز الـ ” شبه مجهول ” !!

وتندرج الفصول الأخرى والأخيرة من الكتاب تحت هذا الموضوع الكبير وهذه الفصول هي :

* لمحة عن المدرسة الأدبية الإسلامية الهندية كيف نشأت وتكونت وبماذا تميزت :

يقول في البداية :

لقد تفاعلت في الهند عوامل ثقافية ، وعنصرية ، وحضارية ، وسياسية ، فالهند مهد اللغات الثقافات والفلسفات القديمة ، ومن الطبيعي أن يتأثر الشعب المسلم بكل هذا في قليل أو كثير ، ونتيجة لهذا التفاعل تكونت مدرسة مستقلة ذات نفسية خاصة وطابع خاص في الأدب الإسلامي ، تمتاز بقوة العاطفة ، ورقة الشعور ، والدفق و العمق والقدرة على الضرب على أوتار القلب ، وإثارة الحب والحنان ، والتفنن في الأنغام الألحان ، والحماس الإسلامي ، وشدة التعلق بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وبلديه المشرفين : مكة والمدينة ، والجزيرة العربية الحبيبة ، وابتكار معان وأخيلة وتعبيرات لم تسبق إليها

من هذه المقدمة انطلق في الموضوع ليتحدث بشكل أكثر تفصيلا وإمتاعا !

* أدب الحب والعاطفة واحترام الإنسان والإنسانية ، في شعر مولانا جلال الدين الرومي :

في هذا الفصل لم يتحدث الشاعر عن شخص جلال الدين الرومي ” رغم أن الكثيرين لا يعرفونه ” وإنما كان الحديث عن نتاج هذا الشاعر، فأتى بنزر فريد من أبياته ، وعلق عليها المؤلف ” كل مقطع على حدة ” بشكل جميل من خلال فهمه العميق وتوافق الثقافة بينه وبين جلال الدين الرمي ، والذائقة الهندية الشعرية  لأبو الحسن .

* دور محمد إقبال في توجيه الأدب والشعر :

أصل هذه المقالة هي كلمة في المدينة المنورة ألقاها المؤلف ، وحسب ما يقول الهامش أن القاعة على سعتها قد غصت بالمستمعين والمستمعات وفيهم كبار العلماء والأساتذة والشعراءوالمثقفين واظطر كثير منهم للوقوف خارج القاعة لعدم وجود مكان للجلوس ! .
والحقيقة أني رأيت في هذه المقالة شيئا آخر وجانبا آخر متألقا في شخصة أبو الحسن الثاقفية ، وهي تفننه في الكتابة الخطابية الجماهيرية ، فأسلوبه كان رائعا بكل المعاني و المقاييس في كتابته لتلك الكلمة أو المحاضرة ، ولعل الموضوع أيضا أسهم في زيادة الجمال بحكم تعلق المؤلف بشخصية هذا الشاعر واهتمامه بشخصية إقبال ونتاجه ،
وللمؤلف كتاب رائع شهير حول هذا الشاعر واسم الكتاب ” روائع إقبال ” من أشهر الكتب التي تحدثت عن هذا الشاعر ، مع العلم أن أبو الحسن كان قد خالط إقبال في حياته وجلس معه ، وهذا ما ساهم في صناعة الروح المتعلقة بذلك الشاعر .

* كتاب جديد في تاريخ الأدب العربي :

……… ، أن تاريخ الأمم والحكومات والحضارات والثقافات والمجتمعات والبيئات ، حتى تاريخ العلوم والآداب – بمافيها تاريخ الأدب والشعر – خاضع في كثير من الأحوال لاتجاه المؤلف وذوقه ، وفي بعض الأحيان لأهدافه الدقيقة وأغراضه البعيدة

من هذه البداية .. تكونت فكرة الفصل والتي شرع أبو الحسن في الحديث عنها ، وفي نهاية الفصل جائت البشارة ، بأن أستاذين بارزين من أساتذة ندوة العلماء في الهند ، قد تكفلا بوضع سلسلة من الكتب في تاريخ الأدب العربي على صورته التي ينبغي أن يكون عليها دون نزوح لذوق ولا لفئة ولا لمظهر .

معلومات عن الكتاب :

الكتاب : نظرات في الأدب

المؤلف : أبو الحسن الندوي

الناشر : مكتبة العبيكان

السعر : 12 ريال

عدد الصفحات : 154 صفحة من الورق المتوسط الأصفر

هذا ما تهيأ لي إعداده في هذا الاستعراض الذي ربما أكون قد أطلت فيه وماهذا إلا حرصا على إيصال الفكرة لتعجبو بها كما أعجبت ! ، و أيضا حبي الشديد لأبو الحسن دفعني للحديث عنه أكثر ، وشكرا لمن يقتني هذا الكتاب .. وشكرا لكم ، ” وربما يكون وقت الكتاب غير مناسب في العشر الأواخر ، ولكن لأنني أعددته على مهل طوال الفترة السابقة وانتهيت منه فأحببت المسارعة بنشره تقبل الله منا ومنكم ”

-

( تم تعديل رابط الموقع )

http://www.nadwi.net.in

احتمال وارد، قصص قصيرة ..

20 سبتمبر 2008
احتمال وارد، خالد الصامطي

احتمال وارد، خالد الصامطي

هذه التدوينة لا أطرحها لأتحدث عن هذا الكتاب الماثلة صورته أمامكم، بل لأتحدث أيضاً عن المبدع مؤلف هذا الكتاب، هنا ستجدون بعض قصص هذ الكتاب بالإضافة إلى نبذة عن المبدع خالد الصامطي ورأيي الشخصي عن هذا الكتاب الجميل.

يحمل هذا المؤلَف الصغير 15  قصة قصيرة تحكي واقع مجتمع ونبض شعب بأسلوب أدبي مذهل وجميل كما عودنا خالد الصامطي دائماً، عناوين هذه القصص الـ 15 هي /

“حالة استطراد طويلة”
“خطّ البلدة لا ينتهي”
“سقوط”
“مجرّد قارئ جيّد!”
“في جيدها عقدٌ من بلد”
“أعمى”
“احتمالات تزيد عن حاجة الحياة”
“أشعث أغبر”
“الرجل القادم”
“وضيع”
“ترقُّب”
“يرحلان”
“منتصف الليل و الوطن والأشياء الأخرى”
“موعد”
“هُنا”

حتماً أن خالد قد أحدث نقلة نوعية في المجال القصصي، العربي عامة والسعودي خاصة فقصصه بكل ماتحمله من سخرية وألم وحرمان وصدق وقوة تمثل إبداع جديد ومثير للقصة القصيرة في الخليج العربي.

وكل ماتحتويه قصص خالد الصامطي من شخصيات وأحداث تمثل جيداً الفترة الماضية والحاضر والمستقبل القريب، من يقرأ لخالد يعرف جيداً كم أحسن استغلال الكلمة والحرف في نشر رأيه -بكل صراحة- بسهولة وبسلاسة ندر أن نجد مثيلاً لها.

إحتمال وارد الكتاب الأول لخالد الصامطي يستحق جيداً القراءة والإطلاع، هنا وضعت لكم قصتين من قصص هذا الكتاب كنت قد وجدتهما مسبقاً في أحد المواقع، كونوا بخير : ) ..

أكمل قراءة بقية الموضوع »

سيرة أعظم البشر في كتاب مذهل..

1 سبتمبر 2008

الرحيق المختوم

السلام عليكم ..

قصتي مع الكتاب والمؤلف /

دائماً ما كنت أرى هذا الكتاب في مكتبة المنزل وكثيراً ما كنت أراه في المكتبات لكنني لم أهتم يوماً لقرائته لإنني لم أفتحه أصلاً! ولم أكن أعرف عن ماذا يتحدث الكتاب ..

بعد سنوات وفي الكلية رأيت هذا الكتاب أمامي كثيراً، فتحمست وفتحته لأجد أنه يتحدث عن سيرة أعظم العظماء محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ..

قرأته واندمجت معه كثيراً، كتاب أقل ما يقال عنه أنه رائع، بعد ما انتهيت من قرائته وتحديداً بعد اسبوع قرأت خبر وفاة المؤلف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري : (، وأسفت كثيراً وتفاجئت في نفس الوقت لإنني ظننت أنه من علماء الإسلام القدماء من أتراب البخاري والمسلم لما في هذا الكتاب من جزالة لغوية وعلمية قوية ..

فيما بعد علمت أن هذا الكتاب حاز على جائزة أفضل بحث للسيرة النبوية في مسابقة رابطة العالم الإسلامي..

ميزة الكتاب أنه بأسلوب أدبي جميل جداً ومسلسل بداية من أول أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى آخر أيامه عليه الصلاة والسلام.

أنصحكم بقرائته وأقيمه بـ 10 من 10 بدون مبالغة

  • لتحميل هذا الكتاب يوجد نسختين/

1. على شكل كتاب إليكتروني:

اضغط هنا لتحميل كتاب الرحيق المختوم

2. على شكل ملف وورد مضغوط:

اضغط هنا لتحميل كتاب الرحيق المختوم على شكل ملف وورد

  • لقراءة السيرة الخاصة بالشيخ صفي الرحمن المباركفوري اضغط هنا
  • ولد الشيخ عام 1943 وتوفي عام 2006 في بلده مباركفو في الهند..
  • يوجد للشيخ صفي الرحمن محاضرتين بصوته لسماعهما اضغط هنا

عبد الوهاب المسيري في ذمة الله..

3 يوليو 2008

عبدالوهاب المسيري

بعد معاناة مع مرض السرطان، وعن عمر ناهز الـ 70 وفي يوم 2008/7/2 يرحل عنّا أحد أهم المفكرين في عالمنا الإسلامي،،،،

الدكتور والمفكر الإسلامي : عبد الوهاب المسيري، الذي رحل بعد أن غذّا المكتبة العربية بموسوعات ضخمة وكتب يستحيل علينا نسيانها..

أسأل الله أن يغفرله وأن يرحمه وأن يُعلي منزلته..

بعض من أهم كتبه /

  • رحلتي الفكرية ـ في البذور والجذور والثمار
  • دراسات معرفية في الحداثة الغربية
  • الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان
  • العَلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة
  • موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذجٌ تفسيريٌّ جديد

للإطلاع على بقية كتبه وآثاره اضغط هنا، ولقراءة نبذة قصيرة عن حياة الدكتور اضغط هنا

بالطبع، موقع الدكتور رحمه الله يعد مصدر ثقافي بحد ذاته، [موقع الدكتور عبد الوهاب المسيري]

عدد الزوار