هل ترغب في المشاركة معنا..؟ "اضغط هنا"

أرشيف الكاتب

لماذا من حولك أغبياء ؟!

25 يوليو 2009

لماذا من حولك أغبياء

يعاني معظم الناس و لا سيما الأذكياء منهم من الإحساس المقيم بانعدام ذكاء الآخرين!

إن هذا الكتاب يناقش أسباب ذلك التي هي :

- الآخرون قد لا يفهمون ما نقصده في كثير من الأحيان..

- الآخرون يتصرفون أحيانا بغرابة ( لو كنت مكانهم لما تصرفت بهذه الطريقة!)

- أحيانا نشعر أن الآخرين يفكرون لا كما ينبغي لهم أن يفكروا ..

- أحيانا يحدث الصراع أو الخلاف . . ونتعجب : كيف لا يرون أنني على حق ؟؟

كيف تقرأ هذا الكتاب؟!

إن الكاتب يعطيك الحرية الكاملة في تصفح الكتاب و قراءته بالترتيب الذي يروق لك . . . . . فقد جعل الكتاب في 15 فصلا كل منها يمثل خطة مستقلة يستطيع بها القارئ التواصل على نحو أفضل لأنها تحتوي على استراتيجيات وضعها علماء التنمية الذاتية للوصول إلى الاتصال الفعال مع الآخرين.

إن الكتاب يستحق القراءة بالفعل فإن لم تكن تسعى إلى تحقيق تواصل في الناحية العملية فإنه يساعدك جدا على التواصل بشكل أفضل مع أهلك و أصدقائك و شريك/ة حياتك ، بالإضافة إلى أسلوبه السهل البسيط و إمكانية تطبيق الاستراتيجيات الواردة به كما أنه مزود بالرسوم الكاريكاتورية التي تُثري الموضوع و تجعل الكتاب أخف ظلا مما يتوقع القراء .

من أكثر المقولات التي أعجبتني:

لا يمكننا حل الخلافات بنفس طريقة التفكير التي استخدمت في إيجاد هذه الخلافات. ألبرت اينشتاين

لا تحكم على الناس من معنى تصرفاتهم بالنسبة لك بل بالنسبة لهم هم! شريف عرفة

هناك حكمة سماوية عميقة في أن يكون لنا أذنين و فم واحد .. وهي: أن نستمع أكثر مما نتكلم!

عن الإستماع الفعال:

الإستماع يجعلك أكثر دراية بنفوس الآخرين . . استغل أذنيك لفهم الناس أكثر . . فهُم يعطونك مفاتيح شخصياتهم طوال الوقت حين يتحدثون، لكننا نقاطعهم لأننا نريد التحدث و إعطائهم مفاتيحنا بدلا منهم !!

- أعجبني الفصل الخامس جدا الذي هو بعنوان ( معاملة الناس لك .. من اختيارك أنت) أنقل لكم بعض منه :

لماذا يعاملونني هكذا

في كثير من الأحيان تصدمنا معاملة الناس لنا . . لا سيما أقربهم منا

في الحقيقة هناك قاعدة هامة لا بد من أن نعيها جيدا …….

لا تشك في معاملة الناس لك أبدا لأنها من صنعك أنت!

يعتقد البعض أن معاملة الناس لنا خارجة عن نطاق سيطرتنا .. شئ لا يد لنا فيه .. إلا أن هذا غير صحيح بالمرة..

أنت من يضع القوانين و الحواجز للناس كي يعاملوك على أساسها .. اعلم هذا ..

تخيل أن الناس حولك عرائس ماريونت تمسك أنت بخيوطها .. هكذا عليك أن تعامل الناس .. لو تصرف معك أحدهم بطريقة لا تريدها، اعلم أنك – فقط – جذبت الخيط الخطأ!

لا تكن لطيفا أكثر من اللازم ….

ليس من الصحيح أن تجبر نفسك على تقبل الإساءة كي تكون لطيفا .. الإتصال الناجح هو أن تحدد ما تريد، و ما لا تريد في العلاقة .. أن تضع الخطوط الحمراء التي لا يجب للطرف الآخر يتجاوزها كي تستمر العلاقة.

العقاب يكون عند الخطأ .. لا عند العدول عنه!  مثال:

اقترب ميدو من والده مترددا .. و طلب منه أن يكلمه على انفراد .. وضع الأب الجريدة جانبا .. و ذهب مع ميدو إلى غرفته ….. بابا .. أريد أن أعترف لك بشئ .. و اعتَرفَ له بأنه هو من كسر الفازة الثمينة، سكب الحبر على السجادة الغالية، استعار عشرة جنيهات من محفظته .. أو أي شئ من هذا القبيل … واعتذر له لذلك

لو كنت مكان الأب … ماذا ستفعل؟ هل ستعاقبه .. لأنه اعترف لك و لم يكذب؟ هل تعاقبه لأنه اعتذر؟

إذا فعلت نفس الشئ ستحصل على نفس النتائج .. لو عاقبته لأنه فعل الصواب فلن يفعله مرة أخرى!
_ _ _ _ _ _ _ _

حدِّد للناس ما يضايقك بالضبط .. و لا تفترض أنهم يعرفون على وجه التحديد .. ارسم الخطوط الحمراء لكل ما هو مقبول لديك .. لأن هذه الخطوط لن ترسم نفسها حولك ، بل أنت من يرسمها ..

كيف تعامل الناس؟

لكل شخص مفتاح للتعامل معه .. كل التصرفات التي تصدر عنا، لا تلاقي نفس رد الفعل لدى كل الناس بنفس القدر ..

في علم الأخلاق ستجد أن القاعدة الذهبية هي : ( عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ..)

هذه النصيحة أخلاقيا ممتازة .. تصلح إذا ما تحدثنا عن الخير و الشر .. الخطأ و الصواب ..

لكن إذا تكلمنا عن مهارات الإتصال الفعال .. فهذه القاعدة – اسمحوا لي – تحتاج لتعديل ..

” لا تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك .. بل عاملهم .. كما يحبون أن تعاملهم! ”

مثال: أشرف شخص انبساطي جدا .. يحب المرح و المزاح، و يحب أن يتعامل معه النا ببساطة لأن ذلك يذيب الحواجز بينهم …… التحق بعمل جديد .. و حاول أن يحبه الناس و أن يقيم صداقات عديدة ..
حاول أن يتقرب من مديره بهذه الطريقة .. كان يمزح معه و يتكلم معه بحرية .. لدرجة أنه دعاه لأن يجلسا سويا في المقهى المجاور للشركة ..
و لم يعرف حتى الأن السبب الذي دعا المدير إلى فصله!!     ما حدث هنا أن أشرف افترض أن المدير يحب ما يحبه هو .. في حين أن شخصية و وضع المدير كانت تجعله يفضل أسلوب التعامل الرسمي .. وكان أسلوب أشرف مستفزا بالنسبة له؛ لأنه اعتبره نوعا من التملق المفضوح، لذلك اضطر إلى إقصائه .. ليحافظ على احترام العاملين له.

عن الكاتب: د. شريف عرفة

المؤهل الدراسي:
- بكالوريوس طب و جراحة الفم و الأسنان – جامعة القاهرة (قصر العيني).
- دورات متعددة في مجالات الإدارة و التنمية البشرية و التسويق و القيادة.
- يدرس ماجستير إدارة الأعمال.

العمـل:
رسام كاريكاتير وكاتب ساخر في مجلة روزاليوسف
طبيب و جراح الفم و الأسنان.
كاتب و محاضر في مجال التنمية البشرية.
معد و مقدم تلفزيوني في مجال التنمية البشرية.

جوائز و شهادات تقدير :
- المركز الأول ,في مسابقة مانيسا الدولية للكاريكاتير.
- شهادة تقدير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
- درع كلية طب الفم و الأسنان جامعة قناة السويس.
- تكريم كلية طب الفم و الأسنان ( شهادتي تقدير)
- تكريم كلية الفنون الجميلة (قام بالتحكيم في مسابقة الكلية لفن الكاريكاتير).

للإطلاع على نماذج من الكاريكاتير ادخل هنا

معلومات أكثر :

عنوان الكتاب: لماذ من حولك أغبياء؟

المؤلف: د.شريف عرفة

مكان الشراء: دار الشروق

السعر: 25 جنيه مصري

عدد الصفحات: 271

دار النشر: دار الأفق

موقع المؤلف: www.drsherif.net

آخرون تكلموا عن الكتاب : هنا

  • Share/Bookmark

رجل و خمس نساء + (تحديث) حوار مع الكاتب

3 يوليو 2009

رجل و خمس نساء

أعتقد أني لو قرأت رواية “رجل و خمس نساء” دون أن أعرف من كاتبها ما كنت لأجزم أبدا أنه أ/ عبد الله الداوود !!

الأسلوب مرة غير . . . مختلف حقا عن روايته الأولى “رائحة الموت“.

البداية هي عُرس الجيران . . . . أبا فهد لديه ابنتان، سارة الصغيرة هي من تُزف تلك الليلة لنرى مأساة أختها نوف التي حاولت الإنتحار . . تتكشف القصة رويدا رويدا أمامنا لنعرف مشكلة نوف في البحث عن ذاتها المفقودة ذلك لأن أبواها كانا يفضلان أختها الصغرى عليها . . . و بمرور الأيام تسقط نوف في دوامة الحب . . . الحب عبر الإنترنت ، ليقترح عليها “وليد” الشاب الذي تحبه أن يراها في بيتها لكن دون علم أهلها!!! و بالفعل يأتي و لكن كيف؟؟ تنتهي قصتها بمحاولة انتحار أخرى لكن الذي أدى إلى ذاك الانتحار الكثير  و الكثير . . .

عمارة سكنية مكونة من أربع شقق تعيش الحرمان العاطفي و أربع مشكلات مختلفة لكنها متغلغلة في المجتمع السعودي يعرضهم لنا الكاتب بأسلوب ممتع و مشوق. مشكلة البحث عن الذات التي كانت مع نوف، أما مشكلة البحث عن الحب تأتي مع “أبا خالد” و نساؤه الخمس.

قرر أبا خالد أن يبحث عن زوجة ثانية بعدما أصبحت حياته روتينية جدا مع زوجته ، زوجته التي كانت تلاقي كل محاولاته للإقتراب منها بالجفاء و الصدود عنه، و لأنه إنسان حساس و لأنه باحث عن الحب فقد وقع مع هؤلاء الأربع بالتوالي،،،،،،
أولاهم طلبت أن تراه أولا خارج المنزل و عندما أتي ينتظرها ……. مرت بسيارتها قائلة :

آسفة. . شكلك ما أعجبني .. باي!!
كأن ماء باردا أهريق عليه في ليلة شتاء قاسية، تجمد في مكانه، فاتحا فاه ، غير مدرك لما حوله . . . . . .

و كرد فعل طبيعي كلم أباخالد الخاطبة طالبا منها فتاة أكثر جدية و نضجا.

فكانت الثانية “أمل” …. وقعت في حب أباخالد من النظرة الأولى لكن …. ؟

و الثالثة “فاتن” التي بهرته بجمالها فتزوجها و عاش معها أجمل أيامه ليكتشف بعد ذلك خيانتها!

و “سحر” كانت الرابعة . . . التي سقْتهُ من حبها و سقاها هو من مرارة الألم و القتل!!
لكنه في النهاية لم يلقى الحب الذي بحث عنه و مع ذلك . . . كلَّم الخاطبة باحثا عن أخرى!!!

أما المشكلة الثالثة تأتي مع “عماد” .. الذي فقد حباً قديماً مع منى فوقع إثر مرض غامض طريح الفراش.
عماد و مشكلة السحر و الشعوذة و السير في طريق لا نهاية له، فقد حبه .. فقد دراسته و دخل في عالم ياترى ما نهايته . . . ؟

أما المشكلة الأخيرة هي ماحدث بين مشعل و منيرة . . . . . . . قصة إدمان شرب الخمر و المخدرات و ما أدى إليه من فعل الفاحشة مع النساء ، لم تدر منيرة ما هو ذنبها في هذا و ما السبب فلقد كانت تحب زوجها جدا و كانت الحياة بينهما هانئة سعيدة،،،،،،، و بعد إنفصالهما لم يرضَ مشعل أن يتركها في حالها تربَّي ابنهما كيفما تشاء بل تدخل ليُفسد الولد حتى صار “فارس” يقتدي بأبيه في كل شئ ،،،، تزوجت منيرة بآخر و رفعت يديها من تلك المسئولية . . سافرت مع الزوج الجديد إلى أماكن كثير . . خلعت نقابها و خلعت حجابها و خلعت كل شئ، لكنها بالأخير فُجعت بخبرٍ غير كل حياتها . . فماذا كان؟!!

استخدم الكاتب أسلوب مشوِّق جدا في سرد الأحداث التي تسير بوتيرة سريعة بحيث لا يتركها القارئ من الصفحة الأولى حتى ينهيها.

————————————–

وبعد . . .

تقنية جديدة فكرت في استخدامها و هي إجراء حوار مع المؤلف حول روايته. . . . . .

بإذن الله سيكون هذا الحوار في التحديث لهذه التدوينة ، و أخبروني ماهي أكثر الأسئلة التي تودون طرحها على الكاتب حتى أضمِّنها في الحوار.

—————————————-

تحديث:

س: ما هي الفترة التي استغرقتها كتابة رواية “رجل و خمس نساء”؟

ج / بعد نضوج فكرة الرواية في ذهني قضيت وقتا في رسم شخصياتها وطريقة تعاطيهم مع الأحدث ودورهم في الرواية بشكل عام، وعندما شرعت في الكتابة احتجت إلى ستة أشهر كاملة أكتب صفحاتها ، بمعدل ساعة إلى ساعتين يوميا وفي الشهرين الأخيرين كنت أقضي ما يزيد عن الخمس ساعات يوميا.

س: لماذا اخترت اسم “رجل و خمس نساء” تحديدا لهذه الرواية بالرغم من أنه يتشابه مع مسلسل بذاع حاليا على القنوات الفضائية؟

ج / عندما أنهيت الرواية وقدمتها إلى دار النشر كانت تحمل اسما آخر، وفي رأيي كان الأقرب لأبعاد الرواية، لكن الدار الناشرة كان لها رأيا آخر فطلبت مني اسما جذابا يكون مسايرا لجاذبية الحبكة، وحيث أن أبا خالد ونساؤه الخمس هو أبرز حكاية كان الاعتماد عليه ليحمل اسم الرواية.
ولم أقصد حينها أن يكون الاسم قريبا من المسلسل العربي، لكن المفاجأة جاءت من صحفي فاجأني في موقع اليكتروني قائلا : إن اسم روايتي يتشابه مع اسم قصة ورد بين سطور رواية أخرى يريد بطلها أن يكتب قصته ويسميها بذات الاسم!

س: لماذا اخترت استخدام تقنية سكان العمارة الواحدة بالرغم من أنه سبق استخدامها لمرات؟

ج/ لا أنكر تأثري بطريقة الكاتب المصري الدكتور علاء الأسواني، فروايته ” عمارة يعقوبيان ” التي أثارت القراء عندما صدرت وكذا رواية ” شيكاجو ” والتي استخدم فيهما الأستاذ علاء الأسواني طريقة الكعكات بالحديث عن أبطال مختلفين يجمعهم مكان واحد، هذا التكنيك الروائي أثارني أيضا وتملكني رغبة شديدة أن أجرب هذه الطريقة فكانت رجل وخمس نساء أول رواية سعودية تكون بهذا القالب على حسب علمي.

س: هل تلاحظ رد فعل معين من جمهور القراء لمؤلفاتك بعد هذه الرواية؟

ج / ردود الفعل لمستها أولا بعد رائحة الموت حيث كان الكثير يسألني عن الجديد ، وأني أمثل أدبا صادقا، حتى أن بعضهم ذكر أنني جعلته يقبل على قراءة القصة والرواية بعد أن يئس من قراءة شيء مفيد يجلب له المتعة والجاذبية.
وبعد صدور رواية ” رجل وخمس نساء” ازداد الإقبال والسؤال عن الأعمال القادمة، وكل هذا بفضل الله ونعمته.

س: سؤال من القارئة مها حسين : لماذا تكتب؟ و بماذا تشعر أثناء و بعد الكتابة ؟

ج / بداية أشكر الأخت مها سؤالها، ومشاركتها في هذا الحوار ، أما عن  سبب الكتابة فمرد ذلك أني أعتبر أن الكتابة هي مثل الهواء اليومي الذي أتنفسه ولا أجد نفسي يمر علي يوم دون كتابة أو أن أفتح الحاسب لأدون شيئا ما. كما أن الكاتب عندما يرى أعماله يسعد بها المتلقي ، ويبحث عنها في المكتبات ، فإن ذلك اكبر دافع له كي يواصل الكتابة.
وأثناء الكتابة أكون في حالة انفصال تام عن العالم الخارجي وأعيش مع أبطال القصة التي أكتبها وقد أتلبس روح البطل لأندمج معه في حياته وملبسه مشربه وتعاطيه مع أحداث القصة أو أن أكون مثل كاميرا تكون فوق رأسه تصور ما يفعله وما يقوله.

أما ما بعد الكتابة فأعيش أياما بمراجعة أحداث الرواية في خيالي بعيدا عن الورق أو الحاسب باحثا عن نقص أو خلل وقعت فيه ، لتأتي المرحلة الأخيرة وهي المراجعة البطيئة للأحداث واللغة والأسلوب.
وختاما أقدم شكري للأخت هاجر على هذه القراءة لرواية رجل وخمس نساء وعلى هذه الأسئلة .

= = = = = = = = =

- معلومات أكثر :

عنوان الكتاب: رجل و خمس نساء

المؤلف: عبد الله ناصر الداوود

عدد الصفحات: 191

الناشر: دار الفكر العربي

عن المؤلف: الموقع الشخصي له (مدونة القلم)

اقرأ أيضا:

http://www.albiladdaily.com/news.php?action=show&id=23785

http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=136036

//

  • Share/Bookmark

قرية ظالمة

18 أبريل 2009

qarya-zalemah2

عندما فكرت في كتابة نبذة عن هذه الرواية ترددت كثيراً، حيث أنني خِفتُ ألا أوفيها حقها من الطرح . . . . . لكن يكفيني شرف المحاولة.

عن المؤلف :

د.محمد  كامل حسين (1901-1977) جراحاً بارعاً و أستاذاً نابهاً، تفوق في الطب فكان يُعد رائد طب العظام في مصر، و نال جائزة الدولة في العلوم 1966بعد أن نال جائزة الدولة في الأدب 1957، فأصبح بذلك أول مصري يحوز جائزتي الأدب و العلوم. و له عدة كتب تتناول اللغة العربية و الأدب و النقد و الطب و العلوم، و من اهمها ((الوادي المقدس)) و ((قوم لا يتطهرون)) و (( اللغة العربية المعاصرة)) و ((التحليل البيولوجي للتاريخ))، و غيرهم .

عن الرواية :

يتحدث الكاتب عن ذلك اليوم الذي أجمع فيه بنو إسرائيل أمرهم على صلب المسيح..

” في ذلك اليوم أجمع بنو إسرائيل أمرهم ان يطلبوا إلى الرومان صلب المسيح ليقضوا على دعوته. و ما كانت دعوة المسيح إلا أن يحتكم الناس إلى ضميرهم في كل ما يعملون و يفكرون، فلما عزموا أن يصلبوه لم يكن عزمهم إلا أن يقتلوا الضمير الإنساني و يطفئوا نوره، و هم يحسبون أن عقلهم و دينهم يأمران بما يعلو أوامر الضمير، و لم يفطنوا إلا أن الناس حين يفقدون الضمير لا يغنيهم عنه شئ “

هذا اليوم هو محور الرواية، لكن بمعالجة متميزة و متعمقة جداً، يناقش الكاتب العديد من القضايا المجتمعية التي دائماً ما تؤرق الإنسان، و يركز بشكل أقوى على قضية الضمير الإنساني أهميته للإنسان، و اختلاف هذا الضمير لدى الفرد عنه لدى الجماعة عند القيام بسلوك ما، كما يتعرض لقضايا أخرى مثل عدل الله و وجود الشر في الحياة، و أيضاً قضية الدين و المنطق( العقل)، و الماديات و المعنويات، كل ذلك من خلال حوارات (شائقة) بين أشخاص الرواية ذات طابع فلسفي جدلي.

دعونا نتوغل في الرواية بلا إبطاء. . . . . . . . . . تنقسم الرواية إلى ثلاثة أقسام هي:

1) عند بني إسرائيل:

يدور الكاتب في ذلك اليوم بين شخصيات عدة تمثل فئات مختلفة من المجتمع اليهودي . . يتعرَّض لتفكيرهم و ردود أفعالهم مع هذا الجُرم الجماعي .. صلب المسيح – الذي هو في اعتقادهم فتنة على دينهم.

و من هذه الشخصيات :

– رجل الإتهام: (الذي يتولى اتهام من يخرجون على القانون)

” أما هو فأخذ طريقه إلى دار الندوة مهموماً يفكر في أمر نفسه، و ساوره الشك في صدق اتهامه العنيف لرجل لم يقترف إثماص و لم يدع إلى منكر. ثم ذكر ما قاله بالأمس من أن الرجل سيكون سبب فتنة و شقاق بين بني إسرائيل، و أن دعوته تهدم نظام أمتهم . . . و كان قد ثبت عندهم أن الدين قد أصبح جنتهم دون خطر التفكك الذي تعرضوا له منذ احتل الرومان بلادهم. . . . . ذكر كل ذلك ليقنع نفسه أنه على حق، و خيل إليه أنه اطمأن، و إن يكن في الواقع قد أحاط نفسه بسياج من حججه القديمة حتى لا ينفذ إليها وخز الضمير و ألم الشك “

” و أخذ يقول لنفسه: إن أكبر الجرائم ترتكب في سهولة و يسر إذا وزعت توزيعاً يجعل نصيب كل فرد أصغر من أن يضطرب له ضميره! لم يجد الشيطان إغراء للناس يسوقهم إلى جهنم أقوى أثراً من هذا القول. أتراني أنا أيضاً أسير وراءه إلى جهنم؟ “

– المفتي: يقول

” إني لن أفتي بعد اليوم إنهم أساءوا فهم فتواي، و يريدون أن يقتلوا رجلاً لا أرى ضميري يرضى عن قتله. “

- لازار: (هو معجزة المسيح، الرجل الذي أحياه الله بعد موتٍ، و كان مصدر شؤم لإسرائيل)

” و هموا به فامتقع لونه، و علم أن الإنسان يقف أمام الجموع الهائجة كما يقف امام الحيوان المفترس. و منذ ذلك اليوم كره الجموع الحاشدة، إذ أيقن أنها لا تفهم الحق و لا العقل و لا العدل، و أنها لا تفهم إلا القوة، و لا تخضع إلا لها.”

- قيافا : حاكم بني إسرائيل

” و بلغ إعجابه بالنبي الجديد غايته حين سمع بمملكة السماء، ذلك أن قيافا ظل طول حياته يبحث عن حل حاسم لمشكلة خُلُقية لم يعثر لها على حل . . . . . . . و لم تكن هذه المشكلة التي أهمته إلا البحث عن جزاء الفضائل السلبية و الفضائل المستترة . . . . أما الفضائل المستترة كالصبر و الإمتناع عن عمل الشر .. و الأمانة فليس لها جزاء واضح إلا إذا علم أمرها و ذاع صيتها و ذلك يذهب بفضلها. “

دار الندوة:

” اقتحم الناس الدار و هم يصيحون: اقتلوهم، حرقوهم جميعاً. لابد من قتله و قتلهم معه (النبي و أتباعه) ، و ساد الهرج، و غُلب ذوو الرأي على أمرهم فلم يغيروا من قرارهم (بالأمس) شيئاً و سارت الجماهير إلى دار الحاكم الروماني تطلب دم هذا الرجل و أتباعه، و لم يكن فيهم من يعلم عنه شراً، و لم يكن فيهم من يريد قتله عن عقيدة و اقتناع شخصي. هكذا تمت أكبر جرائم التاريخ، جريمة الحكم على المسيح بالصلب، لكفره بالله ( و ما كفر إلا برأيهم في الله)، دون أن يعلم أحد من أهل أورشليم من الذي يريد قتله، و لا على من يقع وزر هذه الجريمة الشنعاء!! “

2) عند الحواريين :

كان الحواريون مضطربين أشد الإضطراب، يتناقشون و يتجادلون حول ما يجب فعله لإنقاذ المسيح، هل يستخدمون العنف لنصرة الحق؟ هل لا يستخدمونه حتى لا يُعَدُ ذلك عصيان لأوامر نبيهم؟ كيف يتصرفون؟

يقول أحدهم محاوراً آخر:

” – أتريد منه أن يقول لنا موتوا دفاعاً عني، إنما يقول ذلك القياصرة . . . . أما هو فلا يليق به و هو صاحب القلب الرحيم أن يأمرنا أن نموت من أجله.
* إني أعارض إنقاذه إذا كان هذا يلجئنا إلى استعمال العنف، و هو ما نهانا عنه . . . .
- إن في هذا الرأي ضعفاً يقرب الخيانة . . أليس في نصرته نصر للدين . . .
* إني لا أريد أن أرتكب معصية في سبيل حماية الدين فإن للدين رباً يحميه . . . . . “

” إن القول و الرأي يكذبان، أما العمل فلا يكذب، و الذي يريد أن يبدو شجاعاً و هو جبان يبوء بخيبتين. إحداهما في نفسه و الأخرى في عمله”

و كان الحكيم الماجي ( و هو من حضر موعظة الجبل) ضيفاً عليهم، لما رأى جدالهم و عجزهم عن التوصل لرأي محدد أبدى دهشته و هاله ما تبين فيهم من قصور عن اتباع موعظة الجبل، و شرع يحدثهم مبيناً لما وقعوا فيه من خطأ . . . . . . و كان مما قال:

” و دعوتم إلى نصرة الحق بالقوة، و ما ذلك إلا لأنه اختلط عليكم موقف الحق من القوة. الحق له حدود طبيعية، بل هو هذه الحدود نفسها، و القوة من طبعها أن تتخطى الحدود ما استطاعت، فإذا رأيتموهما يسيران جنباً إلى جنب فذلك إلى حين، و الذين يدافعون عن الحق بالقوة لا يلبثون إلا ريثما يبلغون ما يريدون ثم تصبح القوة وحدها رائدهم . . . . . . . . . ألا فاعلموا أنه مادام الحق في المحل الثاني فسيان أن يخضع للقوة أو للباطل. “

لم يجد الحواريون حلاً لما أُشكل على المؤمنين منذ القدم و هو كيفية التوفيق بين عدل الله و وجود الشر، و قد أوضح الكاتب هذه النقطة قائلاً :

” لن يحدث أبداً أن يقع حجر رأسا على الأرض ثم ينحرف عن طريقه لئلا يقع على رأس متعبد مؤمن أو طفل برئ، لأن مثل هذا الانحراف عن سنن الطبيعة يقضي على نظام العالم كله كما نعرفه . . . . . . . . . . إن ذلك لا يتعلق بقدرة الله و عدله فإنه ليس بين هذه الأمور و عدل الله سبب، و لو ساد رأي الناس في عدل الله في هذه الأمور ما بقي على الأرض من قانون طبيعي يسير عليه نظام السماء و الأرض. “

ما القرار الذي توصل إليه الحواريون في النهاية؟ هذا أتركه لكم عند قراءة الرواية ……..

3) عند الرومان:

النظام الإجتماعي الروماني قائم على تمجيد القوة و تقديس النظام، هذا ما يقوم الكاتب بتوضيحه من خلال عدة مواقف يستعرض كيفية تعامل الرومان معها و عدة شخصيات، منها قائد الجيش الروماني.

و كان في جيشه عصبة من الشباب الذين لا يخالفون النظام و لكن يهزءون به و يتبعونه مكرهين، فلما سمع بأمرهم رأى أن آرائهم الساخرة كفيلة بالقضاء على روح العسكرية الطامحة فقرر أن يرمي بالجيش في حرب مأمونة العواقب مكفول لهم فيها النصر حتى يستعيدوا حميتهم، فأعلن أنهم سائرون إلى إحدى المدن لفتحها و اختلق لذلك عذراً تافهاً ألا و هو أن أحد السكان سب القيصر في سوق المدينة!

لكن ما حدث في تلك الحرب كان مختلفاً عن كل مخططات ذلك القائد و كل توقعاته . . . . .

و كان رأي هؤلاء العصبة الثائرة من الشباب هو:

إن الذي يسوق قومه إلى الحرب مقامر حقير يقذف بالناس إلى الموت و هو عالم أنهم إن انتصروا فالغنم له و إن خذلوا فهو بمنجاة من كل عقاب، لتقم الحروب إذا شئتم و لكنها يجب أن تبدأ بقتل من يدعون إليها.

و يقول أحدهم:

و عندي أن الحرب يجب أن لا يكون لها إلا قانون واحد هو أن كل من خرج من بلاده ليحارب قوماً آمنين في ديارهم فهو المعتدي و يحل لهؤلاء أن لا يراعوا فيه قانوناً و لا عهداً و أن لا تأخذهم فيه رأفة و لا رحمة. و ليس له أن يطلب إليهم ذلك مادام قد خرج من بلاده ليقتلهم و يؤذيهم.

نلاحظ بالطبع أن آراء الكاتب يمكن إسقاطها على الواقع الذي نعيشه، و أن روايته صالحة لأن تُقرأ في أي زمان لأنها تعالج قضايا إنسانية متجددة، و سيدهشكم أن تعلموا أن هذه الرواية كتبت عام 1945 م !!

نعود لنُـكمل . . . . . .

و يقول آخر:

و أنا أقدم هذه الآراء بدءً للهجوم على النظم التي ضل بها الناس . . . سيحدث حينذاك أن يبلغ الجندي من الرقي الفكري ما يسمح له أن يعلم ما في الحروب من خدعة الحاكمين للمحكومين، و أن يتبين أن حياة كل فرد أكبر شأناً من أت تُضحى لغرض تملونه عليه (يقصد الحاكمين).

. . . . . . . . . . . . . . نعود لربط الأحداث . . . . . . . . . . .

بعد خروج بني إسرائيل من دار الندوة توجهوا إلى حاكم إقليم أورشليم الروماني (بيلاتوس) ليطالبوه بصلب المسيح :

و كان في ذلك اليوم مرهق النفس بعد أن حمله بنو إسرائيل على أن يستجيب إلى ما طلبوه من قتل رجل لا يعلم عنه إلا خيراً، و كان يعلم أنهم مخطئون و أنه مخطئ.

ثم أظلمت الدنيا :

ثلاث ساعات من الظلام الحالك، فهم الحكيم الماجي أن ذلك وقت رفع اللهُ المسيحَ إلى السماء فذهب إلى جبل كالفاري ليحضر ذلك، و هناك قابل الفيلسوف اليوناني (صديق بيلاتوس) فظلا يتجادلان حول سبب الظلام، و كان مما قاله الحكيم الماجي:

يعنيني أولاً أن تكون من المؤمنين سواء كان ما تؤمن به خطأ أم صواباً. فالإيمان هو الإحساس الذي يستطيع به الإنسان أن يتبين معنويات ما يحدث و مغزى ما يقع له.

و أشد من هذا خطأ أنكم لا تريدون أن يؤمن الناس بالله حتى يفهموا صفاته عقلاً. و لا تريدون أن يهتدي الناس بشئ حتى يتبينوا ماهية الهداية. و هذا منكم عجيب. كأنكم تريدون أن لا يستخدم الناس النار للدفء حتى يعلموا طبيعتها. و أن لا يهتدوا بالنور حتى يفهموا حقيقته. و أن لا يستخدموا السفن حتى يعرفوا قوانين ((أرشميدس)). أليس ذلك خبالاً.

كان معهما فوق جبل كالفاري أيضاً مجموعة من النسوة المؤمنات بالمسيح، رجل يهودي، راعية صغيرة و بعض الجنود الرومان. كيف انقضت الساعات الثلاث على هؤلاء و على بني إسرائيل؟ ما التأثير الذي أحدثته فيهم؟ هل غير أحدهم من اعتقاده عندما رأى هذه الآية (الظلام الحالك وقت الظهيرة)؟ أين الحواريون و ماذا فعلوا؟ . . . . . . . . . .

خاتمة

يختتم الكاتب أحداث الرواية قائلاً:

لو كان الناس متعظين بشئ لكانت لهم في ذلك اليوم عبر و عظات. و لكنهم لا يتعظون أبداً. و قد علموا كيف ضل أهل أورشليم ضلالاً مبينا، حين عصفت بهم قوى متباينة، فيه الخير و الشر فغلب الشر الخير و غلب الضلال الهدى و هم لا يدرون ما يفعلون.

في أحداث يوم الجمعة ذلك كل عوامل الضلال و الخطأ، و في كل يوم من أيام الحياة تتكرر مآسي ذلك اليوم. فليتدبر الناس هذه العوامل، و ليجتنبوها، و سيجدون بعد ذلك أمامهم مجالاً واسعا لعمل الخير، يسعدون به فينعمون بحياة طيبة جميلة.

ع الهامش

آسفة . . أطلت عليكم، لكنّ هذا العمل الأدبي دسم جداً و ما أحببت أن أختزله في سطور قليلة لا تليق به . . . . دمتم بود و عافية

- معلومات أكثر :

عنوان الرواية : قرية ظالمة

اسم المؤلف : محمد كامل حسين

الناشر: مكتبة النهضة عام 1945 و أعادت دار الشروق نشرها عام 2007

عدد الصفحات : 225

السعر : 15 جنيه مصري

مكان الشراء : دار الشروق

الشراء عبر الإنترنت : موقع نيل و فرات اضغط هنا

عن المؤلف : اضغط هنا

آخرون تحدثوا عن الرواية : هنا و هنا

  • Share/Bookmark
عدد الزوار