أهم رواية لبارغاس..

26 يونيو 2010
كتب بواسطة: هند هيثم


الفردوس على الناصية الأخرى

ماريو بارغاس يوسا



صالح علماني



يكتب أحد قُسس تاهيتي قُرب نهاية الرواية:

“والشيء الوحيد الجدير بالذكر، أنه مات مؤخراً، في هذه الجزيرة، موتاً مفاجئاً، شخص يُدعى بول غوغان، وهو فنان معروف، ولكنه عدو للرب، ولكل ما هو محتشم على هذه الأرض.”

من السهل الاتفاق مع رؤية القسيس لبول غوغان – وتعميمها على الرواية – إلا أن هذه الرؤية لا تنفذ إلى عمق الرواية التي قد تكون أهم روايات ماريو بارغاس يوسا.

ألهمت سيرة الفنان الوحوشي الفرنسي بول غوغان وحياته في تاهيتي – خصوصاً – عدداً من الأعمال الفنية، أشهرها رواية القمر وستة بنسات للبريطاني سومرست موم، وهذه الرواية التي يُقدم فيها بارغاس يوسا سيرتين متجاورتين لبول غوغان وجدته لأمه، المناضلة الفرنسية لأجل حقوق العمال، فلورا تريستان، الابنة الطبيعية لنائب ملك إسبانيا في بيرو. (ومن هنا يربط بارغاس يوسا – البيروفي – الرواية ببلده).


تتوازى رحلتا الجدة والحفيد، وتذهب خياراتهما في اتجاهين متعاكسين، غير أنهما يصلان إلى النقطة ذاتها آخر المطاف: الفردوس – دائماً – على الناصية الأخرى.


الرواية نظرة في عمق الإنسانية، وفي حقيقة مساعي البشرية للوصول إلى السعادة التي ليست سوى حلمٍ مخاتل، ومديحٍ لشجاعة من اختاروا وساروا وفقاً لما اختاروه حتى النهاية. بالنسبة ليوسا، لا سبيل لسعادة الإنسان لأنه عاقل، وعقله فيه الشقاء. وعن طريق الرحلتين، يتوصل يوسا إلى رحلةٍ واحدة لأن جوهر الإنسانية واحد.


في الرواية، تظهر تاهيتي بوصفها مكاناً بدائياً حافلاً بالسحر، ولا تزال هذه صورة تاهيتي في الفكر الغربي إلى اليوم: أرض الإباحية والفودو. مع ذلك، تبقى رواية ماريو بارغاس يوسا عملاً جديراً بالقراءة، لكنها ليست عملاً يصلح لكل القراء – بطبيعة الحال-.

- معلومات عن الرواية:

  • عنوان الرواية: الفردوس على الناصية الأخرى
  • المؤلف: ماريو بارغاس يوسا
  • المترجم: صالح علماني
  • الناشر: دار الحوار
  • عدد الصفحات: 462

- روايات لبارغاس سبق لنا الحديث عنها:

نهاية التاريخ ..

8 يونيو 2010
كتب بواسطة: غانم


الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ


عبدالوهاب المسيري


هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد الذي قمت باستعارته من المكتبة العامة مرتين، حيث استعرته للمرة الأولى صيف عام 2005م، ثم عدت في الصيف التالي(صيف2006م) واستعرته للمرة الثانية، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أهمية موضوعه -على الأقل بالنسبة إلي-، كما يدل على موضوعية طرح هذه القضية من قِبَلِ الدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله، بل ومما يدلل على موضوعية الطرح أن الطبعة التي قرأتها كانت الطبعة الثالثة، وفيما بعد علمت بأن الكتاب قد تم إعادة طبعة للمرة الرابعة في عام 2005م.


ويدور موضوع الكتاب حول قضية شغلت ولا زالت تشغل بال كثير من الباحثين والمؤرخين،ألا وهي قضية” الإبادة النازية ليهود أوروبا” ، وقد تناول الناس هذه القضية بين منكر لها ومبالغ فيها، ولعدم التخصص فإنني سأنقل بعض مما جاء في كتاب “الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ” للدكتور عبدالوهاب المسيري.


يناقش الدكتور المسـيري في هذا الكتـاب قضية الإبادة النازية لليهود، وفق رؤية حضارية جديدة تتجـاوز السرد التاريخـي والمستوى السياسـي المباشـر ومنطق مُراكمة المعلومات و الحقائق،محاولاً بذلك إثبات أن الإبادة النازية لليهود ليست استثناءًا و لا انحرافًا للحضارة الغربية، و إنما هي مظهر طبيعي لهذه الحضارة التي تعلي من قيم المنفعة والكفاءة والإنجاز والتقدم مهما كان الثمن المادي والمعنوي المدفوع فيها،و ترى أن البقاء للأصلح والأقوى دائمًا .


يقع الكتاب في أربعة فصول:

1- الإبادة النازية والحضارة الغربية.
2- بعض إشكاليات الإبادة النازية ليهود أوروبا.
3- التعاون بين بعض أعضاء الجماعات اليهودية والنازيين.
4- الإبادة النازية في الوجدان الغربي.
هذا بالإضافة إلى وجود ملحق في نهاية الكتاب يناقش المصطلحات و المفاهيم.



و عليه فإنني أستميحكم عُذرًا سأورد في هذه المشاركة أهم ما ذكره الدكتور المسيري عن الإبادة النازية لليهود،و ذلك على هيئة نقاط ،و لن يكون دوري سوى نقل أفكار الدكتور المسيري فقط وفق ما فهمت.
وسوف أناقش، أو لنقل سأقوم باقتباس إجابات الدكتور المسيري حول أهم أربع أسئلة أو إشكالات طرحها هو في كتابه، وأجاب عنها بمنتى الموضوعية والحيادية العلمية، والأسئلة التي جذبت اهتمامي في هذا الكتاب، والتي سأطرحها هنا هي كالتالي:

  • قضية الإبادة هل هي استثناء “انحراف”عن الحضارة الغربية أم شكل من أشكالها؟
  • ما الذي جعل الإبادة النازية لليهود لها مركزية خاصة، شغلت الوجدان الغربي إلى يومنا هذا ،و غطت على ما غيرها من الإبادات بنظر الغرب؟
  • عدد ضحايا الإبادة النازية ليهود أوروبا؟
  • أسباب حدوث الإبادة؟


أكمل قراءة بقية الموضوع »

اليهودي الجميل..!

28 مايو 2010
كتب بواسطة: هند هيثم

اليهودي الحالي

علي المقري

 

في بعض مناطق اليمن، تعني كلمة “الحالي” المليح أو الجميل؛ وفي اليهودي الحالي، يروي على المقري سيرة سالم النقاش، اليهودي المليح الذي تولّع بفاطمة ابنة المفتي، وعن طريقها يروي طرفاً من حوليات اليهود اليمانية في عهد الإمام المتوكل.


يتفتح وعي سالم اليهودي على فاطمة ابنة المفتي التي تكبره بخمس سنواتٍ، وتصطفيه لتعلمه العربية، وتسميه اليهودي الحالي. عندما يبلغ سالم الثامنة عشرة، تهرب معه فاطمة بعد أن تزوجه نفسها، وتبدأ رحلة سالم اليهودي التائه مع الشقاء.


عن طريق حكاية سالم وفاطمة، تُروى حكاياتٌ كثيرة عن العلاقات بين المسلمين واليهود في اليمن، وعن التسامح والتعصب، والحكايات الشبيهة بحكاية سالم وفاطمة مثل حكاية علي ابن المؤذن مع صبا وهروبهما إلى صنعاء ليتزوجا ويقيما هُناك بعيداً عن منطقة ريدة التي تبدأ منها كل الشخصيات.



بعد أن وصلت مصائبه حداً لا يُطاق بموت فاطمة، ورفض اليهود ابنه سعيداً لأن أمه مسلمة، ورفض المسلمين إياه لأن أباه يهودي، يعتنق سالم الإسلام، ويلتحق بخدمة الإمام المتوكل كاتباً مما يُمكنه من معاينة أحوال اليهود اليمانية عن قربٍ، فيشهد نكبتهم وتهجيرهم، ويتعاطف معهم فيقرر الهجرة معهم.


حينما يبدو أن الأمور ستستقر بسالم وذريته، يعود الحقد ليُلاحق فاطمة وسالم إلى القبر، ويقود ابنهما إلى مصير مجهول.



هُناك من يرى في الرواية دعوةً إلى التطبيع مع إسرائيل، وفي هذا خلطٌ كبير، إذ تتحدث اليهودي الحالي عن أحوال اليهود اليمانية في اليمن، ومعنى الوطن، وحقيقة الولاء والحب. تدعو الرواية إلى النظر في جذور التعصب، ولا تلقي باللوم على جهةٍ بعينها.



- معلومات عن الرواية:

  • عنوان الرواية : اليهودي الحالي
  • الكاتب: علي المقري
  • الناشر: دار الساقي
  • عدد الصفحات: 149

كيف تقرأ كتاباً لا تريد قرائته..؟

22 مايو 2010
كتب بواسطة: محمد [أيام]

السلام عليكم

مقطع فيديو جميل عن كيفية قراءة الكتب، خصوصاً تلك الكتب التي لاتكون لنا الرغبة في قرائتها ..

مقطع جميل وأنصح بمشاهدته ..

شكراً لمن قام بالعمل وشكراً للمترجم ..

ما رأيكم بهذه الفكرة ..؟

19 مايو 2010
كتب بواسطة: محمد [أيام]

مكتبة

السلام عليكم

لدي فكرة وأريد أن آخذ رأيكم فيها، بالتفصيل أو بإيجاز، كما يحلو لكم ..

أعرف الكثير من الأشخاص الذين يعيشون خارج البلدان العربية والذين يبحثون عن كتب عربية ليقرأوها، ولكنهم لا يجدون هذه الكتب لديهم فيبحثون عنها في الإنترنت وغالباً لا يجدونها، وأكثر ما يفعلونه هو توصية أحد بإرسال الكتب لهم ..

ففكرت بإنشاء موقع لبيع الكتب العربية على الإنترنت ثم شحنها لمن يرغب بها ..

أعرف أنه توجد عدة مواقع على الإنترنت لبيع الكتب لكن هذا الموقع سيكون مهتم بنوعية أخرى من الكتب ككتب تطوير الذات وبعض الكتب الأخرى والروايات التي لا توجد عبر الإنترنت..

وسنوفر في الموقع خدمة طلب كتاب يبحث عنه الزائر ولم يجده في الإنترنت أو في المدينة التي يسكن فيها..

طبعاً بما أننا لسنا شركة أو جهة ذات رأس مال ضخم فسنوفر الكتاب + ٥ إلى ١٠ ٪ ربح  + مصاريف الشحن والتي سنتعاقد فيها مع أكثر من شركة لمنح المشتري فرصة لاختيار السعر الذي يناسبه ..

وسنفعّل أكثر من طريقة للشراء .. مثل: (cash u، بطاقات الائتمان، PayPal، عبر البنوك، western union )


ما رأيكم أنتم بالفكرة..؟

بصراحة..؟


وهل ستشتري كتب من الموقع..؟

خاصة لمن يسكن خارج الدول العربية ..؟

بانتظاركم وبانتظار آرائكم ..

قبسات طنطاويّة

12 مايو 2010
كتب بواسطة: مُحمَّد توك
علي الطنطاوي
[علي الطنطاوي]
الشيخ، الأديب، والقاضي الفقيه، السوريّ، (1909 – 1999)، التحق بكلية الحقوق حتى نال الليسانس، وعمل في سلك القضاء وتدرج لأعلى المناصب في المحاكم السورية.
أنهيت قبل فترة قراءة كتابيه “من حديث النّفس” و “فصول في الدعوة والإصلاح“، وكان رحمه الله قد  نشر الأوّل عام 1960، أما الثاني فقد صدر عام 2008، بعد وفاة مؤلفه بتسع سنين، حيث جمع مادّتَه ورتبها حفيدُه مجاهد مأمون ديرانية. وكلا الكتابين مجموعة من المقالات المنشورة أو الأحاديث التي ألقاها -رحمه الله- في الإذاعة.
والحقّ أني فضلاً عن إعجابي بأفكاره، فإنّي أوافق الكثير والكثير من آراءه في عدة قضايا: فكرياً ودينياً واجتماعيّاً وحتى أدبياً. إلا أنّ ذلك لا يعني أني أوافق على كلّ ما سأنقله هنا .. كحديثه عن الأطباء مثلاً ^_^ !
——————
[الطنطاوي ومصر]
نال الشيخ علي الطنطاوي الثانوية العامة سنة 1928. بعد ذلك ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، ولكنه لم يتم السنة الأولى وعاد إلى دمشق في السنة التالية.
- في احدى مقالاته في كتاب حديث النّفس صفحة 124 يقول : “ إني لم آسف على شيء -مما صنعت في حياتي أو تركت- أسفي على ترك مصر ولا أطمع في شئ طمعي في العودة إليها والحياة فيها
- وفي رسالة مفتوحة (منشورة عام 1943) الى رئيس تحرير احدى الصحف المصرية يقول “ على أنّ مصر -إن أردت الحقّ- لا تحبّ إلا أبناها ولا تَبسم إلا لهم وترى واحد الأديب المصري مئة، ومئة غيره لا تساوي عندهم واحداً
وفي كتاب (فصول في الدعوة والإصلاح) يقول في احدى مقالاته:” أنا أعرف مصر من 25 سنة، وأعرفها الآن، وأشهَدُ أنّ ليس فيها من خير جدَّ إلا كان مصدره دعوة الإخوان
—————————
[الطنطاوي وشباب اليوم!]
في احدى مقالات كتاب (من حديث النّفس) يستذكر أيامه فيقول ساخراً :” وكنّا يومئذ متلبّسين بجريمة الحياء التي أقلع عنها شباب اليوم والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
- ويقول في مقال آخر عن نفسه رحمه الله :” بل إنّي لا أعرف أنّه مرّ عليّ يومٌ واحد منذ عقلت إلى اليوم لم أقرأ فيه شيئاً
- أمّا في كتاب (فصول في الدعوة والإصلاح) فيتحدّث عن (الاختلاط) فيقول:” إنّ من يضع الشابة العزبة بجنب الشاب العزب في الفصل، ويأمن ألا يقع بينهما شئ ..  ولا بعد إنتهاء الدوام، كمن يضع الغاز المشتعل بجنب برميل البنزين المفتوح وينام آمناً ألا يكون إنفجار
- ويقول في موضع آخر من هذا الكتاب: “ الإسلام يحتاج اليوم إلى الدّعوة من جديد، لا أقصد دعوة الكفّار؛ بل دعوة شباب المسلمين وشابّات المسلمين إلى الإسلام
——————–
[الطنطاوي والأطبّاء]
كان الطنطاوي -رحمه الله- قد أصيب بمرض سنة 1937 أقعده عشرين يوماً في السرير، -وكما يظهر- فإنّ الأطباء قرّروا اجراء عملية جراحية له، إلا أنه رفض ذلك .. ويقول في مقالة نشرها بعد أن شفاه الله: ” والأطبّاء (والرجاء عدم المؤاخذة) قوم برئوا من العاطفة وانبتّوا من الشفقة، يشقّون بطون النّاس – نسأل الله السلامة – ويُخرجون أمعاءهم فيضعونها في طبق .. ويكسرون جماجم البشر ويعبثون في أدمغتهم، ويفعلون ما لو فعله غيرهم للحقه الشرطة واصطفّ له القضاة وفتحت له أبواب السجن ! … ثم يتصدّرون المجالس يفتخرون بأنّهم أصدقاء الإنسانيّة
—————————-
[بين المنفلوطي والرّافعي]
في احدى ذكرياته عن فترة الشباب يذكر أنّه كان يظنّ المنفلوطي أبلغ كتّاب العصر، حتى قرأ للرافعي، ووبهذا الشأن يكتب: “ فعلمت أنّ الله قد خلق من هو أبلغ من المنفلوطي ” وهذا مأخوذ من مقالة منشورة عام 1941. لكنّه -وهنا بيت القصيد- يستدرك على نفسه على هامش الكتاب الصادر بعد 19 عاماً فيقول: ” على أنّ رأيي في الرّافعي قد بدّلته الأيّام؛ فلم أعد أستحسن من الأساليب إلا ما قارب الطبع وبعد عن الصنعة
——————————————————–
[بين سنة 1974 واليوم، هل انتهى "الزمن الطويل" ؟]
- ” إنّ أمامنا معركة هي معركة كفر وإيمان، فلنوفّر قوانا كلّها لها، ولا نجعل بأسنا بيننا، ولا نشتغل عن المعركة الأصلية بمسائل فرعيّة لا يضرّ الإختلاف فيها .. الغريب أنّ هذا الكلام – على وضوحه وصحّته – يحتاج كما يظهر إلى زمن طويل وجهد كبير حتّى يقتنع به الدّعاة ويجعلوه واقعاً
- ” الحقيقة إننا نقول وخصومنا يعملون، ونحن ننام وهم يسهرون، ونحن نشتغل بحكم السبحة ونكتفي من الإسلام بالدّعوة إلى تقصير الثّوب وتطويل اللحية
رحم الله الشيخ الطنطاوي وجزاه عن المسلمين خير الجزاء

خيانة في البندقية ..

8 مايو 2010
كتب بواسطة: ياسر الغسلان

خيانة في البندقية

ستيف بيري

انتهيت يوم أمس من قراءة رواية “خيانة في البندقية” للكاتب “ستيف بيري” و التي تدور أحداثها حول افتتان البعض بالتاريخ و الماضي و اعتباره الوسيلة الوحيدة لكتابة المستقبل و السيطرة عليه، و ذلك من خلال حبكة امتزجت فيها مؤامرات سياسية و أسرار حكومات و جماعات خفية تعمل على خلق أسلحة جرثومية للسيطرة على مصائر الناس و ابتكار الأمراض للهيمنة على روح الإنسان المبعثر بين رغبة الحياة و الإنجرار خلف هاجس الغد المبهم.

أثارت هذه الرواية الطويلة نسبيا عدة أفكار لدي طالما كانت محور حديث الناس و التي تختلف فيما بينها بين من يشكك و بين من يؤكد بأن هذا العالم الذي نعيش فيه بكل ما فيه من تغيرات و تبدلات في المناخ و في الأرض و الطبيعة ما هي إلا صنيعة الإنسان، و هو رأي أصبح أكثرية المؤمنين به يقولون به من باب التكهن المبرر لواقع غير طبيعي و لكنه حقيقي.

في خاتمة الرواية هناك فصل قصير يوضح فيه كاتب الرواية ماهو حقيقي و ما هو متخيل و ذلك فيما يتعلق بالأحداث السياسية و الأشخاص و القصص التاريخية و المعلومات التي استخدمها لصياغة حبكته و التي كان للإسقاط التاريخي نصيب الأسد في ربط الأحداث من جهة و تبرير القرارات و النوايا التي سيّرت أحداث الرواية.

و لكن على الرغم من أن الكاتب حاول الفصل بين ما هو حقيقي و بين ما هو من نسج خياله فإنه بصياغة الأحداث و ربطها كما فعل قد قام بتحريك أفكار حول حقيقة ما إذا كان العالم كما نعيشه اليوم هو صنيعة القدر كما يقول البعض أم أنه صنيعة الإنسان بكل ما في هذا العالم من جمال و قبح.

شخصية الإسكندر الأكبر الذي كان هاجس “زوفاستينا” رئيسة دولة إتحاد أسيا الوسطى ما هو إلا تناقض و ربما تطابق بين ما هو غربي ثائر متحدي الزمان و المكان و بين ما هو شرقي محافظ رافض للتقدم و المساواة و إن كان ذلك في تعبير سياسي و بحبكة متداخلة.

هل مرض الأيدز هو صنيعة الإنسان لكي يظهر أعور دجال في زمان ما لينعم على البشرية الموبوئة بالدواء المنقذ و الذي سبق أن اكتشفه راعي قبل أن يخلق الإنسان هذا المرض و الذي أصبح مع أقرانه من أمراض العصر يفتك بالإنسانية يوما تارة باسم الطيور و تارة باسم الخنازير، و ذلك ليصبح الإنسان عبدا للإنسان و تصبح السياسية وسيلة في أيدي مجموعة من شياطين الأرض يستغلونها ليخلقوا لنا في كل زمان حقائق ما هي إلا في مخيلتنا حقيقة، بينما الواقع يبقى حبيس أذهان مجموعة من من يطلق عليهم البشر مجانين و مؤمني نظريات المؤامرة.

صورة الإسلام في أوروبا

4 مايو 2010
كتب بواسطة: غانم

صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى

رضوان السيد

هذا الكتاب بالأصل هو عبارة عن ثلاث محاضرات ألقاها العالم ريتشارد سوذرن في جامعة هارفارد في أبريل العام 1961م عن صورة الإسلام في أوروبا في العصر الوسيط، وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول:

  • الأول: حقبة الجهل،

والجهل يقسمه المؤلف إلى حقبتين:

الاولى: مرحلة الجهل الناجم عن ضيق الأفق بالمعنيين الفكري والجغرافي، وتحتل هذه المرحلة القرون الأربعة الأولى منذ العام 700م، وقد سادتها تفسيرات العهدين القديم والجديد،

وقد حاول اللاهوتيون إزالة الأستار عن الإسلام، وفهم المسلمين عن طريق استنطاق الكتاب المقدس،

من جانب آخر فقد حاول بعض الرهبان والكهان أن ينطلقوا في آرائهم عن الإسلام من جانب أخبار الرسل ونبوآت الأنبياء.

الثانية: مرحلة الجهل الناجم عن أوهام مخيلةٍ واسعة، وتحتل عقود السنين الواقعة بين 1000، و1140م، وقد سادتها أوهام وأحلام المخيِّلة الخلاقة لأوائل القرن الثاني عشر.

تكونت لدى الغربيين صورة عن الإسلام ونبيه، كانت نتاج الانتصار الأول للفرسان الصليبيين، وقد جُمعت أجزاءُ هذه الصورة في جنوبي فرنسا، وأسهم في تركيبها في الغالب الفرسان العائدون، والكهنة والرهبان، ممن لم يعرفوا جبهات القتال عن كثب. لقد كان هؤلاء يزودون المخيِّلة الأوروبية أمام مواقد النار في الشتاء بطرائف عن الشرق والإسلام والنبي، ووصلت هذه الصورة الخيالية المتكوِّنة إلى المدارس والأديرة الوسيطة بعد وضعها في شكلٍ مدرسي يُشجع على قبولها، وأدى ذلك في النهاية إلى انطباعٍ شعبيٍ مروع وعجيب في قدرته على البقاء، ومقاومته لكل المعلومات الصحيحة ونصف الصحيحة التي توالت فيما بعد.

ولعل من هذه الصور، أن النبي محمدًا-صلى الله عليه وسلم- كان رجلاً مسيحيًا، وكان مُصابًا بالصرع، تزوج أيِّمًا ثريًا، وقد حدد هدفه بسحق المسيحية عن طريق اشتراع حرية جنسية واسعة، ومنها أن المسلمين عبدة أصنام، ولهم ثلاثة آلهة، ترافاغان ومحمد وأبوللو، فيما بعد زادت الآلهة بحيث استعصت على الحصر، ولكن المؤلف يؤكد على أن هذه التصورات إنما مبعثها “الجهل والتعصب”.

  • الفصل الثاني: حقبة التعقل والأمل:

وتستمر هذه الحقبة تقريبًا إلى العام 1283م.

التعقل….في رؤية المسلمين ودينهم” وإن صاحبها وخالطها وميز أكثرها أخطاء كثيرة”.

والأمل… في الانتصار على الإسلام، وهزيمة المسلمين، والقضاء عليهم.

في هذه الحقبة، بدأت صورة أخرى للإسلام، أكثر واقعية من سابقاتها، إذ أنه في منتصف القرن الثاني عشر بدأ تعقل ما يتصل بطبيعة الإسلام، وشخصية نبيه يطرد التصورات الخيالية في أوساط المثقفين الأوروبيين، ويمكن ملاحظة ذلك في مؤلفات ظهرت في انجلترا وفرنسا واسبانيا وألمانيا في عقود متقاربة.

ومن مظاهر هذه الحقبة ظهور أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية، في دير كلوني برعاية بطرس المبجل، وقد شكلت هذه المرحلة المعلم البارز والأساسي في مجال الدراسات الإسلامية بأوروبا الغربية الوسيطة.

وقد كان بطرس المبجل نفسه يرى في الإسلام “هرطقة مسيحية”، هي آخر الهرطقات وأشدها ضررًا.

يذكر المؤلف في هذا الفصل، كيف أدى ظهور المغول على مسرح الأحداث إلى حدوث صدمة لدى الأوروبيين، حيث أطلعهم على آفاق شاسعة وجديدة بالنسبة لهم، تقطنها أعداد هائلة من البشر، كما أدى ظهور المغول، إلى نشوء “ثمة تصور” بالمشتركات بين العقيدتين الإسلامية والمسيحية في مواجهة وثنية المغول، وهذا ما تكرس في  “المناظرة العالمية المفتوحة بين الشرق والغرب” والتي جرت في مدينة قراقورم في عام 1254م.

كما لا يفوته ذكر العالم “روجر باكون” الذي حاول من خلال الفلسفة دفع العقيدة الإسلامية للإفلاس، والتبشير بالمسيحية، وقد صاغ أفكاره هذه في مجموعة من الأعمال مختلفة الأحجام، ولكنه لم يجد موقفًا إيجابيًا من مشروعه باتخاذ “الفلسفة” كأقوى الأسلحة في مواجهة المسلمين.

  • الفصل الثالث: لحظة الرؤيا:

يحصر المؤلف هذه الحقبة في الفترة الواقعة بين العامين 1450 إلى 1460م، وهي السنوات التي أقبل فيها رجال أربعة على معالجة القضية الإسلامية، والتداول بشأنها، ولقد اختلفت الرؤى من رجل لآخر.

لكن المؤلف يزعم أن رؤى العقد الأخير كانت من الشمول والحيوية والوضوح متفوقة على كل ما سبق.

في هذا الفصل يعرض لنا المؤلف تجارب عدد من رجال المسيحية في محاولة التعامل مع القضية الإسلامية.

ويضرب لنا عددًا من الأسماء، ابتدأها بـ”جون ويكليف”، الذي رأى أن الخصائص التي يتميز بها الإسلام ميزت الكنيسة المسيحية المعاصرة له، ولا يعني ذلك موقفًا إيجابيًا منه تجاه الإسلام، فقد كان الإسلام بالنسبة له يتسم بخصائص عرفتها الكنيسة المعاصرة، وهي: الكبرياء، والشراهة، وحب السلطان، وشهوة التملك.

ثم يذكر فيما بعد جهود الرجال الأربعة في محاولة فهم الإسلام، وهم:

- يوحنا السيغوفي: الذي قام بثاني ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية.

- نيقولاس فون كيس: ومن جهود نيقولاس فيما يتعلق بالقضية الإسلامية، قيامه بتأليف كتابه المعروف “تحليل القرآن“، والذي يتضمن رؤية نقدية تفصيلية للقرآن من النواحي الأدبية والتاريخية واللغوية، وهكذا فقد تعامل مع النص القرآني باعتباره وثيقة مكتوبة بنية حسنة.

- جان جرمان: لقد رأى جان جرمان أن العلاج الوحيد الممكن للخطر الإسلامي هو في العودة لفضائل الكفاح والفروسية الأوروبية، التي ردّدتها الملاحم مطالع القرون الوسطى، وكانت وراء الروح الصليبية التي غزت الشرق. لقد كان هدفه حملة صليبية جديدة، عمل كل ما بوسعه لإعداد الناس والأمراء للقيام بها في مواجهة الإسلام.

- إينياس سلفيوس: هذا هو الرجل الأخير ضمن هذه المجموعة من الكهنة المسيحيين الذين وضع القضية الإسلامية نصب أعينهم، وبعد أن أصبح الحبر الأعظم، وجه رسالة إلى محمد الثاني فاتح القسطنطينية عام 1460م، وقد ركز فيها على المسائل الأساسية، وعمد إلى تنظيم البراهين والحجج، بطريقة منطقية واضحة، تُظهر فضائل المسيحية ومواطن القوة فيها،ولا تتضمن الرسالة ما يمكن أن يخدش مشاعر العثمانيين وسلطانهم لا من حيث المضمون ولا من حيث التأدب في مخاطبة السلطان.

وهنا ينهي الكاتب كلامه، بالتشديد على أن هذه الحقبة تميزت عن سابقاتها بكون الرجال هنا تعاملوا مع القضية الإسلامية باعتبارها مشكلة حقيقية تتطلب الحل، وقد تجنب هؤلاء محاولات بعض سابقيهم غير العلمية، وكانوا جميعًا مصممين على تجاوز الصغائر والأساطير، من أجل التركيز على القضايا الأساسية، وما كان الهدف بالنسبة لهم جميعًا واحدًا، كما أن الوسيلة للهدف لم يكن عليها إجماع بينهم.

- معلومات عن الكتاب:

  • عنوان الكتاب: صورة الإسلام في أوروبا في القرون الوسطى
  • المؤلف:ريتشارد سوذرن
  • المترجم:د. رضوان السيد
  • عدد الصفحات:166
  • الناشر: دار المدار الإسلامي
  • تاريخ النشر:‍2006

الجيل الشجاع / دعنا نتجاوز هذا الألم

27 أبريل 2010
كتب بواسطة: سارة عبدالناصر

(1)

من فضلك ..لتكن رفيقًا

ناعمًا.

لاتزحم عقلي بصور مدروسة لماضيَّ

أشعرني بها أولاً..

لا تعرض طقوسي المنحوتة في المتحف البريطاني،

لقاء بضع كلمات يقولونها،

أشعرني بها أولاً .

-*-

هكذا يفتتح (نجابولو نديبيلي Njabulo S. Ndebele) رحلتي لكتاب (جيلنا Our Generation) للكاتبة (زبيدة جعفر Zubeida Jaffer).

قراءة في كتاب لحكاية 15 عامًا من تجربة التغيير في جنوب افريقيا من نظام الفصل العنصري إلى النظام الديموقراطي.

تجربة وعي الناس بحقوقهم ،واصرارهم على الحصول عليها.

وتجربة سيادة صوت العقل والحلول السلمية لما يمكنه أن يكون بسهولة نزيف لايتوقف من الانتقامات والقتل .

***

زبيدة جعفر كاتبة وباحثة وصحفية وأستاذة جامعية بالإضافة لكونها ناشطة حقوقية أيضًا،لكن بشكل خاص هي الراوية لحكايات هذا الكتاب. زبيدة جعفر

زبيدة من جنوب افريقيا،من أصول هندية مسلمة،ولدت في يناير 1958،درست الصحافة في جامعتي كيب تاون و رودس،وحصلت على الماجيستير من جامعة كولومبيا . تتقن العديد من اللغات بجانب الافريكانا والانجليزية.

منذ عام 1980 بدأت عملها كمحررة صحفية في Cape Times ،واستقالت عام 1981 بسبب آراءها السياسية ،أصبحت سكرتيرة لاتحاد عمال المنسوجات ثم عادت للصحافة مع “أنكي كروخ” لتغطية أعمال لجنة الحقيقة والمصالحة التي كانت هي نفسها واحدة من المعترفين فيها.

وقد قامت على مدار رحلتها حتى الآن بتغطيات صحفية سياسية لما يقرب من 14 جريدة شهيرة ليس في جنوب افريقيا فقط ،بل في اليابان وكندا والمملكة المتحدة أيضًا.

تلقت العديد من الجوائز المحلية والدولية منها جائزة مجلة the Muslim Views -وهي من المجلات المهمة للمسلمين بجنوب افريقيا-،كانت أول افريقية تحصل على جائزة الصحفي الأجنبي من الرابطة الأمريكية للصحفين السود .

لها عدد من الدراسات المهمة مثل: -”من أجل حرية بناتنا”-”النضال من أجل قانون الحريات”-”العدالة في مرحلة انتقالية”-وعدة مقالات عن المسلمين ودورهم السياسي بجنوب افريقيا.

(2)

لم أكن أعرف ماذا أقول. أدركت فجأة أن هذه الطفلة ليس لديها فكرة عن العِرق. لم أقدم لها قط هذا المفهوم، كيف لي أن أفسر لها الآن أنها لا تستطيع الذهاب إلي المياه لأن هذا شاطئ للبيض وأنها ليست من البيض. لم أكن راغبة في قول هذا.”

-*-

أبارتيد Apartheid ” كلمة تعني الفصل في لغة المستوطنين الهولنديين بجنوب افريقيا،وهي كلمة كالعلامة أو الرمز الذي أصبح متعارفًا عليه أنه يعني “سياسة الفصل العنصري” بجنوب افريقيا،والتي سادت من فترة 1948 حتى عام 1993.

كانت هذه السياسة قائمة على تقسيم سكان جنوب افريقيا إلى بيض-أصحاب اليد العليا في البلاد بحكم الامتيازات والحق في التصويت وما إلى ذلك،وملونين –أغلبهم ذوي أصول هندية-،وسود –أصحاب الأرض الأصليين والأغلبية والأقل في جميع الامتيازات في البلاد-.

هذا الفصل لم يكن على مستوى الامتيازات وفقط،بل امتد ليكون نوع من الفصل في الخدمات كالصحة والتعليم .

كانت هناك قوانين مقيدة لحركة السود تحظر حركتهم في مناطق معينة و ايضا تقيد حركتهم من منطقة إلى اخرى بدون تصريح موقع بالمرور. فمثلاً لم يسمح للسود بالتواجد في شوارع المدن في مستعمرة الكاب وناتال بعد حلول الظلام ، وعليهم ان يحملوا تصريح مرور في كل اﻷوقات.

بدأ نظام الأبارتيد كسياسة رسمية ومعلنة عام 1948 مع وصول “الحزب الوطني” اليميني الأفريكاني الأبيض إلى الحكم، والذي كان من بين أهدافه استمرار حكم العرق الأبيض في جنوب أفريقيا.

عام 1990 ترأس الحكومة البيضاء “فردريك دي كلارك” الذي أعلن أن سياسة الأبرتهايد قد فشلت. قام بإلغاء جميع قوانين الأبرتايد العنصرية التي تفرق بين المواطن الأبيض والمواطن الأسود. وسمح بتجديد عمل “المؤتمر الوطني الأفريقي” وأطلق سراح زعيمه نلسون مانديلا، وسمح بقيام الأحزاب السياسية. قام كلارك بالتنسيق مع نلسون مانديلا لإجراء انتخابات حرة يشارك فيها، ولأول مرة، كل الأعراق في البلاد. فاز حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي” بأغلبية ساحقة في الانتخابات التي تمّت عام 1994. انتقل الحكم بطريقة سلمية وهادئة، وأصبح نلسون مانديلا الأسود رئيس حكومة جنوب أفريقيا.

أنشأ مانديلا لجنة “الحقيقة والمصالحة” للتحقيق في مظالم الأبرتايد، وفي نفس الوقت منح العفو للبيض المسؤولين عن هذه المظالم بعد أن يبدوا الندم على أفعالهم.وقد تم حصر ما يزيد عن 22 ألف ضحية لسياسة التفرقة هذه.


موقع بطلتي من هذه القصة انها كانت واحدة من الملونين المعانين من هذه السياسة والعاملين على تغييرها.كانت واحدة ممن تحركوا مع الأحداث وحركوها.

كانت عضوًا بالمؤتمر الوطني الأفريقي الذي يرأسه مانديلا .

وكانت بقلمها تلعب دورًا من أدوار المقاومة السلمية المصرّة على التغيير.

وتلقت من التعذيب والاعتقال والمطاردات الكثير لتضعها الأقدار بعد ذلك على منعطف الأحداث فتكون ممن شارك بتجربته في مشروع لجنة الحقيقة والمصالحة ،بجانب تغطيتها الاعلامية.

مشروع لجنة المصالحة هذا كان لتتجاوز جنوب افريقيا مرحلة الانتقام من المعتدين،إلى مواجهتهم،لكي تعبر البلاد أزمتها الناتجة من سنوات طويلة من القهر،ولذلك كان “مشروع الذاكرة” أيضًا ،وهو عبارة عن تسجيل كل نضالات مدينة كيب تاون ولكل الأعراق والديانات والأصول المختلفة والتي ساهمت في اسقاط نظام الفصل العنصري.

هذه المشاريع تُوجت بوضع فقرة في دستور جنوب افريقيا تُثبت هذا التغيير الذي يستحقه هذا الشعب.

“(..) إذا ما سمحت للذكريات أن تنطلق وتفيض بالطريقة التي يرغب سكان هذه المدينة لذكرياتهم أن تنطلق سوف يصبح الأمر ثريًا ومتناقضًا ومضحكًا ومأساويًا ،لكنه سيصبح انتصارنا.”

هذا مما قاله القاضي ألبي ساشيز Albie Sachs،أحد قضاة مشروع الحقيقة والمصالحة والذي طلب من زبيدة كتابة قصتها،فجاء خروج الكتاب للنور بعد عشر سنوات تقريبًا.


(3)

جيلنا هذا الكتاب يبدو روايةً ،لكن المهم أنه كان قريبًا لنفسي لأنه أمين وانساني.

حكت فيه زبيدة عن لحظات ولادتها لابنتها “روشكا“،ومطاردة الضابط الذي عذبها لها،ولقاءاتها المقتضبة مع زوجها الُمطارد كأحد الناشطين بحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

تتعرض لعلاقتها بوالديها،وبرأيها في عدد من الأمور الدينية،وتناول الناس لها.

أعتقد أنه لايوجد أشمل من وصف القاضي ساشيز للكتاب : “(..) إن عبقرية هذا الكتاب تكمن في حميميته،تكتب زبيدة حول الحب والشوق وتقسيم المجتمع إلى أجناس,عن الطلاق والقسوة,عن اليهودية في مدينة نيويورك ،عن الصراع مع الإسلام ,ثم تكتب وتصف العديد من اللاعبين الذين قاموا بأدوار مهمة في الصراع والنضال ضد نظام الفصل العنصري،والكثير منهم يشغل مناصب مهمة ،هذه قصة من الداخل عن واحدة من أهم حركات تاريخنا المعاصر .

إن المخطوطة أخاذة،إنها تأخذنا بحميمية وتكثيف خلال أحداث كثيرة مرت بها جنوب أفريقيا في تحولها من نظام الفصل العنصري إلى الديموقراطية (..).

***

قراءتي لهذا الكتاب ،تجعل من التاريخ والانتصارات ليست مجرد سرد حيادي،بل تجربة تمسك وتساعدك على الفهم،فعندما يحكي الجنود عن ذكرياتهم ومشاعرهم في الحرب التي قد تأخذ سطرًا في كتاب التاريخ بعد سنوات،فإنهم ينقلونك لجزء من حياتهم يثري خبراتهم ويعمق تاريخك كإنسان.


كتبت زبيدة : ” بالرغم من أن الألم شئ إنساني مشترك بين الجميع، فإنه يبقي دائما ذا خصوصية ما لدى كل شخص. هكذا قال آلبي ذات مرة .كل منا لديه طريقته في التعامل مع الألم .إنه شئ لايمكن تقنينه في شكل موحد.غالبًا مايتوقع الآخرون إجابات مناسبة على الأسئلة الخاصة بالوفاق والتسامح في بلادنا ،لكني أعلم أنه لن يكون هناك أبدًا حل واحد يتبع طريقة واحدة .هناك من يتعجب من قدرة ماديبا على الغفران والتسامح ويستشهدون بموقفه كموقف مثالي ,ولكن إذا تفحصنا الأمر معه عن قرب،فسنجد أنه أيضًا واقع في صراع وتنازع.كان لديه من القدرة مايجعله يتناول الشاي مع بيتس فيرويرد، زوجة أحد المهندسين الرئيسيين لسياسة التفرقة العنصرية، لكنه لا يستطيع التوافق مع ويني زوجته ورفيقة عمره. المشاعر الإنسانية معقدة جدًا ولايمكن أن تجزأ إلى أجزاء صغيرة دقيقة .كل منا له رحلته المتفردة ،والذي يبدو متشابه منها هو في الحقيقة مختلف تمامًا .لاشك في أن أي مفهوم يقول أن هناك من هو قادر في أي بقعة من العالم ,على نزع الألم المتراكم في أرواحنا يكون خاطئًا ،يجب على كل منا أن يشق طريقه عبر ذلك الألم. “

-*-

تحكي زبيدة عن عدم تقبلها لرؤية المُعذبِين والقتلة بعد المحاكمات يحظون بالعفو بعد كل ما حدث،تحكي بداية لقاءها مع آلبي ساشيز الذي كان منفيًا ,وهو أحد من نجوا من انفجار سيارة ملغمة فقد فيها أحد ذراعيه .آلبي ساشيز

-” (..)كنت أود لو أن شخصًا ما يضربهم من أجلي ,أن يلحق بهم أذى مثلما ألحقوا بالكثير منا .كيف يمكن لمفاوضينا أن يتحدثوا عن العفو لهؤلاء الرجال؟ نريد محاكمتهم . حتى لو لم نستطع محاكمتهم جميعًا ينبغي أن نحاكم بعضهم.”

أستطيع فهمها هي التي لاقت ما لاقت من تعذيب بطئ،من رؤية الناس وهم يقذفون على نحو غير مفهوم من القطارات، على رؤية الملثمين الذي يشعلون النار في البيوت لقتل أسر كاملة.

لكن ساشيز يقول :” معاقبة هؤلاء ستكرس من دائرة الانتقام والانتقام المضاد باستمرار.نريد أن نكسر هذه الدائرة .فقط جيلُنا يمكن أن يفعل هذا إن امتلكنا الشجاعة لمواجهة الماضي بأمانة ولكن بدون روح انتقامية .”

“لن ينجو أحد من فعلته .الجميع سيعرف ماذا فعل ذاك أو فعلت تلك ،وسوف يكون عليهم التعايش مع هذا.ومحاكمة بعضهم لن تفيد بشئ . ولكن التغيير الناجح لنظام التمييز العنصري الذي يؤمنون به سيعني الهزيمة الساحقة هذا ماسيعطيني متعة أكبر من أن أرى بعضًا من الناس يعانون.”


(4)

لفت نظري في الكتاب علاقة زبيدة بالدين وانتباهي لمعنى كونها مسلمة دون أن يعني هذا وضعها تحت أي صورة من الصور الشائعة أو المرسومة ذهنيًا للمسلمين.

تحكي عن الشيخ نظيم محمد وعلاقته المركبة بوالدها ،وعن تواجده في احتفالات العائلة وحفل قرانها،وأنه لم يخذلها يوم أرسلت له رسالة على ورق التواليت من زنزانتها.

“ثمة قوة واثقة في صوته الهادر ،إنه يطمئنني كما يفعل البحر عندما يهدر ضد حدود الظلام على شواطئنا.”

عن علاقتها به،وكونه بشكل ما امتداد لوالدها .

لقد مرّ عليها وقت كانت فيه قانطة على مجتمع المسلمين مما جعلها ترفض الدين.

كانت تناقش والدها حسن جعفر في أنه من السخف أن تُقام الدنيا على أمور صغيرة في الدين في حين لايقوم أئمة المسلمين بدور فعّال في مواجهة الظلم البيّن على الناس والجوع المنتشر بين الفقراء.


كانت واعية لكونه يجتهد وهو يتكلم،وهي تلمس هاجسه عن التعليم.

لقد أراد لنا أن نكون متعلمين بحيث يمكننا ان ننجز رسالة مهمة للإسلام ،وكانت هذه الرسالة تتمثل في اكتساب المعرفة وسعة العقل. وقد حذره المجتمع الديني من أنه بمجرد أن يصبح الناس متعلمين فإنهم ينقلبون على الدين . وقد جادلهم على أن مايقولونه ليس حتميًا .والآن جئت أنا لأثبت أنه على صواب .رأيت ألمه ،لكني أردت أن أكون صادقة مع مشاعري.

لكنه في النهاية يوافقها على النقاط التي تطرحها : “نعم أنتِ على صواب،ولكن هذا لايعني أنه ينبغي أن ترفضي الدين . ينبغي ان تعملي في طريق تغيير مستويات التعليم ،وسوف تتغير الأشياء ببطء على مدار الوقت.”

وقد كان له ذلك..وحقّ لزبيدة أن تشعر بالسرور لرؤية والدها لحدوث هذا التغيير،ولمعايشتها هي نفسها لمرحلة مابعد التغيير من خلال ابنتها وحياتها المختلفة .

***

“إذا كنتِ تعتقدين انه بإمكانك أن تجلسي هنا وتقرئي هذا الكتاب ،فسوف آخذه منكِ وأمزقه،ليس من حقك،إنني فقط أسمح باصطحابه هنا.”

الجلاد فرانز موسترت ،يتوعد وينذر ثم يواصل الضرب والاهانات لكي تعترف زبيدة بمصدر تلك الأعلام التي خرجت بها الجموع احتفالاً بإطلاق سراح مانديلا،وهي تلاغي خوفها وعجزها بالأمل بأنها إذا انهت قراءة القرآن فقد اقترب أوان اطلاق سراحها.

احدى اللحظات التي لمست مدى تأثير الايمان،ومايمكن أن يدعم الروح في وقت المحن.

فرغم رفضها للدين في فترة من حياتها،إلا أنه عاد يحضر كممارسة في أوقات المحن ،وكعامل يعمل على تجاوزها ،وعلى خلق صلة جميلة بين الناس.

كان هذا واضحًا في وصفها للحظات اعتقالها،ولتصرفات الأسرة مع القبض على أخيها،وفي علاقتها بابنتها خصوصًا في الفترات العلاجية لها.

“(..) التلاوة العربية المنغمة لها طريقة لربط الجميع ببعضهم بعضًا ،كلنا نردد الكلمات نفسها ،مرة تلو الأخرى ،وهي بطريقة ما تهدئ الذهن وتقوي الروح .”

” الاسلام تركيبة من ممارسات مجربة ومتذوقة تركز على تقوية الروح.هكذا تفعل الكثير من الممارسات الدينية الأخرى. دائمًا ما أقول لروشكا إن الناس من ذوي الديانات المختلفة إنما يقودون سيارات مختلفة،لكننا جميعًا في النهاية نسير في الطريق نفسه .لايهم في أي سيارة تكونين مادامت هناك وسيلة تنقلك عبر هذا الدرب.”

****

يمكنني في النهاية الإشارة لصدور الترجمة العربية لكتاب (جيلنا) تبعًا للمركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة بنهاية العام 2007،وقد حضرت زبيدة للقاهرة وشاركت في الندوة المقامة لهذا الكتاب.

المرأة العسراء..

25 أبريل 2010
كتب بواسطة: محمد [أيام]

 المرأة العسراء

بيتر هاندكه

رواية سريعة جداً، خالية من كثير من التفاصيل، تنقلك من مكان إلى مكان..

لم يسبق لي أن قرأت رواية مثلها من قبل..

هذا النوع من الروايات لا يعجبني ولا أقرأ له كثيراً، والشيء الوحيد الذي شجعني لقراءة هذه الرواية هي المترجمة ماري طوق، المترجمة المبدعة والتي سبق لها وترجمة الكثير من الروايات من أكثرها شهرة رواية [ 11  دقيقة ] ..

الرواية تحكي عن الوحدة والتغيير المفاجئ في الحياة، والذي لا يكون مبرراً دائماً..!

أم وطفلها وصديقها وكذلك رجل معجب بالمرأة، مع ناشر وسائق وصديقة وبائعة في محل  ..

هؤلاء كلهم شخصيات الرواية التي تحتل 83 صفحة من القطع الصغير ..

الرواية لم تعجبني لكنني واثق من أن الكثير يحبون هذا النوع من الروايات ..

قراءة ممتعة للكل ..

- اقتباس رائع أعجبني:

أنا وحيد جداً، حتى أنني في المساء قبل أن أنام لا أجد أحداً لأفكر فيه..

- معلومات أكثر عن الرواية:

  • عنوان الرواية: المرأة العسراء
  • المؤلف: بيتر هاندكه – Peter Handke
  • المترجم: ماري طوق
  • الناشر: دار الآداب
  • الطبعة الأولى 1990
  • عدد الصفحات : 83
  • مصمم الغلاف: نجاح طاهر
المزيد : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 ...16 17 18 التالي
عدد الزوار